شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الفساد (70) الأوضاع المتردية للأندية الرياضية (1-2)

الشيخ علاء بكر • قضايا معاصرة

وأضاف: (في عالم الكرة هذا الأمر يتفاوت من إدارة فنية لأخرى؛ إلا أن الجميع يجمعهم سياق واحد قائم على العلم لا الفهلوة، لا مكان فيه للمصالح والتربيطات والأضواء، وهذا ما نراه في الدول المتقدمة كرويًّا، وهو غير موجود عندنا، رغم أن كرة القدم في مصر تحظى بشعبية هائلة وتستنزف أموالًا طائلة؛ وعليه: في الغالب ليس الأقدر مَن يختار، ولا الأفضل مَن يتولى، ولا الأحسن مَن يلعب؛ لماذا؟! لأن الجمعية العمومية للنادي هي التي تنتخب مجلس الإدارة، تختار على أساس اجتماعي لا رياضي، مجلس الإدارة الذي جاء بامتيازاتٍ اجتماعيةٍ هو مَن يقوم بالتعاقد مع الأجهزة الفنية، وغالبًا خبراته لا تؤهله لذلك، لكنه بحكم المنصب أصبح هو المسئول وهو المتحكم، ومن هنا بدأت فصول الحكاية التي في الغالب تحكمها وتتحكم فيها الأهواء، والتي نعيشها منذ دخلت (الكورة) مصر) (الأهرام عدد الجمعة 10 نوفمبر 2017 م ص 17) .

احتراف طبقوه ولا يقدرون على تنفيذه:

ذكرنا مِن قبْل أنه لا يجوز شرعًا اتخاذ كرة القدم حرفة يُتكسب منها، ولا يجوز شرعًا أخذ الأموال من مسابقاتها ومبارياتها، ومع ذلك فقد أبى القائمون على شئون كرة القدم عليها إلا تطبيق نظام الاحتراف، وألزمت به الأندية الرياضية في مصر وورطتهم فيه.

قال الكاتب إبراهيم حجازي في مقال له بعنوان: (علامات القيامة الكروية: عقد لاعب أكبر من ميزانية نادٍ): (المشكلة أننا أصلًا في ورطة منذ دخولنا عالم الاحتراف الكروي، ونحن لا نملك المقومات الأساسية لتلك الصناعة المعروفة باسم: الاحتراف! تصورنا -أو ضحكنا على أنفسنا- عندما صدقنا أن الاحتراف وصل عندنا بمجرد أن عملنا عقودًا للاعبين، وأصبحوا يقبضون مقابل هذه العقود التي لها مدة، ولا بد من عقدٍ جديدٍ للاعب إذا تم بيعه أو تجديد العقد إن استمر في ناديه، وفي الحالتين مطلوب من النادي ميزانية تغطي هذه الزيادة الهائلة التي طرأت على ميزانيته!

هذا المطلوب يستحيل على الأندية المصرية تحقيقه؛ لأنها ما زالت على قديمه؛ أندية هاوية غير محترفة، أي: أنها بتركيبها والقانون الذي يحكمها، ونظام انتخاباتها أندية اجتماعية رياضية، وليست أندية رياضية محترفة في لعبة واحدة هي الكرة، مجالس إدارتها محترفة ومتخصصة في صناعة اسمها: كرة القدم، وهي أحد أهم وأكبر وأغنى المشروعات الاقتصادية في العالم، حيث تدور فيها آلاف المليارات من الدولارات.

عالم الاحتراف هذا أنديتنا لا تعرف عنه شيئًا، ولا هي مؤهلة له، ومع هذا وجدت نفسها مسئولة عن لاعبين محترفين، وأجهزة فنية وإدارية وطبية، كلهم محترفون متفرغون و(إيه) في عدد كبير من اللعبات وليس الكرة وحدها. والأهلي والزمالك بهما قرابة الـ30 لعبة رياضية، كل لعبة رجال وسيدات، والكل محترف والكل بعقود، والكل له رواتب أول الشهر! الأندية المصرية في ورطة من أول يوم احتراف؛ لأنها بقيت على حالها، وكان حتميًّا أن تكون هي الأخرى محترفة وتتحول إلى شركات مساهمة، وهذا لم يحدث، وأغلب ظني لن يحدث، وتلك مشكلة صعبة جدًّا تعاني منها الأندية).

وأضاف: (في تقديري الأندية الكروية المصرية وضعها صعب ويزداد صعوبة؛ لأن الجهات المعنية بحل مشكلاتها هي التي صنعت لها المشكلات ووقفت تتفرج عليها بدلا من حلها! تم إجبار الأندية على قبول الاحتراف بدون تغيير هويتها ولوائحها لمواجهة متطلبات الاحتراف، الأندية تعاني هذا الخلل من قرابة العشرين سنة، وأحد لم يسأل فيها أوعنها، وهذا يجعلني أتوقع أن اتحاد الكرة هو الآخر لن يتحرك في كارثة انفلات سوق انتقالات اللاعبين! وعليه: على الأندية أن تتحرك هي وتبحث عن سبل مواجهة هذا الانفلات) (الأهرام عدد الجمعة 14 ديسمبر 2018 م: ص 17) .

اللاعبون تحركهم مصالحهم:

في ظل الهواية كان انتماء اللاعب الأكبر لناديه وجماهير ناديه، وكان من الصعب جدًّا على نفس اللاعب الذي بدأ في نادٍ أن يتركه ليلعب لفريق آخر، وما وقع من انتقال بعض اللاعبين من فريق إلى آخر كان قليلًا جدًّا وعلى وجه الاستثناء لا العموم، كالانتقال من نادٍ أقل شعبية إلي نادي أكثر شعبية كالأهلي أو الزمالك، أو لتغيير اللاعب لمكان سكنه وإقامته لظروف عمله ونحو ذلك، وكانت الإغراءات بسيطة ومتواضعة نسبيًّا، فـ(الضيظوي) مثلًا انتقل عام 1956م من النادي المصري البورسعيدي إلى النادي الأهلي، فكان انتقاله سببًا لعودة تألقه في الملاعب مِن جديدٍ، حيث كان عمره وقتها نحو 29 عامًا، وكان على وشك الاعتزال، وقد تم الانتقال مقابل خمسمائة جنيه وهو أكبر مبلغ حصل عليه لاعب في ذلك الوقت، وقد عاد مرة أخرى إلى ناديه المصري لينهي فيه حياته الكروية (راجع في ذلك: "لعبة الحروف وكرة القدم"، تأليف: حسن فارس، توزيع وكالة الأهرام ط. أولى 1414 هـ -1994م، ص 153) ، وكان من النادر أن يحترف لاعب مصري خارج مصر، ومن أشهر الأمثلة على ذلك: احتراف اللاعب صالح سليم في نادي (جراتز) النمساوي عام 1962 م (راجع المصدر السابق، ص 149) .

وفي ظل الاحتراف تغيرت الأوضاع، فصار انتماء اللاعب لنفسه أكثر مِن انتمائه لفريقه ولجماهير فريقه، وبدأ هذا التغير بمبالغ تعد بحسابات اليوم قليلة، وكانت في وقتها تعد كبيرة جدًّا.

ومن الأمثلة على ذلك: انتقال اللاعب رضا عبد العال مِن نادي الزمالك إلى النادي الأهلي، وهو الانتقال الذي شغل جماهير الكرة في صيف عام 1993م، في مقابل مبلغ تعدى النصف مليون جنيه بقليل (راجع المصدر السابق، ص 108) .

أما الآن فصار اللاعب يبدأ حياته الكروية في نادٍ لينتقل عند تألقه إلى نادٍ ثانٍ أعلى، ثم ثالث ورابع لينهي حياته الكروية في نادٍ أقل عند تأخره، وأصبح المال والشهرة غاية كل لاعب، وتقليد هؤلاء حلم كل رياضي؛ هذا إلى جانب قيام العديد من اللاعبين المصريين بالاحتراف خارج مصر خاصة في أوروبا حيث المال الكثير والشهرة العالمية، وهو الحلم الذي صار يداعب كل لاعب كرة مصري، ولو بالهرب من ناديه المصري بوسائل ملتوية أو غير قانونية.

من (إتو) إلى (جدو):

الصفحة السابقة الصفحة التالية