شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

حوار مع فضيلة الشيخ ياسر برهامى (الجزء الثاني)

صوت السلف • حوارات

الشيخ: هذا الشعار ذكره الشيخ الألباني ـ رحمه الله ـ في تقييمه لما ينبغي عليه العمل الدعوي لدفع المضار عن العمل الإسلامي، وهذا نقول به لأن الأصل في الدعوة العلن والبيان ونحن في واقعنا لا نحتاج إلى سرية، وقد تمكنا من الدعوة العلنية بحمد الله، ثم هي سرية وهمية أضر من العلنية كذلك معنى السلمية لأنه بها يحصل أنواع من الخير ودفع الشر لأهل الإسلام ولا يعنى ذلك أن كل أحوال المسلمين في كل مكان وزمان كذلك، فنحن لا نبطل الجهاد بالقوة والسنان وموقفنا واضح من الجهاد في بلاد المسلمين التي نزلها الأعداء كأفغانستان والبوسنة وفلسطين والشيشان والعراق، ورغم الدخن الذي يوجد إلا أن الجهاد من أعظم الطاعات وأفضل القربات وهو بين الوجوب العيني على أهل البلد والوجوب الكفائي على غيرهم، كذلك في معنى السرية فالمسلمون في روسيا والاتحاد السوفيتي سابقاً هل كانوا يستطيعون إظهار المصحف أو الصلاة جماعة؟ فضلاً عن تعلم العلم والدعوة إلى الله فما كان يلزمهم؟ هل نقول السرية محرمة عليهم وإذا لم تقدروا على العلن لا تقرؤوا القرآن في السر ولا تدعوا ولا تعملوا ؟؟ نعوذ بالله من ذلك، بل يجب عليهم ما يقدرون عليه من ذلك قدر إمكانهم و بالذي يدفع الضرر عنهم في دينهم قبل دنياهم، والبعض يجادل أن يجعل كل طاعة لا بد فيها من إعلان واستئذان وهذا ليس من كلام أهل العلم، وأنصح بمراجعة كتاب (فقه الأمر بالمعروف) في هذا المقام، ولكن نقول لسنا بحمد الله نحتاج إلى السرية، وضررها في واقعنا أكثر من نفعها.

صوت السلف: وماذا عن لقائك بالشيخ ابن قاعود؟

الشيخ: كان ذلك أثناء زيارة الشيخ ابن قاعود لنا هنا في الإسكندرية، وأيضاً كنت ملازماً له فيها، ووجدنا طبعاً فرقاً كبيراً بين طريقته رحمه الله وبين طريقة الشيخ أبى بكر، طريقة الشيخ أبو بكر كانت تميل إلى الجماهيرية، طريقة الشيخ ابن قاعود كانت ما شاء الله علمية ممحصة تمحيصاً دقيقاً، وهو رجل مجتهد عالم، بلا شك أثر تأثيراً ضخماً جداً على كل الأخوة.

صوت السلف: جميع المشايخ الذين ذكرتهم هم من جملة علماء الدعوة الوهابية المعاصرين، فلماذا إذن ينسب البعض الدعوة إلى الشيخ الألباني؟

الشيخ: لا ينكر أحد فضل الشيخ الألباني ودعوته وجهوده في نشر السنة فهو من مجددي هذا الزمان، ولكن الدعوة لا تقتصر على واحد بعينه تنسب له دون من سواه، بل الدعوة تقدر جميع علماء أهل السنة القدماء والمعاصرين، والمواقف التي اتخذتها الدعوة كانت نتيجة دراسات على ضوء كلام أهل العلم ولا تخرج في مجموعها عنهم في معظم قضايا المنهج منظرة تنظيراً متقناً في كلام شيخ الإسلام ابن تيمية الذي يمثل مرحلة هامة جداً في تنظير كلام السلف، وعند تنزيل كلامه على أرض الواقع رجعنا لكلام العلماء المعتبرين من المعاصرين.

صوت السلف: الإحالة على ابن تيمية أليست إحالة على الكتب، وإنما يطلب العلم على يد الشيوخ؟

الشيخ: هذا الكلام يقال لمن وجد الشيوخ ثم أعرض عنهم إلى الكتب ولكن عندما تفتقد ذلك فماذا فعل السلف؟ شيخ الإسلام كان له شيوخ ولكن مؤلفاته كالفتوى الحموية الكبرى وغيرها من شيوخه غير الكتب، وإلا فلماذا اعتبر شيخ الإسلام أعلم أهل زمانه بمذهب السلف إن لم يكن قد تعلم من الكتب ما لم ينقله غيره؟

الشيخ الألباني من شيوخه أبوه رحمه الله كان فقيهاً حنفياً متعصباً، فمن جعل الألباني إماماً في السنة والحديث؟

شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب ذكر في "مفيد المستفيد في كفر تارك التوحيد" احتجاج مبتدعة زمانه عليه بمخالفته لمنهج شيخه "شيخ الإسلام ابن تيمية" وهذا لأنه مع أن له شيوخاً إلا أن كثيراً من علمه أخذه من كتب ابن تيمية.

وبالنسبة لي كان لقاء المشايخ ابن باز وابن عثيمين وابن قاعود والجزائري وعبد الرزاق عفيفي كما ذكرنا من أكثر المؤثرات في توضيح معالم المنهج بعد شيخ الإسلام ابن تيمية ومدرسة الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمهما الله تعالى فقراءتنا لم تكن مفرغة من الرجوع لأهل العلم والعرض عليهم خصوصاً في المواقف الحساسة، ثم كانت مناقشات الإخوة الدعاة الكرام مشايخ الدعوة من أعظم الأمور أهمية في تحديد مواقف الدعوة المختلفة فهم كلهم شيوخنا جزاهم الله خيراً.

صوت السلف: لنعد الآن إلى مسيرتكم الدعوية ذكرتم معاودة نشاط الجامعة في عام 1984، وماذا بعد؟

الشيخ: بعد ذلك تم إنشاء معهد إعداد الدعاة تحت إشراف الشيخ فاروق الرحماني رحمه الله في مسجد الفرقان، وشارك فيه الإخوة كلهم في البداية، لكن لم يستمر من المشايخ القدامى الذين بدءوا في العمل غيري أنا والشيخ أحمد حطيبة وأضيف إليهم من تخرج من المعهد واستمر المعهد حتى 1994.

صوت السلف: هل كان هذا المعهد أول محاولة من الدعوة لتقديم دراسة منهجية منتظمة؟

الشيخ: طبعاً ينبغي ملاحظة أنني أحكي عن مشواري الدعوى، وبالتالي ثمة أحداث قد تجدون فيها تفاصيل أكثر عند غيري وهي على وجه التحديد الجماعة الإسلامية في سنواتها الأولى وقبل دخولي الجامعة كيف كانت طبيعة الدراسة فيها، ومدرسة الجماعة الإسلامية التي كانت في مسجد عمر بن الخطاب، ثم بعد الانفصال انتقلت إلى مسجد عباد الرحمن وصارت تعرف بالمدرسة السلفية، وكان درس الخميس للشيخ محمد إسماعيل حفظه الله ملتقى الإخوة الأسبوعي من كل الإسكندرية وغيرها.

صوت السلف: هل كان المعهد كافياً لتقرير أصول المنهج السلفي عن هذا الجمع الكبير من الأخوة؟

الصفحة السابقة الصفحة التالية