حوار مع فضيلة الشيخ ياسر برهامى (الجزء الثاني)
صوت السلف • حوارات
الشيخ: المعهد كانت رسالته تخريج طلبة علم، وبعد ذلك وكمحاولة لوصول المنهج لعدد أكبر صدرت بعد ذلك مجلة صوت الدعوة، وكانت معظم المقالات التي فيها تمثل المنهج السلفي مثل فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، مثل فقه الخلاف، فقه الجهاد، الدعوة السلفية ومناهج التغيير، العمل الجماعي، كلها ظهرت خلال مجلة صوت الدعوة إلى أن توقفت أيضاً سنة 1994، وللعلم أنا لست كاتب هذه المقالات وحدي بل مشارك فيها وما كتبته أقره الإخوة. ولعل السبب في وجود كثير من الأخطاء المطبعية والأخطاء في النقل في هذه المقالة تعدد كاتبيها وتنوع العبارات والأوراق حتى اختلطت على من كان يعدها للطبع مع ضعف المراجعة في ذلك الوقت، ولذلك أنصح الإخوة بالترتيب في النقل والنشر لهذه المقالات حتى تراجع مرة ثانية.
صوت السلف: المعهد توقف سنة 94 المجلة توقفت سنة 94 لعل كثير من القراء لا يدري السر في ذلك.
الشيخ: الدعوة جزء من واقع مليء بالحسابات المعقدة ونحن نجتهد قدر الطاقة في فعل ما فيه جلب المصلحة ودرء المفسدة دون تعجل ودون أن نستجلب على أنفسنا أو على دعوتنا البلاء، بل شعارنا "والله لا يعطوننا خطة يعظمون بها حرمات الله إلا أجبناهم إليها" ولكن إذا شاء الله شيئاً كان، فقد تم عمل قضية للإخوة سنة 94، وتم القبض علي الشيخ سعيد والشيخ أبو إدريس، وتم تسليم المعهد لوزارة الأوقاف على أساس أنهم سوف يستمرون في العمل، وطبعاً لم يستمر العمل بأي درجة من الدرجات، وتوقف عمل ما كان يسمى بالمجلس التنفيذي في ذلك الوقت، وهو ترتيب العمل في المناطق بطريقة مركزية.
صوت السلف: البعض يتهم الدعوة بالتهاون في إيقاف الأعمال الدعوية، فما ردكم؟
الشيخ: نحن نُتهم بتهمتين متناقضتين، الأولى: أننا ندعو دعوة سرية، ونأخذ بيعة إلى آخر التهم المعروفة، والثانية: هي تهمة التهاون التي ذكرتها، ونحن ندين لله بأن نفعل كل ما في وسعنا من نصرة دين الله بحيث تتحقق المصلحة وتدفع المفسدة، وبالتالي كان لا بد من إيقاف العمل في الظروف التي أشرنا إليها.
صوت السلف: هل شهد عام 94 إيقاف جميع أنشطة الدعوة؟
الشيخ: لا، بقى العمل مع الجامعة والطلائع وهو لم يتم الاعتراض عليه وظل مستمرا حتى سنة 2002، وهو القضية الأخيرة التي من خلالها تم إيقاف العمل في الجامعة والطلائع والعمل خارج محافظة الإسكندرية كذلك، وكان أصلاً السفر خارج الإسكندرية متوقف أيضاً من أواسط التسعينات كذلك.
صوت السلف: ضربت الدعوة في 94 ومع ذلك ظل العمل مستمراً حتى 2002 أين مراعاة المصلحة والمفسدة هناك؟
الشيخ: نحن تعرضنا لهذه التجربة في ضوء أحداث عالمية أكبر من تأثيرات داخلية أو أن بعض الناس قد يظن مثلاً أن العمل في الجامعة أو في المحافظات الأخرى هو السبب، هذه كانت المبررات المطروحة، لكن الحقيقة أن هذه المبررات كان ممكن توجد في أي وقت آخر مبررات غيرها، لكن الأحداث العالمية في ذلك الوقت كانت ذات أثر كبير جداً. وعموماً المفسدة التي يوقف العمل من أجلها هي المفسدة المتحققة، وأما الضرر المتوقع في الجملة فلو أوقفت الدعوة من أجلها لما دعا إلى الله داع.
صوت السلف: البعض يعتبر قلة عدد دخول السجن دليل إدانة والبعض يعتبر مجرد دخوله السجن دليل إدانة على وجود فكر تكفيري أو ما شابه ذلك، فما الجواب؟
الشيخ: ذكرت أن شعارنا في ذلك "والله لا يعطونني خطة يعظمون بها حرمات الله إلا أجبتهم إليها" ، ومن ثم لم نسع إلى صدام، ولذلك كانت فترات سجننا قصيرة وفي الغالب لأسباب خارجة عنا تماماً فالشيخ محمد تم القبض عليه في أحداث 80، وكذلك الشيخ أحمد حطيبة والشيخ أحمد فريد بسبب عدم حلق اللحية في الجيش، وتم القبض علي أنا والشيخ أحمد فريد والشيخ فاروق الرحماني رحمه الله بعد محاولة اغتيال أبو باشا، ومكثنا في المعتقل أشهر أو أكثر قليلاً، ثم قضية 94 ولم يمكث فيها الإخوة أكثر من شهر. ثم كانت القضية الأخيرة والتي طالت قليلاً للظروف التي أشرت إليها، وخرج إخوتنا تباعاً والحمد لله لم يبق منهم أحد وأود أن أزف البشرى لجميع إخواننا بخروج آخرهم قبل أيام ونسأل الله أن يفرج كرب جميع المسلمين.
صوت السلف: بالنسبة لك كم كانت مدة مقامك في السجن؟
الشيخ: سنة تقريباً.
صوت السلف: كيف رأى الشيخ تجربة السجن؟
الشيخ: والله تجربة السجن كان فيها رحمة من الله ـ سبحانه وتعالى ـ لأن الإنسان كان بدأ ينشغل انشغالاً شديداً جداً في العمل الدعوى فكان لا توجد فرصة للعبادة والذكر كما كانت موجودة في فترة السجن، وتوثقت العلاقة مع شخصيات كثيرة جداً وإخواننا الأفاضل الأحباء فكانوا في الحقيقة من الناحية الإيمانية جواً مفيداً جداً. ومن الناحية الدعوية الإنسان شعر بلا شك بفضل الله ـ سبحانه وتعالى ـ بتعمير المساجد وذكر الله ـ عز وجل ـ فيها، وكان الإنسان يشعر بألم شديد جداً حينما تأتي خطبة الجمعة، وهو يخطب في طرقة ويصلي في زنزانة فكان أمراً مؤلماً للنفس أن يحرم الإنسان من تعمير المساجد التي يحب الله ـ عز وجل ـ أن ترفع ويذكر فيها اسمه. من الناحية الإيمانية كما ذكرت، من الناحية الدعوية لا شك أن الإنسان استفاد من احتكاكه بالاتجاهات الإسلامية الأخرى وتقييم لعمل الجماعات الإسلامية الأخرى مثل الجماعة الإسلامية والجهاد وهذه الاتجاهات، وكان لنا بفضل الله تعالى مناقشات كثيرة معهم، وكان هناك الكثير جداً ممن تأثروا بهذه المناقشات، وبالفعل بدأت مراجعات يعني من أفراد منهم لطريقة تناوله للأمر، وبفضل الله ـ سبحانه وتعالى ـ وضح فيها مدى انضباط المنهج السلفي.
