شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

قصة من سقى كلبًا عطشًا فغفر الله له (موعظة الأسبوع)

الشيخ سعيد محمود • خطبة الأسبوع

1- رحمته -صلى الله عليه وسلم- بالصغار: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( إِنِّي لَأَقُومُ فِي الصَّلَاةِ أُرِيدُ أَنْ أُطَوِّلَ فِيهَا فَأَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيِّ فَأَتَجَوَّزُ فِي صَلَاتِي كَرَاهِيَةَ أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمِّهِ ) (رواه البخاري) ، وقال أنس -رضي الله عنه-: "إن كان النبيُّ لَيُخالطُنا، حتى يقولَ لأخٍ لي صغيرٍ: يا أبا عُمَيرُ! ما فعل النُّغَيرُ" (رواه البخاري) .

2- رحمته -صلى الله عليه وسلم- بالضعفاء وأصحاب الأعذار: قال -صلى الله عليه وسلم-: ( إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ لِلنَّاسِ فَلْيُخَفِّفْ، فَإِنَّ فِي النَّاسِ الضَّعِيفَ، وَالسَّقِيمَ وَذَا الْحَاجَةِ ) (رواه البخاري) .

3- رحمته -صلى الله عليه وسلم- بالمساكين والفقراء: عن جرير بن عبد الله قال: كُنَّا عِنْدَ رَسولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- في صَدْرِ النَّهَارِ، قالَ: فَجَاءَهُ قَوْمٌ حُفَاةٌ عُرَاةٌ مُجْتَابِي النِّمَارِ أَوِ العَبَاءِ، مُتَقَلِّدِي السُّيُوفِ، عَامَّتُهُمْ مِن مُضَرَ، بَلْ كُلُّهُمْ مِن مُضَرَ فَتَمَعَّرَ وَجْهُ رَسولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- لِما رَأَى بهِمْ مِنَ الفَاقَةِ، فَدَخَلَ ثُمَّ خَرَجَ، فأمَرَ بلَالًا فأذَّنَ وَأَقَامَ، فَصَلَّى ثُمَّ خَطَبَ فَقالَ: ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً ? وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ ? إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ) (النساء:1) ، وَالآيَةَ الَّتي في الحَشْرِ: ( اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ ) (الحشر:18) ، تَصَدَّقَ رَجُلٌ مِن دِينَارِهِ، مِن دِرْهَمِهِ، مِن ثَوْبِهِ، مِن صَاعِ بُرِّهِ، مِن صَاعِ تَمْرِهِ، حتَّى قالَ، ولو بشِقِّ تَمْرَةٍ قالَ: فَجَاءَ رَجُلٌ مِنَ الأنْصَارِ بصُرَّةٍ كَادَتْ كَفُّهُ تَعْجِزُ عَنْهَا، بَلْ قدْ عَجَزَتْ، قالَ: ثُمَّ تَتَابَعَ النَّاسُ، حتَّى رَأَيْتُ كَوْمَيْنِ مِن طَعَامٍ وَثِيَابٍ، حتَّى رَأَيْتُ وَجْهَ رَسولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- يَتَهَلَّلُ، كَأنَّهُ مُذْهَبَةٌ...) (رواه مسلم).

4- رحمته -صلى الله عليه وسلم- بالعُبَّاد والمجتهدين من أتباعه (نهيهم عن الوصال في الصوم - توقفه عن القيام في المسجد في رمضان - توقفه عن الخروج في كل غزو): قالت عائشة -رضي الله عنها-: "إِنْ كَان رسولُ اللَّه -صلى الله عليه وسلم- لَيدعُ الْعَمَلَ وهُوَ يحِبُّ أَنَ يَعْمَلَ بِهِ؛ خَشْيةَ أَنْ يَعْمَلَ بِهِ النَّاسُ فيُفْرَضَ عَلَيْهِمْ" (متفق عليه) .

5- رحمته -صلى الله عليه وسلم- بالحيوان: قال -صلى الله عليه وسلم-: ( عُذِّبَتِ امْرَأَةٌ فِي هِرَّةٍ سَجَنَتْهَا حَتَّى مَاتَتْ، فَدَخَلَتْ فِيهَا النَّارَ، لاَ هِيَ أَطْعَمَتْهَا وَلاَ سَقَتْهَا، إِذْ حَبَسَتْهَا، وَلاَ هِيَ تَرَكَتْهَا تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الأَرْضِ ) (متفق عليه) .

(4) مجتمع المسلمين هو مجتمع الرحمة:

- في ظلال تلك القواعد النبوية، والتأسي بتلك المشاهد التطبيقية، وصل مجتمع المسلمين الأول الى المراد: قال -صلى الله عليه وسلم-: _ مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ؛ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى ) (متفق عليه) .

- ولقد شهد لهم ربهم بذلك: قال -تعالى-: ( مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ ) (الفتح:29) .

- فأين مجتمعات المسلمين الآن من ذلك، وقد صارت القسوة ظاهرة خطيرة بينهم، وقد تنكبوا طريق تعاليم الإسلام؟! قال تعالى-: ( أَفَمَن شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَى? نُورٍ مِّن رَّبِّهِ فَوَيْلٌ لِّلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُم مِّن ذِكْرِ اللَّهِ أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ ) (الزمر:22) ، وقال -صلى الله عليه وسلم-: ( مَنْ لَا يَرحَمِ النَّاسَ لَا يَرْحَمْهُ اللهُ ) (متفق عليه) .

(5) أمور تعين على زيادة الرحمة في القلوب:

1- طلب العلم الشرعي، لأنه يزيد الخشية، والرحمة من ثمرات الخشية: قال -تعالى-: ( إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ ) (فاطر:28) .

2- مصاحبة الصالحين، واجتناب مواطن القسوة والغفلة والعنف (2) : ( وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ? وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ ) (الكهف:28) .

3- حضور مجالس الذكر، وارتياد المساجد: قال -صلى الله عليه وسلم-: ( مَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ فِي بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللَّهِ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَيَتَدَارَسُونَهُ بَيْنَهُمْ إِلَّا نَزَلَتْ عَلَيْهِمُ السَّكِينَةُ وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ وَحَفَّتْهُمُ الْمَلائِكَةُ وَذَكَرَهُمُ اللَّهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ ) (رواه مسلم) .

4- اغتنام مواسم وأوقات زيادة الرحمة: قال -صلى الله عليه وسلم-: ( إِنَّ لِرَبِّكُمْ فِي أَيَّامِ دَهْرِكُمْ نَفَحَاتٌ فَتَعَرَّضُوا لَهُ، لَعَلَّهُ أَنْ يُصِيبَكُمْ نَفْحَةٌ مِنْهَا، فَلَا تَشْقَوْنَ بَعْدَهَا أَبَدًا ) (رواه الطبراني، وصححه الألباني) .

5- الدعاء وسؤال الله خلق الرحمة: ( رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ ) (آل عمران:8) ، ( رَبَّنَا آتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا ) (الكهف:10) .

خاتمة:

لقد كانت الرحمة في قصتنا سببًا في الفوز بالجنة بالعمل اليسير، والنجاة من النار مع الذنب الكثير! فكيف إذا تخلق المؤمن بالرحمة مع العمل الكثير، والذنب اليسير؟!

فاللهم هب لنا من لدنك رحمة، وهيئ لنا مِن أمرنا رشدًا.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الصفحة السابقة الصفحة التالية