شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الفساد (71) الأوضاع المتردية للأندية الرياضية (2-2)

الشيخ علاء بكر • قضايا معاصرة

اللكم هو الضرب باليد مجموعة. فلكمه لغة: ضربه بجميع كفه. فالملاكمة رياضة بدنية تقوم على اللكم باليدين، وعليه فلا تجوز شرعًا؛ لما فيها من الضرر والخطر العظيم على اللاعبين خاصة المهزوم منهما؛ إذ يحرص كل لاعب على إصابة صاحبه باللكمات الموجعة خاصة في الوجه، ولا تخلو الملاكمة من وجروح وكسور، وكدمات وخدوش، وحالات إغماء. وفي الحديث المرفوع: ( إِذَا قَاتَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَجْتَنِبِ الوَجْهَ ) (متفق عليه) ، والملاكمة قائمة على الضرب في الوجه.

الاختلاط المحرم:

لا تخلو الأندية الرياضية خلال أنشطتها المختلفة من صورٍ كثيرةٍ محرمة من الاختلاط بين الرجال والنساء، فالفتيات يدربهن رجال، وهناك ألعاب تكشف فيها الفتيات الكثير مِن أبدانهن كما في السباحة والمصارعة والجمباز وما شابهها.

وهناك الحفلات الاجتماعية والملتقيات الثقافية، والتجمعات الترفيهية، والحفلات التي لا تخلو من صور التبرج والتزين المبالغ فيه، والاختلاط والتدخين بأنواعه من الجنسين، وهو في حق النساء والفتيات أشنع؛ فضلًا عن حمامات السباحة للأعضاء من الجنسين بلا فصل بينهم.

تبديد الأموال فيما يمكن منعه:

لم تكتفِ الأندية الرياضية بتقديم مئات الملايين للاعبين المحترفين المحليين بما يحمل ميزانيات هذه الأندية ما فوق طاقاتها، بل تعدت إلى صورٍ أخرى كثيرة من الإنفاق يمكن منعها والحد منها.

- ومنها: مع شدة المنافسات الرياضية وتطبيق الاحتراف يتم استقدام لاعبين أجانب بعقودٍ أكبر بكثيرٍ مِن عقود المحليين وتسدد بالدولارات (العملة الصعبة)، وأغلب هذه الصفقات فاشلة لم تضف لهذه الأندية شيئًا يذكر، ولا يوجد مَن يحاسب مَن قام بها وتسبب فيها، بل وربما نال منها وعليها عمولات ومكافآت.

- ومع شدة المنافسات يتم استقدام مدربين عالميين تكلف الأندية والمنتخب الوطني لكرة القدم شهريًّا تكلفة كبيرة جدًّا لا تتناسب مع دولة يعاني الفقر الكثير من مواطنيها، وكثير من هؤلاء المدربين لم يضف لتلك الأندية، ولم يضف للمنتخب الوطني ما يرجى منه.

ومع التعصب للفرق وشدة التنافس بينها يتم استقدام أطقم كاملة من الحكام الأجانب المحترفين لإدارة المباريات الحاسمة والمهمة، تتحمل تكلفتها الكبيرة الأندية الراغبة في ذلك أو يتحملها اتحاد الكرة نفسه، متضمنة أجور طقم الحكام وتذاكر سفرهم وإقامتهم، بل وربما مصروف للجيب؛ هذا رغم وجود حكام محليين هم مِن الحكام الدوليين ولهم مكانة عالمية ويتم استضافتهم في دول أخرى وفي بطولات دولية عالمية منها بطولة كأس العالم لكرة القدم.

فهل يعلم هؤلاء أن الحكم المصري الدولي (محمد يوسف) من جيل العشرينيات في القرن العشرين هو أول حكم دولي في تاريخ مصر؟! وقد دخل مجال التحكيم عام 1922م، وتدرج حتى وصل إلى حكم دولي عام 1924م. وكانت له شخصية قوية، وقد استعانت به دول أوروبية لإدارة مباريات مهمة فيها، ومن أشهر المباريات التي أدارها وأكسبته سمعة عالمية: مباراة ألمانيا والسويد في تصفيات دورة (أمستردام) الأوليمبية عام 1928م، وهو أول حكم عربي يشارك في تحكيم مباريات كأس العالم حيث أدار مباراة أمريكا والمكسيك قبيل بدء مونديال إيطاليا عام 1934م، والتي فازت فيها أمريكا بنتيجة (4/2) وتأهلت بها إلى نهائيات كأس العالم في إيطاليا عام 1934م (راجع: لعبة الحروف وكرة القدم، ص 281) .

- ارتداء فرق الأندية لملابس رياضية مصنعة خارج مصر، حيث يتم تعاقد الأندية -بل والمنتخب الوطني- مع شركات أجنبية لتصميم وتصنيع فانلات هذه الفرق، مقدمة هذه الشركات على الشركات المصرية الوطنية!

كتب الصحفي إبراهيم حجازي يقول: (سألت فعرفت أن الأهلي طرح منذ سنتين في عهد مجلسه الحالي مناقصة لأجل أفضل العروض، ورست على شركة سعودية تقوم بتصنيع ماركة ليست ضمن الماركات العالمية المشهورة في عالم الملابس الرياضية، وأنها قدمت عرضًا أفضل من الشركة العالمية التي كانت في المناقصة، بمقتضاه تدفع 350 ألف دولار للأهلي مقابل أن يرتدي فانلتها لمدة 3 سنوات، على أن تقدم له ملابس رياضية لفرق الكرة مجانًا في أول سنة بمبلغ 550 ألف دولار، وما يزيد عن المبلغ يقوم الأهلي بسداد ثمنه، وفي السنة التالية تقدم ملابس مجانية في حدود 605 ألف دولار، والثالثة 670 ألف دولار. والسنة الأولى انتهت والأهلي استنفد حصته المجانية وزاد عليها بمبلغ 800 ألف جنيه سوف يدفعها).

ملاحظة قبل استكمال المقال: استخدم النادي في عام واحد ملابس رياضية لفرق الكرة بمبلغ 550 ألف دولار و800 ألف جنيه مصري (الشركة السعودية وضعت اسم الأهلي على الفانلة (ايه. اس. سي) وأخذت حق بيع 400 صنف تحمل اسم الأهلي سواء في المحلات التي تحمل اسمه أو المحلات التي يتم فتحها، على أن يحصل الأهلي على نسبة من الأرباح؛ كل هذه الأمور لا وجه للاعتراض عليها أو التشكيك في شيء منها ليقيني التام بنزاهة مَن قام بهذا الاتفاق، لكن ما أتوقف أمامه تلك النقطة التي ربما غابت عن الأذهان وقت توقيع العقد، وهي أن الشركة السعودية تقوم بتصنيع ملابسها الرياضية في تركيا، وحتى لو كانت في غير تركيا لاعترضت ورفضت، ليه؟ لأن مصر فيها مصانع للملابس الجاهزة تصدر سنويًّا لأمريكا وأوروبا من جميع الماركات العالمية الشهيرة في الملابس العادية والملابس الرياضية... آه والله هذه حقيقة، وكل الشركات التي تنتج ماركات الملابس العالمية الشهيرة جاءت إلى مصر، ثقة في مصانعها وجودة إنتاجها -هذا الكلام منذ سنوات- ومعها شروطها، والمواصفات: خامة القماش، ورقة المقاسات، التيكيت، الطبعة أو التطريز، التكييس. وتقدم كل ماتريده للمصنع الذي يقوم في الوقت والحال، وعلى عينك يا تاجر، بصناعة عينة، إن طابقت المواصفات قبلوها ووافقوا عليها ووقعوا عقودًا لتصنيع إنتاج الشركة العالمية.

عندنا مصانع كثيرة كل مَن يعمل فيها مصريون، تصنع أشهر الماركات العالمية، ووصل تصديرها في السنة الواحدة لأمريكا وأوروبا إلى مليار و500 مليون دولار. أمام هذه الحقيقة أشعر بالاستفزاز والغضب؛ لأن الأهلي باسمه الكبير وشعبيته الطاغية يرتدي فانلة مصنوعة خارج مصر).

الصفحة السابقة الصفحة التالية