الفساد (66) سلبيات ممارسة كرة القدم وتشجيع فرقها (1-4)
الشيخ علاء بكر • قضايا معاصرة
وروي أن النبي -صلى الله عليه وسلم- لما رأى أبا دجانة -رضي الله عنه- يمشي متبخترًا بين الصفوف في الحرب ذكر أن هذه مشية يبغضها الله -تعالى- إلا في مثل هذا الموطن، وقال -صلى الله عليه وسلم-: ( بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي قَدْ أَعْجَبَتْهُ جُمَّتُهُ وَبُرْدَاهُ، إِذْ خُسِفَ بِهِ الْأَرْضُ، فَهُوَ يَتَجَلْجَلُ فِي الْأَرْضِ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ ) (متفق عليه) . ويتجلجل: يغوص وينزل فيها.
إن مَن يعلم مِن نفسه أنه لا يتحكم في أقواله وأفعاله عند الغضب أو الانفعال؛ فليس له أن يمارس هذه الألعاب الجماعية أو يشاهدها، وإن مارسها أو شاهدها فبلغ به الانفعال ما يوقعه فيما يحرم عليه فلينسحب من هذه الممارسة أو المشاهدة، وهذا منه امتثال لآداب الإسلام وأحكامه؛ لئلا يخسر دنياه وآخرته.
قال الله -تعالى-: ( مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ ) (ق:18) ، وقال -تعالى-: ( وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ ) (الزلزلة:8) ، وقال -صلى الله عليه وسلم-: ( مَنْ كانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيصْمُتْ ) (متفق عليه) ، وسئل رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: أَيُّ الْمُسْلِمِينَ خَيْرٌ؟ قَالَ: ( مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ ) (متفق عليه) ، وقال -صلى الله عليه وسلم-: ( إِنَّ العَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالكَلِمَةِ، مَا يَتَبَيَّنُ فِيهَا، يَزِلُّ بِهَا فِي النَّارِ أَبْعَدَ مِمَّا بَيْنَ المَشْرِقِ ) (متفق عليه) ، ومعنى ( يَتَبَيَّنُ ): يفكر أنها خير أم لا؟ وقال -صلى الله عليه وسلم-: ( لَيْسَ المُؤْمِنُ بِالطَّعَّانِ وَلَا اللَّعَّانِ وَلَا الفَاحِشِ وَلَا البَذِيءِ ) (رواه الترمذي، وصححه الألباني) ، والأحاديث في هذا المعنى كثيرة.
قال النووي -رحمه الله- في رياض الصالحين في الباب الرابع والخمسين بعد المائتين في تحريم الغيبة، والأمر بحفظ اللسان: (اعلم أنه ينبغي لكل مكلف أن يحفظ لسانه مِن جميع الكلام؛ إلا كلامًا ظهرت فيه المصلحة، ومتى استوى الكلام وتركه في المصلحة، فالسنة الإمساك عنه؛ لأنه قد ينجر الكلام المباح إلى حرامٍ أو مكروهٍ، وذلك كثير في العادة، والسلامة لا يعدلها شيء).