الفساد (67) سلبيات ممارسة كرة القدم وتشجيع فرقها (2-4)
الشيخ علاء بكر • قضايا معاصرة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛
فتعد ممارسة لعبة القدم من الأنشطة التي تقوِّي البدن، وهي بذلك مباحة ومشروعة، ولكن يخرجها من الإباحة إلى التحريم ما يمكن أن يلحق بممارستها أو مشاهدتها من محرمات تحولها من مباحة بذاتها إلى محرمة؛ لما يلحق بها من المحرمات، ومن هنا يجب التنبه إلى هذه السلبيات.
المخالفات البدنية المصاحبة للعبة كرة القدم وتشجيعها:
لا تخلو ممارسة كرة القدم وتشجيع فرقها من العنف والشغب سواء من اللاعبين أو المشاهدين والمتفرجين؛ فاللاعبون في الملعب تأخذهم الحمية في الدفاع عن اسم ناديهم أو إرضاء جماهيرهم، أو الحرص على الفوز الذي فيه بقاء مكانتهم، فتكون الممارسة الخشنة العنيفة، والضرب بكرة وبدون كرة، وربما التشابك بالأيدي في ظل نظام احترافٍ يدر على اللاعبين الملايين حال الفوز بالبطولات والمباريات، ورغم القوانين والعقوبات الشديدة على المخالفين، فلا تخلو مباراة من طردٍ وإنذاراتٍ، ومن إصاباتٍ وجروحٍ.
أما المتفرجون في الملاعب: فيدفعهم تعصبهم أو إحباطهم من نتائج فريقهم أو نتيجة استفزازات من اللاعبين أو الحكام إلى القيام بشغب ممزوج بالعنف، لا يخلو من ضرب وتكسير وحرق، يؤدي إلى قتلى وجرحى، وهذا عام في كل دول العالم؛ ولهذا فإن الشرطة والجهات الأمنية تكون في حالة استنفار مع كل مباراة مهمة أو حاسمة، فتحاصر الملعب من خارجه وداخله، وتملأ الشوارع الرئيسية حوله بكل ما تملك من قوة في مواجهة الجماهير المشحونة؛ تحسبًا لشغبها وعنفها.
ولا يخفى أن هذه الاعتداءات من اللاعبين والجماهير بعضهم على بعض وما ينتج عنها من إصابات وكسور وقتل وجرح، هي في الشرع جنايات تستوجب القصاص.
وقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم- في خطبته يوم النحر في حجة الوداع: ( فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ، وَأَمْوَالَكُمْ، وَأَعْرَاضَكُمْ، وَأَبْشَارَكُمْ، عَلَيْكُمْ حَرَامٌ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، أَلاَ هَلْ بَلَّغْتُ ) (متفق عليه) ، وعند مسلم مرفوعًا: ( كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ، دَمُهُ، وَمَالُهُ، وَعِرْضُهُ ).
ولعل حادثة "إستاد بورسعيد" في 2 فبراير 2012م، والتي تسببت في مقتل 73 من مشجعي النادي الأهلي بعد انتهاء مباراة الفريق مع المصري البورسعيدي، تغني عن ذكر أمثلة للعنف والشغب ومدى شراستها.
وفي الحديث: ( مَنْ أَشَارَ إِلَى أَخِيهِ بِحَدِيدَةٍ، فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَلْعَنُهُ، حَتَّى يَدَعَهُ وَإِنْ كَانَ أَخَاهُ لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ ) (رواه مسلم) ، وفي الحديث المرفوع: ( مَنْ أعانَ على خُصومَةٍ بغير حقٍّ، كانَ في سَخَطِ الله حتَّى يَنْزِع ) (رواه الحاكم، وصححه الألباني) .
وتعقيبًا على أحداث مؤسفة صاحبت مباراة للأهلي والزمالك أقيمت في دولة الإمارات في شهر فبراير 2020م، كتب الصحفي إبراهيم حجازي في الأهرام عدد الجمعة 28 فبراير ص 17 يقول: (أتقدم كمواطن عربي مصري باعتذاري الكامل لأهالينا شعب وحكومة دولة الإمارات العربية المتحدة عن السلوكيات المشينة المرفوضة التي وقعت من لاعبين وجماهير، وقبلهما مسئولين، إساءة منا ولنا، وحاشا لله أن تكون للإمارات الشقيقة التي استضافت وأكرمت وأبدعت في الاستقبال والترحيب والحفاوة والتنظيم لمباراة بين أكبر ناديين في مصر تملك منهما التعصب البغيض الكريه الذي أطل علينا بوجهه القبيح عقب المباراة نتيجة شحن مريض مستمر، بكلام غير مسئول من مسئولين تفجر في الملعب بين لاعبين وفي المدرجات بين جماهير، في فاصل كراهية وفوضى، وسلوكيات مريضة وهتافات بذيئة؛ لو هناك بحق إدارة كروية مسئولة، ما تجرأ لاعب بعد نهاية المباراة أن يضرب، أو يجرؤ لاعب على فعل هذا السلوك القبيح.
كل كريه رأيناه، ليس وليد اللحظة؛ إنما هو نتاج تراكمات أخطاء وتجاوزات فجة لم تجد في منظومة الكرة المصرية الفاشلة مَن يتصدى لها ويوقفها، ليوقف الشحن المستمر الضاغط على جماهير الناديين اللذين رحل عنهم الانتماء، وحل عليهم التعصب الذي تفجر في وجوهنا، وجاهز ومستعد لأن يفعلها في أي وقتٍ، وفي أي مكان!
لاحظتم حضراتكم وجوه وتعبيرات وانفعالات بعض اللاعبين أثناء المباراة... لا يقول أحدٌ لي: إنه فرط حماس؛ لأن الحماس شيء، والعداء والكراهية شيء مختلف تمامًا؛ شحنات التعصب والكراهية والعداء نضحت على الوجوه وفضحتها، والتعبيرات اللاإرادية كشفتها، والأحداث التي وقعت بعد المباراة أكدتها!
هل يدرك مَن أوصلوا لاعبين إلى هذه الصورة كيف ينعكس هذا العداء بين لاعبين على منتخب مصر؟! كيف سيكون حال منتخب مصر وفي صفوفه الإخوة الأعداء؟!)، (على فكرة... وكلامي هنا للسادة المسئولين عن (الكورة) المادة 278 من قانون العقوبات تقول: كل مَن فعل علانية فعلًا فاضحًا مخلا للحياء يعاقب بالحبس مدة لا تزيد عن سنة أو بغرامة لا تتجاوز 300 جنيه.
القانون حدد الفعل الفاضح بأن يكون علانية، أي: يراه الموجودون بالمكان، لكن القانون لم يخطر على بال مَن وضعه أن يكون المكان ملعب كرة وسط مدرجات بها 35 ألف متفرج بينهم بنات وسيدات وأطفال، القانون لم يضع في حسبانه أن الفعل الفاضح ربما يشاهده في التلفزيون على غفلة وبدون سابق إنذار عشرات الملايين من البشر، كل ذنبهم أن الكرة متعتهم، القانون أغفل أن الفعل الفاضح سيصبح (تريند) مباحًا متاحًا لكل مَن يملك محمولًا).