الفساد (67) سلبيات ممارسة كرة القدم وتشجيع فرقها (2-4)
الشيخ علاء بكر • قضايا معاصرة
ولا تخلو كرة القدم اليوم مِن تدليك أبدان اللاعبين (المساج)، فلا يوجد نادٍ إلا وفيه مدرب خاص للتدليك لا يُستغنَى عنه! وهي ظاهرة معروفة تظهر أحيانًا عبر القنوات المرئية أثناء المباريات، والتدليك مبني على لمس البدن العاري خاصة عضلات الفخذين والساقين، والفخذ مِن العورة؛ إذ عورة الرجل مع الرجل ما بين سرة الرجل إلى ركبتيه (عورة مخففة)، وهذا التدليك محرم بهذه الكيفية، وإن فعله الرجل مع الرجل، أو المرأة مع المرأة، وأسوا منه شرعًا تدليك الرجل للمرأة أو المرأة للرجل؛ لما فيه من بواعث الشهوة والفتنة، ولما فيه من جمع بين النظر إلى العورات ولمسها، قال الله -تعالى-: ( قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ )، وقال -تعالى-: ( وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ ) (النور: 30- 31) .
وفي الحديث المرفوع: ( لَا يَنْظُرُ الرَّجُلُ إِلَى عَوْرَةِ الرَّجُلِ، وَلَا الْمَرْأَةُ إِلَى عَوْرَةِ الْمَرْأَةِ، وَلَا يُفْضِي الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، وَلَا تُفْضِي الْمَرْأَةُ إِلَى الْمَرْأَةِ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ ) (رواه مسلم) ، فلا يجوز أن يجتمع الرجلان أو المرأتان عراة لا حاجز بينهما؛ كلاهما أو أحدهما.
وأسوأ من ذلك: أن يقوم لاعبو الفريق الواحد بتغيير ملابسهم في غرفة خلع الملابس أمام بعضهم البعض مع ما في ذلك مِن كشف العورات.
وأشنع من ذلك: استحمامهم عراة، ينظر بعضهم إلى بعض، وهذا موجود بلا مواربة أو حياء -إلا مَن رحم الله-.
ولا يخلو تشجيع الجماهير للاعبين في الملعب اليوم مِن الضرب على الطبول والدفوف، واستخدام المعازف مع الرقص والتمايل، والتصفيق والهتاف، والتصفير طوال المباراة، وربما لون بعضهم وجهه أو بدنه بألوان فريقه أو علم بلده، أو ارتدى الملابس المزركشة، والقبعات المبهرجة، وتكلَّف حمل الأعلام المزركشة لفتًا للأنظار وتحفيزًا للآخرين.
وأسوأ من ذلك: استخدام الهتافات التحريضية العدائية أو العنصرية، أو السب والشتم، والسخرية والاستهزاء بلاعبٍ أو فريقٍ، أو تعرض للحكام بشكل جماعي في هتافٍ واحدٍ، ومِن هذه الهتافات ما هو محاكاة لما يحصل في بلاد الغرب لفظًا أو معنى، ( وَمَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ ) (رواه أحمد، وصححه الألباني) .
كرة القدم والمخالفات العقائدية:
والمخالفات العقائدية في كرة القدم وتشجيعها كثيرة، منها: مبالغة الجماهير في حب اللاعبين من غير المسلمين؛ لمهارتهم في لعب الكرة، أو قدرتهم على إحراز الأهداف للفريق الذي يحبونه، وتقديم حبهم على حب غيرهم من اللاعبين المسلمين؛ لكونهم أقل منهم مهارة وقدرة، أو لكونهم يلعبون لفريق آخر لا يحبونه! فيكنون للأول الحب والمودة القلبية، والموالاة والنصرة، ويتغنون ويهتفون باسمه وإن كان كافرًا، بينما يكنون الحقد والغل والاستخفاف والازدراء للثاني وإن كان مسلمًا! (فكيف يدعي الإسلام مَن هذه حالهم، والله -عز وجل- يقول: ( لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ ) (المجادلة:22) ، ويقول: ( وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ ) (البقرة:221) .
فإذا كان الآباء والأبناء من غير المسلمين -وهم مِن صلة الرحم وأقواها- لا تجوز مودتهم ومحبتهم وتقديمها على محبة المسلمين؛ فكيف بمَن هم دونهم مِن الأجانب والغرباء؟! وفي الحديث المرفوع: ( أَوْثَقُ عُرَى الْإِيمَانِ: الْحُبُّ فِي اللَّهِ، وَالْبُغْضُ فِي اللَّهِ ) (رواه الطبراني في الكبير، وحسنه الألباني) .
وغالب هؤلاء اللاعبين -إلا القليل منهم- الذين ينظر إليهم الشباب على أنهم أبطال ونجوم تُسلط عليهم الأضواء، إذا رأيتهم تعجبك أجسامهم، وإن تتأمل حياتهم وتسمع أقوالهم ترى عجبًا؛ فلا علم ولا شهادات علمية، ولا دراسة جادة، ولا إنتاج مثمر، أو إضافة للمجتمع، رغم كل ما يحصلون عليه من ملايين؛ إنما هو اللعب واللهو والجري خلف الكرة ومداعبتها ليل نهار، وكل شاب يتمنى أن يكون هذا حاله أن يحصل على الأموال الوفيرة والشهرة والرفاهية باللعب واللهو، لا بتحصيل العلم والاجتهاد فيه، والإنتاج المثمر، والكد فيه.
ونحن نسأل هؤلاء:
- ماذا جنت البرازيل طوال عقود طويلة تزعمت فيها لعبة كرة القدم وهي دولة فقيرة مديونة؟!
- وهل أخرجها لاعبوها من فقرها الذي كانت عليه أم أخرجها منه العمل والإنتاج؟
- وماذا فقدت أمريكا والصين واليابان طوال عقودٍ طويلةٍ لم تحصل فيها أي منهم على أي بطولة من بطولات العالم في كرة القدم؟!
وفي هذا المعنى يقول الشاعر عن كرة القدم:
تـحتـل صـدر حيـاتـنـا وحديثها فـي كـل فـم
وهي الطريق لمن يريد خميلة فـوق الـقمم
لـهـم الجـبـايـة والعـطـاء بـلا حدود والكرم
ولعالم سـهـر الليالي عـاكـفـًا فـوق الـقـلـم
ولزارع أحـيـا المـوات فـأنبتـت شتى النعم
ومقاتـل حـرم السهاد ولم يزل رهن الحمم
بعـض الفـتـات لكي تعيش علية كرة القدم
فبفضلها سيكون هذا الجيل من خير الأمم
وبفـضلها يأتي الصباح وينتهي ليل الظلم
ويقول الشاعر عن كرة القدم:
النـاس تسهـر عـنـدها مبهورة حتـى الـصبـاح
لتشاهـد الـفـرسان يعـتركـون في ساح الكـفـاح
يعلو الـهـتاف وتملأ الآفــاق أصـوات الـصـياح
هــذا يـشـجــع لاعــبًـا هـذا جـنـاح، ذا جــنــاح
اللاعبون أسود غاب يمسحون لـظـى الـجـراح
فـيـعـانـقـون يـطـوقون الـورد أو زهـر الأقــاح
وإذا دعا داعي الجهاد وقال: حي على الـفـلاح
هـيا إلى رد الـعـدو الـمـستـكـيـن عـلـى البـطاح
غـط الـجـميـع بـنومـهم فـوز الفريق هو الفلاح
فوز الفريق هو السبيل إلى الحضارة والصلاح
والـعـلـم مـن لغو الحديث، ودربه وخز الجراح
(راجع في ذلك كتاب: "كرة القدم وأخواتها" جمع وترتيب أبي ذر القلموني ط. دار ابن الجوزي - ط. أولى 1432هـ - ص: 108 – 110 نقلًا عن كتاب: "حقيقة كرة القدم" لذياب الغامدي) .