شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الفساد (69) سلبيات ممارسة كرة القدم وتشجيع فرقها (4-4)

الشيخ علاء بكر • قضايا معاصرة

قال ابن حجر -رحمه الله-: (وفي الحديث: مشروعية المسابقة، وأنه ليس من العبث، بل مِن الرياضة المحمودة الموصلة إلى تحصيل المقاصد في الغزو، والانتفاع بها عند الحاجة) (فتح الباري) .

وفي الحديث: أنه كان للنبي -صلى الله عليه وسلم- ناقة تسمى العضباء لا تُسبق فجاء أعرابي على قعود فسبقها، فشق ذلك على المسلمين، فقال -صلى الله عليه وسلم-: ( حَقٌّ عَلَى اللَّهِ أَنْ لاَ يَرْتَفِعَ شَيْءٌ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا وَضَعَهُ ) (رواه البخاري) .

قال ابن حجر -رحمه الله-: (وفي الحديث: اتخاذ الإبل للركوب والمسابقة عليها) (فتح الباري) .

وسابقت عائشة -رضي الله عنها- النبي -صلى الله عليه وسلم- على رجلها فسبقته مرة وسبقها مرة، فقال لها: ( هَذِهِ بِتِلْكَ السَّبْقَةِ ) (رواه أحمد وأبو داود، وصححه الألباني) .

وسابق سلمة بن الأكوع -رضي الله عنه- رجلٌ مِن الأنصار عدوًا إلى المدينة في سفر، وأقره النبي -صلى الله عليه وسلم- على ذلك (رواه مسلم) .

وأقر النبي -صلى الله عليه وسلم- نفرًا مِن (أسلم) ينتضلون، وقال لهم: ( ارْمُوا بَنِي إِسْمَاعِيلَ، فَإِنَّ أَبَاكُمْ كَانَ رَامِيًا ) (رواه البخاري) .

وفي الحديث: صارع النبي -صلى الله عليه وسلم- ركانة، فصرعه النبي -صلى الله عليه وسلم- (رواه أبو داود والترمذي، وحسنه الألباني) .

وحكى الإجماع على جواز المسابقة في الجملة: ابن عبد البر، وابن حزم، وابن قدامة، والقرطبي، وابن القيم، وغيرهم. (انظر: "المسابقات وأحكامها في الشريعة الإسلامية"، ص23 - 34).

وعلى ذلك فقوله -صلى الله عليه وسلم-: ( لَا سَبْقَ ) -بسكون الباء: أي مسابقة- إِلَّا فِي نَصْلٍ، أَوْ خُفٍّ، أَوْ حَافِرٍ ) ليس للتخصيص بهذه الثلاث المذكورة، وإنما المراد: لا أولى ولا أفضل مِن المسابقة على هذه الثلاث، ويشرع السباق في ما عداها كما جاء في الأحاديث والإجماع.

2 - وفي الرواية الثانية -وهي الرواية الأرجح- فكلمة (السَّبَق) بفتح الباء: تعني المال المشروط للسابق على سبقه، فهو ما يعطى من الأموال والجوائز لمن يسبق. ويسميه الفقهاء بأسماء، منها: "الجعل (بضم الجيم) - العوض - الرهن - السبق - الخطر- الوجب - النوال"، وهذا المال المبذول (الجعل أو العوض) يكون شرعًا من الإمام (الدولة)، أو من أجنبي ليس من المشاركين في السباق، أو من أحد المتسابقين بضوابطه عند الفقهاء لا على إطلاقه.

أما بذل العوض من المتسابقين جميعًا، يدفع كل متسابق جزءًا منه ويدفع المال كله لمن يسبق فهذا ممنوع؛ لكونه من المقامرة (الميسر)؛ هذا كله في الصور التي وردت في الحديث وما في حكمها لا غير، وهو محل كلامنا هنا، إذ لا يدخل فيها -بلا خلاف- لعبة كرة القدم، فلا يجوز في المسابقات الكروية أخذ اللاعبين فيها لشيء من المال عليها، أي: أنه تجوز لعبة كرة القدم والتسابق فيها، ولا يجوز أخذ مال على هذا التسابق فيها (المصدر السابق، ص 201- 208) .

قال ابن عبد البر -رحمه الله-: (وأجمع العلماء على أن السبق لا يجوز على وجه الرهان؛ إلا في الخف والحافر والنصل) (التمهيد) .

وقد قاس عليها العلماء ما هو مِن آلات ووسائل الحرب في زماننا؛ إذ لم تعد الحروب قاصرة على الخيل والإبل والنبل، وقصر المسابقة عليها مع عدم الحاجة إليها في الحروب الآن، بل على غيرها فيه تفريق في الحكم بين المتماثلات، وجعل الشريعة صالحة لزمان دون زماننا؛ لذا أجاز العلماء السبق بعوضٍ وبدون عوض بضوابطه الشرعية في آلات الحرب الحديثة من سيارات ومدرعات ودبابات وطائرات وسفن؛ للحث على التدريب عليها وإتقان استخدامها؛ إذ هي من وسائل الجهاد والقتال في زماننا، ولا يلحق بها بالطبع كرة القدم بلا خلاف.

كرة الصولجان:

عرف المسلمون صورة من صور اللعب بالكرة وردت في كتب التاريخ واللغة، حيث كانت تلعب باستخدام جسم شكله مستدير دائري محشو بالشعر أو الصوف ونحوه، يقوم الرجل -أو الرجلان- وهو فوق دابته (فرسه) بضرب هذا الجسم ويدورونه بعصا معكوفة ونحوها (تسمى الكوجة أو الصولجان)، ويكون التنافس في دفعها إلى حفر فيها حصى، وهذه اللعبة كان غايتها تدريب الفارس وترويض الفرس على الجهاد بالكر والفر والمطاردة، واللحاق والسباق؛ إذ هي مِن الوسائل الجادة المعينة على الجهاد بما تحتاجه من ركوب الخيل والمهارة فيه، والإعانة على فنون الحركة والقتال من فوق الخيل، وكان الفرسان يتسابقون فيها ولا يأخذون مالًا عليها، وأكثر العلماء وأهل العلم على إباحتها مع تحريم السبق عليها.

وفي المعجم الوجيز: الكرة كل جسم مستدير، والكرة: أداة مستديرة من الجلد ونحوه يُلعب بها، مثل كرة الصولجان، وكرة القدم، وكرة اليد، وكرة التنس، وكرة السلة، وكرة الماء.

وفي المعجم الوجيز: (الصولجان) عصا معقوف، طرفها يضرب بها الفارس الكرة، ومنه صولجان الملك: عصا يحملها الملك ترمز لسلطانه، والجمع: صوالج وصوالجة.

وذكر ابن كثير -رحمه الله- في سيرة نور الدين محمود بن زنكي: (وكان نور الدين حسن الشكل، حسن اللعب بالكرة، وكان نورالدين يحب اللعب بالكرة لتمرين الخيل وتعليمها الكر والفر) (البداية والنهاية) .

وقال عنه أيضًا: (وكان يكثر اللعب بالكرة، فعاتبه بعض الصالحين في ذلك، فقال: إنما أريد تمرين الخيل وتعليمها الكر والفر، وكان لا يلبس الحرير، ويأكل من كسب يده -رحمه الله-) (راجع في ذلك: "كرة القدم وأخواتها: جمع أبي ذر القلموني، ص 45 - 47) .

وقال ابن تيمية -رحمه الله- عن الكرة التي تُلعب بالصولجان والكجة: (ولعب الكرة إذا كان قصد صاحبه المنفعة للخيل والرجال، بحيث يستعان بها على الكر والفر، والدخول والخروج ونحوه في الجهاد، وغرضه الاستعانة على الجهاد الذي أمر الله به ورسوله فهو حسن، وإن كان في ذلك مضرة بالخيل والرجال فإنه ينهى عنه) (انظر مختصر الفتاوي المصرية للبعلي، ص 251) .

فأين لعب الكرة على ظهور الخيل الذي مارسه المسلمون يوم حرصوا على الجهاد في سبيل الله بما فيه من قوة وفروسية وفنون قتال، من لعبة كرة القدم التي أدخلها الأجانب في بلادنا في فترات الاحتلال الأجنبي؟!

الصفحة السابقة الصفحة التالية