شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الفساد (67) سلبيات ممارسة كرة القدم وتشجيع فرقها (2-4)

الشيخ علاء بكر • قضايا معاصرة

ولا تخلو أحوال المفتونين من الشباب بكرة القدم من التشبه باللاعبين الأجانب، ومَن يتشبه بهم مِن اللاعبين المسلمين في الزي والعادات والحركات و(قصة) الشعر، والتشبه بالكفار محرم، ففي الحديث المرفوع: ( وَمَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ ) (رواه أحمد، وصححه الألباني) .

ومِن مظاهر التشبه بغير المسلمين استخدام لغتهم ومصطلحاتهم وألفاظهم في لعبة القدم، مثل: (جول - فاول - بنلتي - كورنر - أوت - هندس - أوفسيد)، واستخدام اللاعبين لـ(فانلات) مكتوب عليها اسم مرتديها باللغة الأجنبية لا العربية، رغم أن هؤلاء اللاعبين والمشاهدين لهم عرب لا أجانب، وحرص المحبين للاعب أو الفريق على ارتداء هذه (الفانلات) بالكتابة والأسماء الأجنبية حبًّا لهم وتشبهًا بهم، بل التشبه باللاعبين الأجانب في عاداتهم وحركاتهم حذو القذة بالقذة عند إحراز هدف أو تحقيق فوز، ولو برقصة معينة أو تقبيل للأرض، أو بضرب الصدر، أو الإشارة باليد أو الأصابع، إلخ. وهذا قليل مِن كثير معلن وظاهر، يفعله الكثيرون؛ أفرادًا وجماعات بلا نكيرٍ، بل هو الاستحسان والتقدير!

وأسوأ من ذلك: اللجوء إلى السحرة والمشعوذين؛ للقيام بأعمال سحرية تضر الفرق المنافسة أو لفك ما يظنون أنه سحر مارسه المنافسون، ومثله: ذبح العجول والذبائح على أبواب الأندية لدفع نحس يلازم الفريق ويوقعه في الهزائم المتتالية!

ومثله: ارتداء اللاعبين لحظاظة أو تقبيل خشب المرمى أو هز شباكه لجلب الحظ!

ومنها: التشاؤم من بعض الأيام في الشهور أو الأسبوع أو الأعياد أو المناسبات؛ لتكرر هزائم فريقهم فيها، فتمتلئ قلوبهم خوفًا وتشاؤمًا إن كانت هناك مباراة مهمة أو حاسمة في مثل هذه الأيام، وهذا شائع معروف تغذيه الصحف ووسائل الإعلام بسرد الإحصائيات عن نتائج الفريق في مثل هذه الأيام أو الشهور أو المناسبات.

اختلاط النساء بالرجال في المدرجات:

كان أغلب الظن أن لا تقبِل النساء يومًا من الأيام على رياضة كرة القدم ممارسة أو تشجيعًا؛ فهي لعبة خشنة عنيفة، وملاعبها كبيرة تحتاج لمجهودٍ كبيرٍ، وزمن مبارياتها طويل؛ كله جري وركض، ومشاهدتها في المدرجات يعرض مَن يحضرها لسماع الشتائم والبذاءات والتطاول على الغير، ناهيك عن خروج المشاهدين حال الإثارة والانفعال عن شعورهم السوي، وهذه كلها أمور تمنع النساء منعًا مِن التعلق بكرة القدم، ويأبى مَن يتخذون من كرة القدم مهنة وصناعة إلا أن يدفعوا شعوب العالم شرقًا وغربًا إلى التعلق بالكرة، ممارسة وتشجيعًا؛ رجالًا ونساء!

وتحولت كرة القدم بالفعل في بلادنا من لعبة قاصرة على الرجال إلى لعبة تتعلق بها النساء ممارسة وتشجيعًا، وهي ظاهرة جديدة غريبة عن مجتمعاتنا العربية والإسلامية؛ فظهرت الفرق النسائية لكرة القدم وصارت لها مسابقات، واقتحمت الفتيات والنساء المدرجات يخالطن الرجال فيها، وينافسن ويزاحمن الرجال في الحماس والتفاعل، يرقصن ويتمالين ويغنين ويهتفن في انفعالٍ؛ بلا أدنى حياءٍ أو خجلٍ، متبرجات ومحجبات!

بمؤازرة وتشجيع من وسائل وأجهزة الإعلام المختلفة، وتغاضٍ أو تأييد مِن أهاليهن، فصرن يحفظن أسماء اللاعبين، ويحملن صورهن، ويتجولن بين الملاعب في شتى المدن والبلدان لتشجيع فرقهن، ولا تخلو مباراة تبث على الهواء من التجول في المدرجات لرصد هؤلاء المشجعات، وما يقمن به؛ ليراهن الجميع بلا مواربةٍ.

لقد نجح الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) في فرض كرة القدم النسائية من خلال اللوائح التي يصدرها والتهديد بتجميد أنشطة الاتحادات المحلية في أي بلدٍ، بل وشطب عضويته إن لم ينفذها، بل ومنع حكومات الدول من التدخل في عمل "الفيفا" أو اتحادات الكرة المحلية.

ومِن بينها: إجبار الاتحادات المحلية الأعضاء في الفيفا على إدخال الكرة النسائية في أنشطتها، والفيفا لا يعرف ولا ينحاز إلا للثقافة الغربية، ويسعى لفرضها على الجميع.

ومعلوم: أن ممارسة النساء لكرة القدم على ما هو سائد اليوم لا يليق ولا يجوز للمرأة المسلمة، ولا يتقبله مسلم غيور؛ لما فيه مِن كشفٍ للعورات، وعنف في الأداء، وإضاعة للأوقات، وكذلك لا يليق بالفتيات والنساء اختلاطهن بالرجال في المدرجات على الكيفية التي نراها في الملاعب الآن.

تكوين روابط رسمية للتشجيع (الألتراس):

انتقل الأمر من تشجيع فرق كرة القدم بصورةٍ فرديةٍ أو في جماعاتٍ صغيرةٍ غير رسميةٍ إلى تشجيع رسمي منظم دائم وممتد، لا ينقطع من خلال روابط الألتراس؛ فلكل فريق رابطته الرسمية التي تسانده أينما انتقل وحل، ولها في هذا التشجيع نظامها وكيفيتها في التشجيع، من دخول فريقها الملعب إلى الخروج منه، بأغانيها وأهازيجها، وشعاراتها وهتافاتها؛ ينضم إليها الشبان والفتيات، يجمعهم الولع بحب الفريق والتطرف في تشجيعه فائزًا متقدمًا كان أو مهزومًا متأخرًا.

يترأسهم مَن يقودهم وينظمهم داخل وخارج الملعب، ويأتمرون بتوجيهاته المتفق عليها سلفًا حسب سير المباراة، ولا يتم ذلك إلا من خلال تجمعات بكثافةٍ كبيرةٍ في الملاعب أو الميادين، أو النوادي أو المقاهي، يصعب السيطرة عليها أو منعها حال خروجها عن النظام إلا بالقوة المفرطة؛ خاصة إذا تم تسييس اتجاهاتها وتوجيهها.

وقد شهدت البلاد من ورائهم مآسي وأزمات، ففي مصر (بدأت هذه الروابط بوجه رياضي، ولكنها قامت في بعض الأحيان بأدوار سياسية واجتماعية، وخاصة قبيل الثورة المصرية في عام 2011م وبعدها، فقد ظهر (الألتراس) على المشهد السياسي المصري، وكان لهم دورهم الملحوظ في الثورة وتواجدهم في الميادين حيث شارك شباب الألتراس في فاعليات الثورة، وأصبحوا مِن أهم كتل المتظاهرين في الشارع، واستمر وجودهم في الشارع بعد الثورة لخدمة أهداف كروية وسياسية في بعض الأحيان) (راجع: "الظاهرة الكروية" مهندس أحمد الشحات ط. دار الأمل - ط. الأولى - 1441هـ - 2020م، ص 34) .

ومن اللعب ما قتل:

الصفحة السابقة الصفحة التالية