شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الفساد (68) سلبيات ممارسة كرة القدم وتشجيع فرقها (3-4)

الشيخ علاء بكر • قضايا معاصرة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فإن آفة لعبة كرة القدم خاصة والرياضة عامة في بلادنا، تكمن في:

1- الأخذ بمفهوم الرياضة عند الغرب الذي لا يتقيد بكل ما ينبغي التقيد به في ممارسة الرياضة من أحكام الإسلام وآدابه، بل حوَّل الرياضة إلى حرفةٍ ومهنةٍ، بل وصناعة للتكسب والتربح منها، وبشكلٍ مبالغ فيه؛ رغم أنها لا تعدو عن كونها من اللعب واللهو الذي لا يجوز إضاعة الأوقات والأعمار في التفرغ له.

2- تحويل الرياضة إلى منافسة لا ممارسة، فالرياضة تمارسها فئة دون غيرها، تُقام لها المسابقات والبطولات وتُعطَى لها العطايا والمكافآت، وعموم الناس مهمتهم المشاهدة والتشجيع لا غير، وعليهم تمويل هذه المسابقات والبطولات بما يدفعونه مقابل المشاهدة والتشجيع.

3- تقديم المصالح والمنافع الشخصية والأهواء على المصلحة العامة في منظومة الرياضة، وافتقاد الإرادة الجادة في إصلاح هذه المنظومة وحسن إدارتها.

الاحتراف وصناعة كرة القدم:

لعبة كرة القدم -وفق المفهوم الغربي لها- صناعة من الصناعات يُنفق عليها ليستثمر فيها، وتعود بالربح الوفير على مَن يتقلدون أمرها.

والاحتراف: هو اتخاذ ما يحسنه الإنسان وسيلة يعكف عليها للكسب، واحتراف لعبة كرة القدم اتخاذها مهنة وسبيلا للتكسب والمعاش، والأصل في أحكام الشريعة الإسلامية عدم جواز اتخاذ اللعب واللهو حرفة للكسب وعدم جواز الاستئجار عليه، لكن يرخص في أخذ مال أو أجر أو جُعْل (بضم الجيم وتسكين العين) على اللعب الذي ينتفع به في الجهاد.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- في الفتاوى الكبرى (ج 4 / 461) في بيان حكم التكسب من اللعب: (... لأن بذل المال فيما لا ينفع في الدين ولا في الدنيا منهي عنه، وإن لم يكن قمارًا، وأكل المال بالباطل حرام بنص القرآن، وهذه الملاعب من الباطل؛ لقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( كُلُّ مَا يَلْهُو بِهِ الرَّجُلُ المُسْلِمُ بَاطِلٌ، إِلَّا رَمْيَهُ بِقَوْسِهِ، وَتَأْدِيبَهُ فَرَسَهُ، وَمُلَاعَبَتَهُ أَهْلَهُ، فَإِنَّهُنَّ مِنَ الحَقِّ ) (رواه أحمد وغيره، وحسنه الأرناؤوط في تحقيق مسند الإمام أحمد، وقال الألباني: صحيح إلا قوله: "فإنهن مِن الحق") .

وقال ابن تيمية -رحمه الله- أيضًا: (وقد يرخص في بعض ذلك إذا لم يكن فيه مضرة راجحة، لكن لا يؤكل به المال، ولهذا جاز السباق بالإقدام والمصارعة وغير ذلك، وإن نهي عن أكل المال به).

وذكر السيوطي في (الأشباه والنظائر) ج 2 / 445 عدم جواز التكسب باللهو حتى لو كان مباحًا، وهذا ما عليه أكثر أهل العلم (راجع: "كرة القدم وأخواتها" جمع أبي ذر القلموني – دار ابن الجوزي القاهرة - ص100) .

فـ(ما لا يستعان به في الحروب كاللعب بكرة القدم والملاكمة والمصارعة، فلا يجوز إن كان بجوائز للفائز، وإن كان بغير جوائز جاز منه ما لا يشغل عن واجب، ولا يوقع في محرم، ولا ينشأ عنه ضرر وإلا حرم) (من فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث والإفتاء بالسعودية) .

(ومن الظواهر الغريبة والعجيبة معًا: ما أصبحت تتمتع به الرياضة الاحترافية من اهتمام بالغ من الشباب عمومًا، والهيئات والمنظمات والمؤسسات التجارية والاقتصادية، فأصبحت الرياضة صناعة ومهنة يستأجر لها الماهرون فيها بأموال طائلة مقابل اللعب للفريق المستأجر مدة معينة من الزمن مقابل إمتاع الجماهير والملايين من المتعاطفين بمداعبة (كرة القدم) ومغازلتها والتدرب على ذلك طوال النهار، وآخر المكاسب الحصول على ألقاب البطولة والفوز بالكؤوس.

في حين تصرف على هؤلاء المحترفين مبالغ مالية تصل في بعض الأحيان إلى ما يعادل ميزانية بعض دول العالم الفقير لشراء لاعب ماهر!) (المصدر السابق، ص 99 - 100) .

(فاللاعب البرازيلي (نيمار دا سيلفا) مهاجم نادي (باريس سان جيرمان) يتقاضى 564 ألف يورو أسبوعيًّا ليصل راتبه إلى 30 مليون يورو في السنة، وقد حصل (نادي برشلونة) على مبلغ 222 مليون يورو من بيع نيمار، ويمتد عقد نيمار مع (سان جيرمان) لخمسة أعوام قادمة، وسيحصل بذلك على 150 مليون يورو خلال فترة العقد!) (انظر: "هدير الكرة: قصة كرة القدم من التشجيع إلى الاحتراف" مهندس أحمد الشحات ط. دار الشباب ط. 2018 م: ص 81، نقلًا عن مقال على النت بعنوان: (راتب نيمار مع سان جيرمان... واحد يورو في كل ثانية) في 3 أغسطس 2017 م) .

(كما أصبح اللاعب المصري محمد صلاح أغلى لاعب لكرة القدم عربيًّا وإفريقيًّا من حيث القيمة المالية في انتقالات اللاعبين في الملاعب الأوروبية، وقد أعلن نادي (ليفربول) الإنجليزي في يونيو2017 م تعاقده مع صلاح (25 عامًا) قادمًا من روما الإيطالي لمدة خمس سنوات، وقد انتقل صلاح إلى (ليفربول) في صفقة بلغت قيمتها 39 مليون جنيه إسترليني بما يعادل 45 مليون يورو بجانب 8 ملايين يورو حوافز، علمًا بأن اللاعب المصري سيتقاضى راتبًا أسبوعيًّا يصل إلى 90 ألف جنيه إسترليني) (المصدر السابق، ص 82، نقلًا عن مقال على النت: (المصري صلاح أغلى لاعب عربي وإفريقي في23 يونيو 2017م) .

(إن الذي يطالع كشف الإنفاق الذي تخصصه الدولة من ميزانيتها على اللعبة يجد أنه يكفي لإطعام الجوعى ومحاربة الفقر وعلاج المرضى، ومع الأزمات الطاحنة التي تمر بها عدد من الدول في إفريقيا وفي العالم الثالث؛ إلا أنها لا توجِّه نفقاتها إلى النهضة والتطوير، بل تبخل على شعوبها بهذه الأموال وتوجهها إلى ميزانية الكرة بكل مصارفها التي تلتهم أرقامًا مهولة) (المصدر السابق، ص 82) .

(إن هذه الأموال التي تنفق لبناء الملاعب المخصصة للعب الكرة وتجهيزها لو أنفقتها البلاد الإسلامية في غير هذا؛ لعاد عليها بالنفع العميم، فضلًا عن الملايين التي تنفق على المجلات والصحف الرياضية لمجرد معرفة أخبار اللاعبين؛ بالإضافة إلى ما تتكلفه الدولة حتى تنقل المباريات من دولة لأخرى عبر الأقمار الصناعية والرواتب الضخمة التي تسلم للمدربين واللاعبين الأجانب، مع أن هذا الراتب يفوق ما يأخذه الأستاذ الجامعي بأضعاف مضاعفة، فهل يا ترى ما يقدمه هذا المدرب الأجنبي أو اللاعب لفريق دولة من دولنا يكون أولى بالاهتمام والمكافأة مما يقدمه أستاذ جامعي.

الصفحة التالية