شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الفساد (72) لا للعنف... لا للخشونة في ممارسة الرياضة

الشيخ علاء بكر • قضايا معاصرة

ويزيد الأمر سوءًا: حماسة الشباب وشدة المنافسة وتشجيع الجماهير، والحرص الشديد على الفوز والتميز؛ لذا يميل الكثيرون خاصة من المدافعين على الاتصاف بالخشونة في مواجهة مهاجمي الخصم؛ لذا تكاد لا تخلو مباراة من مباريات القدم من حصول لاعب أو أكثر على إنذار بالطرد، أو بالطرد الفعلي من المباراة، نتيجة الأخطاء المتعمدة نحو الخصم أو الخشونة غير المبررة أو العنف المبالغ فيه أو إيذاء المنافسين ونحو ذلك، ولا تخلو بطولة من البطولات من إصابة لاعبين -خاصة من المحترفين- بكسر أو شرخ في العظام أو جرح أو قطع في الرأس أو البدن أو تمزق في العضلات أو الأربطة تبعده عن ممارسة اللعبة لمدة أسابيع أو شهور، بل وتؤثر على مستواه بعد العودة من الإصابة نتيجة تعمد الخشونة أو استخدام العنف في المباريات.

وهذا واقع معلوم وأمر مشاهد لا سبيل إلى إنكاره، وللأسف يتم التغاضي عنه وعن عواقبه، فلا محاسبة ولا قصاص على ارتكاب هذه الجنايات؛ خاصة المتعمدة بوضوح، أو غير المبرر منها، وهو كثير، وكلها مخالفات لا علاقة لها بالتربية الرياضية من قريب أو بعيد، بل هي كافية في منع مسابقاتها ومنافساتها والاحتراف فيها والتمادي في زيادة أعداد جماهيرها ومشجعيها ومتعصبيها؛ لكون ذلك كله من أشد المحفزات على ممارسة اللاعبين للعنف والخشونة، خاصة وقد حولت هذه المسابقات لعبة كرة القدم إلى حرفة يتكسب منها اللاعبون بالملايين ويجنون من ورائها شهرة، وتسلط عليهم بسببها الأضواء، فتجد صور اللاعبين وأخبارهم ونتائج مبارياتهم تتصدر الصحف والمجلات من الغلاف إلى الصفحات الداخلية.

فإن أبى القائمون على شئون اللعبة إلا الاستمرار في مسابقات كرة القدم وبطولاتها، واستمرار احتراف لاعبي كرة القدم؛ فعلى الأقل يمنع مَن يتصف بالعنف والخشونة وتكثر أخطاؤه المتعمدة والإصابات التي يحدثها في منافسيه من اللعب في مسابقاتها بالكلية، لا في مباراة أو اثنين، ويحاسَب جنائيًّا وقانونيًّا على ما يرتكبه من إصاباتٍ متعمدةٍ أو متكررة في حق الأخرين، حتى يرتدع هو وأمثاله، ونحفظ لممارسة الرياضة أخلاقها وآدابها والالتزام بها.

كرة القدم والعنف:

يحفل تاريخ لعبة كرة القدم دون غيره من الألعاب الجماعية بأخبار الإصابات الخطيرة والكسور الشديدة والتي أنهى بعضها تواجد المتعرضين لها في الملاعب، كما أنها كانت وراء آثار كثيرة ترتبت عليها نتائج منتخبات وطنية وفرق محلية، وضياع بطولات ومسابقات، وهي أخبار يصعب حصرها إذ تحتاج لمجلدات إذ إن تاريخ لعبة كرة القدم الرسمي عريق، فقد تأسس أول نادي لكرة القدم في إنجلترا عام 1857م، وهو نادي (شيفيلد يونايتد) الإنجليزي (انظر: "لعبة الحروف وكرة القدم"، إعداد حسن فارس - ط. أولى 1994م - 1414 هـ - طبعة مطابع روز اليوسف الجديدة، ص 136) .

ونأخذ مِن ماء هذا البحر قطرات عالمية ومحلية:

- يعد (توني شوماخر) حارس منتخب ألمانيا صاحب أشد وأشهر إصابة أحدثها لاعب في تاريخ كرة القدم، وهو من مواليد عام 1954م، لعب لنادي (كولون) منذ عام 1972م، وانضم لمنتخب ألمانيا عام 1980م، وفي بطولة كأس العالم بأسبانيا عام 1982م وفي مباراة فرنسا وألمانيا انفرد المهاجم الفرنسي (باتيستون) بالحارس الألماني، فضربه الحارس ضربة عنيفة نقل اللاعب الفرنسي على أثرها إلى المستشفى!

والغريب: أن حكم المباراة الهولندي واسمه (كورفر) لم يطرد حارس المرمى من المباراة بينما خرج المضروب منها مصابًا، وقد أطلقت الجماهير على الحارس يومها اسم: (وحش الغابة!).

ومِن بشاعة الإصابة عرض حارس الألماني دفع تكلفة علاج اللاعب الفرنسي، وصمم على تحمل نفقات تركيب أسنان جديدة لضحيته، وقد أرغم هذا الحارس على الاعتزال بعد صدور قرار بوقفه عن اللعب مدى الحياة؛ بسبب كتاب أصدره ذكر فيه تفاصيل الحياة الخاصة للاعبي المنتخب الألماني (راجع في ذلك المصدر السابق، ص 140) .

- يعد اللاعب (برايان روبسون) من مواليد عام 1957م، صانع ألعاب نادي (مانشستر يونايتد)، ومِن أكثر لاعبي العالم تعرضًا للإصابات، ولكنه ظل رغم إصاباته الكثيرة لاعبًا فعالًا في المنتخب الإنجليزي؛ لذا أطلق عليه: الكابتن المعجزة.

كان لاعبًا قوي البنية، رياضي التكوين، يلعب المباراة بلا كلل طوال 90 دقيقة فيكون في أولها كآخرها، عاش بعيدًا عن الملاعب والأضواء لفترة بعد إصابته عام 1976م، ثم عاد للملاعب فأصيب بخلع في كتفه منعه من الاشتراك في كأس العالم عام 1986م، ثم عاد ليقدم عروضًا متميزة في كأس الأمم الأوروبية في ألمانيا الغربية عام 1988م، ثم شارك في مونديال إيطاليا عام 1990م، ثم اختاره مدرب المنتخب الإنجليزي (بوبي روبسون) ليقود منتخب إنجلترا في كأس العالم عام 1994م بعد تغيير مركزه من وسط الملعب إلى قلب الدفاع، فكان رغم كبر سنه أفضل لاعب في بريطانيا في زمانه (انظر المصدر السابق، ص 107 - 108) .

وقد منعت الإصابة لاعب الكرة البرازيلي الشهير (بيليه) الملقب بالجوهرة السوداء من مشاركة منتخب بلاده في بطولة كأس العالم عام 1966 م بإنجلترا، والتي فازت إنجلترا بها، وهي المرة الوحيدة التي حصل فيها المنتخب الإنجليزي على بطولة كأس العالم، بينما شارك بيليه في بطولة كأس العالم عام 1958م وكان عمره 16 سنة، وشارك في بطولة عام 1962م، ثم قاد منتخب البرازيل للمرة الثالثة في بطولة عام 1970م، وفازت البرازيل في هذه البطولات الثلاث التي شارك فيها، فأحرزت كأس (جول ريميه) فيها واحتفظت به إلى الأبد. (انظر المصدر السابق، ص 49-50) .

- وفي مصر عرف فريق الترسانة في الستينيات باسم: (فريق الشواكيش)، وهو أول فريق في مصر عامة وفي القاهرة خاصة يحصل على بطولة الدوري المصري في الستينيات ليوقف احتكار الأهلي والزمالك لبطولة الدوري العام لسنوات طويلة.

- وفي الإسكندرية اشتهر لاعب نادي الاتحاد السكندري المعروف باسم: (بوبو) بالخشونة في لعبه الذي كان يصفه البعض بالأداء الرجولي واللعب الفدائي، وهذا فهم وعرف غير مستبعد ممن يصف لاعبي الكرة بالمقاتلين والمحاربين، ومبارياتهم بالمعارك والحروب، وكأننا في ساحة قتال لا في ملعب رياضي!

الصفحة السابقة الصفحة التالية