شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الفساد (70) الأوضاع المتردية للأندية الرياضية (1-2)

الشيخ علاء بكر • قضايا معاصرة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فتنتشر في أرجاء البلاد شمالًا وجنوبًا الكثير مِن الأندية الرياضية التي لها دور مهم من خلال أنشطتها المتعددة على المستوى الفردي والأسري والجماعي؛ حيث تمتد أنشطتها إلى جوانب أخرى: تربوية، واجتماعية، وثقافية وفكرية، إلى جانب دورها الرئيسي، وهو: دورها الرياضي؛ ففيها يلتقي الشباب من مختلف الأعمار فيتعارفون بصورة رسمية علنية تحت رعاية وإشراف مسئولين وإداريين ومربين، وتتكون من تعارفهم صداقات قوية تحظى بالقبول والتوجيه.

فتحفظ الأندية الشباب مِن الأفكار والممارسات السيئة من إلحادٍ وانحلالٍ ومجونٍ، كما أنها تبتعد بهم عن الانزلاق في الرذيلة والانضمام إلى التجمعات سيئة السمعة، وما فيها من منكرات؛ في مقدمتها: تناول المسكرات، وتعاطي المخدرات، وهي قبل ذلك وبعده تشغل وتملأ أوقات الفراغ لدى الشباب بما يعود عليهم وعلى الأمة بالنفع، مع اكتشاف الموهوبين وتنمية المواهب والقدرات المختلفة لديهم، إلى جانب التريبة البدنية السليمة وتحقيق التربية الأخلاقية القويمة.

ورغم ما قد يعتري هذه الأندية من نقص وما سنذكره من سلبيات -والنقص من طبيعة البشر-، فتبقى لهذه الأندية مساهمتها الملموسة والمشكورة، مع مطالبتها بتصحيح أحوالها، وتعديل مسارها، وتطوير نفسها لصالح المجتمع والأمة.

إن الهدف الرئيسي لهذه الأندية لا يصح أن يكون هو الكسب المادي، ولكن تربية الشباب وإعداده؛ ولهذا يحق لمَن يتولوا أمورها أن يكون لهم على ذلك أجور ومرتبات في حدود ما يقدمونه مِن تفرغٍ لها وجهدٍ فيها، والأولوية في تولي هذه الأندية لمن يجيدون شئون الإدارة وفنون التربية، وعندهم القدرة على تحمل المسئولية التي على عاتقهم وحسن تقدير لحجمها وشأنها، ولهم في ذلك احتراف وطهارة يد؛ إذ إنهم سيتحملون أمانة ومسئولية من الأهمية بمكان، ولا بأس أن تخصص لهذه الأندية ميزانيات تسمح باستمرار أنشطتها والحصول على ثمراتها المرجوة، وهذا يستدعي تعاونًا بين القائمين على هذه الأندية مع التحلي بالإخلاص في هذا العمل والبُعد عن الأحقاد والبغضاء، وكافة صور العداء والتنافر؛ خاصة وهم القدوة أولًا، والموجهون للمسيرة ثانيًا.

حسن إعداد اللوائح وكفاءة الإدارة:

ما زالت أنديتنا تعاني من أنها تدار من خلال نوعيات لا تملك مقومات ومواهب الإدارة، نوعيات تفرزها لوائح ونظام انتخابات قائمة مِن سنين طويلة؛ لوائح أفرزت قيادات فشلت في تحقيق ما يُراد منها، فهمها المصالح الشخصية، ويغلب عليها التعصب! وهي تملك أوراقًا لتضغط على الاتحادات الرياضية، وتوجيه قراراتها، ومعها وسائل إعلام خاصة بهذه الأندية مِن قنواتٍ وصحفٍ رياضيةٍ تؤازرها، ومِن خلفهم كُتاب في صحف قومية يناصرونها، وفي ظهرهم جماهير غفيرة بالملايين منقادة ومتحمسة، والصراعات تهدأ لتثور، وتختفي لتعود، والمعارك الكلامية العلنية قائمة لا تنتهي، وغضب وسباب وشتائم، وتبادل للاتهامات وبلاغات ومحاضر وشكاوي وقضايا أمام المحاكم لا نهاية لها بين الأندية وبعضها، وبين الأندية ولاعبيها، وبين مسئولين وأعضاء داخل النادي الواحد، وكلها طاقات مهدرة وسلبيات خطيرة ضررها بالغ، وفائدتها معدومة تؤكِّد أنه لا إدارة ولا رياضة.

ويا أسفا على شبابنا الممزق الحائر التائه بين الجميع، تجتذبه سفاسف الأمور لتكون شغله الشاغل، وهمه الكبير!

وإن نظرة سريعة على أوضاع إدارة لعبة كرة القدم، وهي اللعبة الرياضية الشعبية الأولى، ومعشوقة الملايين، والنظرة السريعة على كيف تدار أمورها في أكبر ناديين في مصر: (الأهلي والزمالك)، يعشقهما عشرات الملايين تؤكِّد أننا نعيش أوضاعًا في غاية المرارة والأسى!

قال الكاتب مصطفى عمار في عاموده: (منتهى الحرية) في الصفحة الأخيرة من جريدة (الفجر) في عدد الخميس 16 / 7/ 2020م: (أصبح الشارع الرياضي المصري محتقنًا لدرجةٍ كبيرةٍ؛ نتيجة الهجوم والتراشق المتبادل بين جماهير الأهلي والزمالك وبين قيادات الناديين، لن أحمِّل طرفًا المشكلة بالكامل على حساب طرفٍ آخر، جمهور الأهلي ومجلس إدارته يتعاملون دائمًا باستعلاء مع باقي أندية الدوري المصري)، و(جمهور الزمالك بعد سنوات طويلة من الصمت وجدوا ضالتهم في مجلس إدارة النادي ليدافع عنهم ويرد أي إساءة ضد النادي أو حتى محاولة خطف اللاعبين من قِبَل الغريم التقليدي. لم يتعود جمهور الأهلي أن يقف أمامه ناد أو جهة بكل هذه القوة، وهو ما جعل الأمور تتفاقم، وربما كانت العصبية الزائدة هي السبب في تطور الأمر، وربما تربص الإعلام الأهلاوي، والهجوم والسخرية هي السبب أيضًا. ولكن السؤال المهم: كيف نخرج من هذا الفخ اللعين؟!).

ومِن قبْله قال الكاتب إبراهيم حجازي في مقال له بعنوان: (مشكلتنا إدارة لا مدرب) في الأهرام عدد الجمعة 13 يوليو 2018 م (ص 17): (الذي يستطيعه اتحاد الكرة ويملك تطبيقه هو: إعادة صياغة لوائحه ونظام الانتخابات التي تفرز نوعيات لا تملك مقومات الإدارة! الذي يستطيعه اتحاد الكرة إعادة النظر كليًّا في نظام المسابقات لأجل أن يكون فعلًا وحقًّا لرفع مستوى الكرة. نظام الانتخابات القائم من سنين طويلة إفرازاته أغلبها فشل؛ ليس لأننا لا نملك مواهب إدارية، إنما لأننا أسرى لوائح تخطاها الزمن، وأظنها مسئولة عن المعاناة التي تعيشها الكرة المصرية من أسماء مستحيل أن تتولى المسئولية. إصلاح منظومة اللوائح أظنه الأهم؛ لأننا في حاجة لكفاءات إدارية قادرة على العطاء في منظومة الكرة. عندنا الخبرات القادرة على صناعة الفارق، القادرة على العمل لا اختلاق المشكلات، القادرة على العطاء لا المشتاقة للمصالح والمكاسب الشخصية! نريد لوائح تضمن منظومة عمل تعرف كيفية الاستفادة من خبرات هائلة نملكها).

وقال الكاتب في مقال آخر: (في عالم الإدارة القضية ليست وحدها ما تملكه، إنما في معرفة التفاصيل الدقيقة لكل ما تملك، والقدرة على تحقيق أقصى استفادة منها، بالمقدرة على الاستخدام الأمثل والتوظيف الدقيق لكل عناصر القوة التي تمتلكها).

الصفحة التالية