شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الفساد (68) سلبيات ممارسة كرة القدم وتشجيع فرقها (3-4)

الشيخ علاء بكر • قضايا معاصرة

إن الذي تنفقه الحكومة المصرية على الراتب الشهري للمدرب الأجنبي للمنتخب القومي يفوق ما تخصصه للبحث العلمي لمدة عام، ورغم ما تعانيه البلاد من صعوبات في الحصول على العملة الأجنبية إلا أنها تنفق على هذه الأبواب بسخاء ودون مراعاة لما تمر به من أزمات.

ومن عجائب الأمور: أن تلجأ دولة إلى الاقتراض والاستدانة من أجل أن تغطي مصروفاتها، ومع ذلك تبقى حصة الكرة لديها محفوظة ومصونة لا يقدر أحد على المساس بها، هذا من جانب الدولة، أما من جانب الشعوب والأفراد فإن العجب لا ينقضي من حال الشعوب الفقيرة التي تئن تحت نيران الغلاء والعوز ثم تجد الكثرة منها تتزاحم في طوابير طويلة على شبابيك التذاكر لمشاهدة المباريات في الإستاد، وما يصاحب ذلك من شراء الألعاب النارية والمفرقعات والأعلام التي تباع بأسعار باهظة من أجل استخدامها في التشجيع والاحتفالات، والبعض يسافر في ركاب الفريق ليحضر معه المباريات ويشاهدها بشكل مباشر، ثم هو يبخل بعد ذلك أن ينفق هذه الأموال لإطعام بطون جائعة أو إسعاد وجوه بائسة) (المصدر السابق، ص 84 - 85) .

الفيفا يحكم البشر:

الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) والذي يضم في عضويته 209 دولة في قارات العالم الخمس هو المسيطر على أحوال كرة القدم في العالم ويتحكم فيها بما يصدره من قرارات ويضعه من لوائح ونظم.

وتبلغ أرباح الفيفا 7و5 مليار دولار من مصادر دخل كثيرة، منها: عقود الشراكة مع كبرى الشركات وحقوق بث المباريات (نحو 43 % من الأرباح)، وعقود الرعاية والتسويق (نحو 29 % من الأرباح)، وتذاكر المباريات والمتاجر والرسوم الإدارية وغيرها (نحو 28 % من الأرباح).

وقد بلغت نفقات الفيفا في الفترة من بين عامي: 2011 م - 2014م نحو 3و5 مليار دولار من رواتب العاملين، من رئيس الاتحاد الدولي الذي يبلغ راتبه السنوي 900 ألف دولار ويحظى بمكانة دولية مرموقة، إلى رواتب سائر الموظفين؛ بالإضافة إلى تكلفة تنظيم المسابقات والبطولات والمساهمة في الإنفاق على المشاريع الكروية في بعض الدول، وتقديم المبالغ الكبيرة للدولة التي تنظم بطولة كأس العالم للكبار والناشئين، ويبلغ الاحتياطي النقدي المتوفر في أرصدة الفيفا نحو مليار ونصف مليار دولار، وهو الفائض عن المصروفات وميزانيات الفيفا السنوية.

وقد أثيرت الكثير من الأخبار حول صور الفساد والغش والتلاعب والمجاملات التي يدار به الفيفا، والتي لم تعد تخفى على أحد بعد أن تناولتها الصحف العالمية، وكشفت عن العديد منها (راجع "هدير الكرة" ص 45 - 50 نقلًا عن مقال على النت بعنوان: (ماذا يعني أن تكون رئيسًا لدولة الفيفا؟) في 26 / 2 / 2016م) ؛ ولهذا كله صارت أندية كرة القدم الكبيرة محط أنظار كبار الأثرياء ورجال الأعمال لتدوير أموالهم واستثمارها من خلال شراء تلك الأندية وإدارتها، وتحقيق المكاسب الكبيرة من ذلك إلى جانب الوجاهة والنفوذ.

تشفير الفيفا للقنوات التلفزيونية:

اتجه الفيفا منذ فترة طويلة إلى بيع حق بث البطولات تلفزيونيًّا بمبالغ هائلة، بداية من كأس العالم في الأرجنتين عام1978م إلى اليوم، وتطور الأمر إلى بيع حقوق البث لجهة واحدة تحتكر تلك الحقوق؛ مما أدَّى إلى عدم تمكن الجماهير المتزايدة عامًا بعد عام من مشاهدة المباريات في منازلها؛ لعدم القدرة على دفع المبالغ الطائلة للاشتراك في قنوات البث؛ مما دفع الناس إلى متابعة المباريات في الأماكن العامة والنوادي والمقاهي التي تذيع تلك المباريات المشفرة، مما زاد من شعبية اللعبة وجماهيريتها من خلال التجمعات الكبيرة في الساحات والميادين العامة والنوادي والمقاهي، وما يصحبها من إثارة وهياج واحتفالات أدخلت هذه المباريات في دائرة الاهتمام حيث فرضت أوقات إذاعتها نفسها على الجميع، فصارت يعد لها ألف حساب من المهتمين بها والمتابعين لها، ومِن غيرهم.

نريدها ممارسة لا منافسة:

قال الكاتب الصحفي إبراهيم حجازي: (لأن هناك خللًا عامًّا وآخر خاصًّا... الخلل أو الخطأ العام مسئولية دولة من زمان، يوم سمحت بإخراج الرياضة من المدرسة... مسئولية دولة غضت البصر من زمن عن أن ممارسة الرياضة حق وطن قبل أن يكون حق مواطن... حق وطن في أجيال قوية سوية متوازنة بدنيًّا وصحيًّا ونفسيًّا... قادرة على الإنتاج وعلى حماية الوطن... حق وطن في اكتشاف مواهبه التي منحها الله له ولا يرى غالبيتها الكاسحة؛ لأنها من الأصل لم تمارس لا رياضة ولا غير رياضة!

ماذا ننتظر من شباب وأطفال 90 % منهم لا يمارسون الرياضة؟!

وهذا معناه تدني لياقتهم البدنية، وهبوط لياقتهم الصحية، وفقدان لياقتهم النفسية... وفوق هذا وذاك أننا لم نتعرف ونكتشف المواهب الموجودة بين الـ90% من أطفالنا وشبابنا... لا لشيء إلا لأننا حرمناهم من ممارسة الرياضة؛ فأي مستوى مرتفع ننتظره ومواهبنا لا نراها؟!

اليوم المدرسة بها 20 مليون ولد وبنت، وبدلًا من أن تكون المدرسة أكبر قاعدة لممارسة الرياضة -والميزة أنها تحت أيدينا وأمام عيوننا ونعرف كل بياناتها- بدلًا من ذلك، أهملناها من قرابة نصف القرن! فقدنا برضانا المواهب الموجودة في المدرسة ونتكلم الآن عن 20 مليونًا، ولنا أن نتخيل عدد المواهب الموجودة بينهم!

زيادة قاعدة ممارسة الرياضة مسئولية دولة، وإدارة الكرة يتحمل اتحاد الكرة جزءًا منها؛ لأن مسئوليته تبدأ بعد أن يصبح الطفل لاعبًا متفوقًا يرقى لمنتخبات المراحل السنية.

مسئولية اتحاد الكرة تبدأ بعد النادي، والنادي من الأصل (مخنوق)؛ لأن المدرسة كانت فيها رياضة وتكتشف المواهب والنادي يلتقطها!

الآن النادي مسئول عن الممارسة ومسئول عن اكتشاف المواهب، ومسئول عن رعايتها إلى أن يقدمها... لا ومليون لا... فماذا يفعل اتحاد الكرة؟!).

الصفحة السابقة الصفحة التالية