الفساد (69) سلبيات ممارسة كرة القدم وتشجيع فرقها (4-4)
الشيخ علاء بكر • قضايا معاصرة
حيث كانت تلعبها الجاليات الأجنبية، وأخذناها عنهم وقلدناهم فيها، ثم توسعنا في متابعتهم فيها، فأخذنا كل ما استحدثوه في هذه اللعبة حتى عندما جعلوها وسيلة للكسب، ومهنة للاحتراف، وصناعة من الصناعات! على ما فيها مِن عبثٍ ولعبٍ ولهوٍ، وهدر للأموال، وإضاعة للوقت والأعمار، والانشغال عن مهمات الأمور، مع ما يصحبها من المخالفات الشرعية العقدية، والفعلية والقولية -كما أشرنا إلى بعضٍ منها-.
فيا ليت شبابنا عاد إلى الفروسية والتدرب عليها، وعلى فنون القتال والدفاع عن النفس، كما عرفها أجدادنا وحرصوا عليها! وإلى الله المشتكى.
خطورة التنافس الكروي والتمادي فيه وتشجيعه:
أصبحت المسابقات الكروية المحلية والدولية بمبارياتها الكثيرة قبلة الملايين بمشاهدتها وتتبع أخبارها، والتمادي في ذلك بصورةٍ غير طبيعيةٍ، صورة إذا تأملتها بإمعانٍ ونظرت في تفاصيلها وعواقبها؛ هالك الأمر، وزاد مِن هوله: أن الناس اعتادت عليه وألفته؛ فلا نكير ولا حسيب، بل التمادي والإفراط والمبالغة فيه، كأننا خُلقنا للعب الكرة ومشاهدتها، وتكييف حياتنا ومعيشتنا عليها!
فئة محدودة -بالنسبة للمجموع- كل همها في الدنيا أن تتنافس في ممارسة الكرة، والغالبية العظمى كل همها الفرجة وتشجيع هؤلاء المتنافسين!
ما هذا الهوس الكروي المشين؟!
إن فرحة الفوز ببطولة كروية أو مباراة مهمة فيها تفوق فرحة الانتصار على اليهود في فلسطين، وألم الهزيمة فيها أشد على القلوب من تقتيل وتشريد الفلسطينيين!
والحب والبغض، والولاء والبراء المبني على التعصب للفِرق الرياضية حوَّل هذا الهزل إلى قمة الجد بطريقة ساذجة صبيانية، ووسائل الإعلام الرياضية المختلفة مِن: قنوات تلفزيونية، ومذياع، وصحافة، وجرائد ومجلات، ومَن يتولى شأنها مِن سماسرة الإعلام وكتابه، وأصحاب الأقلام فيها، تنفخ في هذا الهوس ليل نهار؛ ترويجًا له وتزييفًا، بقلب الحقائق والتلاعب بالألفاظ.
تعس عبد الكرة، المشتغل بهمها ممارسة واحترافًا أو تشجيعًا وتعصبًا، وهم كثير وبالملايين!
يسوؤه أن تفوته مباراة، ولا يلتفت إلى ما يفوته مِن صلواتٍ نتيجة تتبع هذه المباريات!
يضن بتوجيه وقته وماله إلى الأمور والأعمال الصالحة، ويهدر الأوقات والأموال؛ لإرضاء نزعته الكروية، ولا يلتفت إلى ما أصبح مرتبطًا ارتباطًا شديدًا بلعب الكرة وتشجيعها مِن محرماتٍ قوليةٍ وعمليةٍ، ومالية؛ فهي مِن لوازمها التي صارت لا تنفك عنها، ولو استطاع واحد منهم -ولن يستطيع- أن ينجو بنفسه منها؛ فكيف بمَن هو معهم وبينهم وغارقون فيها، لا يستطيع أن ينكر عليهم أو يمنعهم مما يخوضون فيه!
ساءت النفوس والعقول التي همها شد الرحال للملاعب والسفر إليها، وتصورت مبارياتها جهادًا وحروبًا ومعارك، ورأت اللاعبين محاربين ومقاتلين ومرابطين، وأماكن تدريبهم معسكرات للإعداد للمعارك القادمة؛ لذا ينفق عليها وعلى مَن فيها بسخاء، ما لا ينفق على المحتاجين والمكروبين!
لقد فتنت بها القلوب وأدمنتها العيون، ولاكت وفاضت في الخوض في شئونها الأفواه والألسن، ومِن وراء ذلك كله يأتي اتحاد دولي يسير هذا القطيع الضخم بتنظيم مسابقاته الدولية، والتحكم في مسابقاته المحلية، وسن قوانين بعد قوانين؛ لزيادة الأمر إثارة وفتنة، حتى تحولت اللعبة إلى احترافٍ وصناعةٍ وقمارٍ (نظام المراهنات)، تدر المليارات من الدولارات وينفق عليها المليارات، ويُعامل رؤساء الفيفا ورجالها معاملة رؤساء الدول والعظماء من الشخصيات!
في انتظار نظام المراهنات:
معلوم أن نظام المراهنات (قمار) يؤخذ به في أوروبا في لعبة كرة القدم وغيرها بكل ما يجره مِن المفاسد، قال -تعالى-: ( إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) (المائدة:90) ، وفي الصحيحين: قوله -صلى الله عليه وسلم-: ( مَنْ قَالَ لِصَاحِبِهِ: تَعَالَ أُقَامِرْكَ، فَلْيَتَصَدَّقْ بِشَيْءٍ )، والقمار مِن كبائر الذنوب بالإجماع، والفيفا يسعى إلى تعميمه كأحد روافد صناعة الكرة.
كتب الصحفي "إبراهيم حجازي" في جريدة الأهرام عدد الجمعة 13 يوليو 2018م مبينًا بعض سلبيات الرياضة -طبعًا الرياضة على الطريقة الغربية لا الشرعية- فقال: (وأيضًا: للرياضة سلبياتها... ومثلما رفعوا سقف الرواتب للنجوم المحترفين في لعبات كثيرة -وهذه إضافة هائلة للنجوم-؛ فإنهم في المقابل رفعوا سقف التدريب الذي يستنفد عضلات ومفاصل وأربطة الجهاز الدوري للإنسان الذي خلقه الله في أحسن تقويم... مطلوب منه جهد هائل لأجل متطلبات البطولة، وليس مهمًا أن يكون هذا الجهد استنفادًا مباشرًا لكل أجهزة البطل، وهو ما تظهر آثاره ونتائجه بمجرد اعتزال الرياضة.
ومِن سلبيات الرياضة: المراهنات التي إن وجدت توجد التلاعب في نتائج المباريات، ونحن نتكلم عن فلوس بلا سقف تحكم وتتحكم في هذه المنظومة!).
وكتب الصحفي "السيد البدوي" في عدد الجمعة في جريدة الأهرام بتاريخ: 5 أبريل 2019 م في عاموده: (كلام صريح) تحت عنوان: (المراهنات والكرة المصرية) فقال: (علينا أن نتوقف طويلًا أمام هذا المأزق الذي وُضعت فيه الكرة المصرية بعد أن قامت شركات المراهنات بتضييق الخناق حول رقاب المسئولين، وذلك بعد أن أصبح الدوري المصري ومباريات المنتخب الوطني لكرة القدم تدخل في نطاق المراهنات دون تحريك ساكن نحو مَن يستغلون ذلك، وقد كانت هناك بعض المحاولات لإدخال هذا النظام في المسابقات المحلية، ولكن تدخل مجلس (الشعب) -النواب حاليًا- وتصدَّى لذلك، ورفض تطبيقه لأسبابٍ عديدةٍ، وكانت الضغوط ولكن عن طرق أخرى. وستقام نسخة هذا العام من كأس الأمم الإفريقية في مصر في الفترة من 21 يونيو حتى 13 يوليو.