شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الفساد (66) سلبيات ممارسة كرة القدم وتشجيع فرقها (1-4)

الشيخ علاء بكر • قضايا معاصرة

كانت المباريات الكروية فيما سبق تُقام عصر أيام الجمع وغيرها، فكان يصحبها التفريط في أداء صلاة العصر مِن كثيرٍ مِن اللاعبين والمشاهدين حتى يخرج وقتها، ولزيادة عدد المشاهدين والمتابعين أصبحت المباريات تقام في أوقاتٍ مختلفةٍ بدءًا مِن وقت العصر إلى العاشرة -أو بعدها- مساءً؛ مما يترتب عليه وقوع الكثيرين من اللاعبين في ترك الصلوات الواجبة في وقتها؛ خاصة المغرب والعشاء، وترك الممارس للعب أو المتابع له لصلاةٍ واحدةٍ مفروضةٍ بغير عذر شرعي هو مِن الكبائر المحرمة، وهذا شائع بين اللاعبين والمشاهدين ويتكرر كثيرًا.

ومثله في الإثم: تفريط بعض اللاعبين في صيام أيام من شهر رمضان؛ للمشاركة في مباريات أو مسابقات في نهار رمضان، وأقبح من ذلك: إجبار المدربين أو الإداريين للاعبين على ذلك.

قال -تعالى-: ( إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا ) (النساء:103) .

إضاعة الأموال الطائلة:

وصور إضاعة الأموال في الإنفاق على كرة القدم والإسراف في ذلك متعددة كثيرة من المشاهدين والمهووسين باللعبة، إلى جانب الباحثين عن الشهرة والحظوة من رجال الأعمال وأصحاب النفوذ والأموال وغيرهم، بل ومن المؤسسات والحكومات، فالكل ينفق على اللعبة وعلى لاعبيها الأموال بسخاء، وكأنهم لن يُحاسبوا يوم القيامة عليها، قال -تعالى- في ذمِّ مَن كان هذا حاله: ( لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ . وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ . وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ . لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ . أَيَحْسَبُ أَنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ . يَقُولُ أَهْلَكْتُ مَالًا لُبَدًا . أَيَحْسَبُ أَنْ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ ) (البلد:1-7) .

وقد صار هذا الإسراف معروفًا للداني والقاصي بلا نكيرٍ، بل تشارك في تمويله الحكومات والمؤسسات والاتحادات، فتخصيص الميزانيات الكبيرة التي تقدم باسم الرياضة ثم توجه إلى طائفة محدودة هم طائفة اللاعبين في الفرق بينما أكثر الشعب لا يمارس الرياضة وليس له إليها سبيل.

ومِن مظاهر الإسراف والتبذير جلب المدربين واللاعبين الأجانب، بل والحكام الأجانب ومنحهم المرتبات والأجور الكبيرة بملايين الدولارات في بلدٍ يتضور الكثير من أبنائه جوعًا وفقرًا.

التجرؤ على المحرمات القولية:

المنافسة في الألعاب والمسابقات الرياضية عامة وفي لعبة كرة القدم خاصة قوية تصل إلى حد العنف أحيانًا؛ يستوي في ذلك حال الكثير مِن ممارسيها ولاعبيها والمشاهدين لهم، وتبلغ قمة الإثارة عند احتدام المنافسة أو قرب نهايتها.

وكثير من الناس "خاصة الشباب المتحمس، والمشاهد المتعصب" يقع في التفوه بما لا يليق خُلُقًا ويحرم شرعًا، ومنها ما يكون من الكبائر المهلكات، فمِن ذلك: السب والشتم بأقذع أنواع السباب والشتم، ومنها: سب الوالدين، ومنها: ما يعد مِن قذف المحصنات الذي هو في الشرع من الكبائر، ومنها: الغيبة، وهي ذكر الغير بما يكره سماعه، وأحاديث الناس ووسائل الإعلام الرياضية: المرئية والمكتوبة والمسموعة قبل وبعد المباريات مليئة بالغيبة، فهي منتشرة في الأوساط الرياضية وكأنه لا حساب عليها يوم القيامة؛ فهذا اللاعب مغرور، وهذا اللاعب ثقيل على نفس الجمهور؛ ناهيك عن الألفاظ الجارحة الساقطة التي يتناقلها المشجعون ببساطة، وكأنها من أساسيات التشجيع ولوازمه التي لا يُستغنى عنها.

أضف إلى ذلك: السخرية والاستهزاء من الآخرين، والانتقاص منهم والتنابز بالألقاب، إلى جانب سوء الظن بالآخرين، وكَيل التهم لهم، وهي أمور تورث العداء والشحناء، وتولِّد البغضاء والكراهية، وهذا مشاهد معلوم تراه في عداء مشجعي الفرق الرياضية لبعضهم البعض، وهو عداء تتوارثه أجيال المشجعين جيلًا بعد جيل، ولا تتراجع عنه؛ هذا إلى جانب الهمز واللمز، والعجب بالنفس، وازدراء الآخرين، والتعصب الأعمى للفرق واللاعبين، وفوق ذلك الخيلاء والتبختر والزهو؛ لإغاظة المنافسين حال إحراز هدف أو تحقيق بطولة، وما يصحب ذلك من المبالغة في الإطراء والمدح والحفاوة، ووصف اللاعبين بكونهم أبطالًا ونجومًا، وكأنهم حرروا الأراضي السليبة، وانتشلوا الأمة من رقادها وتخلفها؛ فهذه كلها وما شابهها مِن الأمور المحرمة، بل من الكبائر.

قال -تعالى-: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ ) (الحجرات:12) ، وقال -تعالى-: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ) (الحجرات:11) ، وقال -تعالى-: ( وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولًا . كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا ) (الإسراء:37-38) ، ومن المرح: التبختر.

وفي الحديث قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ( أَتَدْرُونَ مَا الْغِيبَةُ؟ ) قَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: ( ذِكْرُكَ أَخَاكَ بِمَا يَكْرَهُ ) قِيلَ: أَفَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ فِي أَخِي مَا أَقُولُ؟ قَالَ: ( إِنْ كَانَ فِيهِ مَا تَقُولُ، فَقَدِ اغْتَبْتَهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ فَقَدْ بَهَتَّهُ ) (رواه مسلم) ، وقال -صلى الله عليه وسلم-: ( إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ، فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ ) (متفق عليه) .

الصفحة السابقة الصفحة التالية