شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

دروس من قصة أصحاب الغار (4) (موعظة الأسبوع)

الشيخ سعيد محمود • خطبة الأسبوع

- وحذَّر الاغنياء وأصحاب الأعمال من ظلم الأجير وإلا كانت الخصومة مع الله -عز وجل-: قال -صلى الله عليه وسلم-: ( قَالَ اللَّهُ -تَعَالَى-: ثَلاَثَةٌ أَنَا خَصْمُهُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ، رَجُلٌ أَعْطَى بِي ثُمَّ غَدَرَ، وَرَجُلٌ بَاعَ حُرًّا فَأَكَلَ ثَمَنَهُ، وَرَجُلٌ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا فَاسْتَوْفَى مِنْهُ وَلَمْ يُعْطِهِ أَجْرَهُ ) (رواه البخاري) ، وقال -صلى الله عليه وسلم-: ( مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ ) (متفق عليه) ، وقال -صلى الله عليه وسلم-: ( اتَّقِ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ فَإِنَّهَا لَيْسَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللَّهِ حِجَابٌ ) (متفق عليه) ، وفي رواية: ( اتَّقُوا دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ فَإِنَّهَا تُحْمَلُ عَلَى الْغَمَامِ، يَقُولُ اللهُ -جَلَّ جَلَالُهُ-: وَعِزَّتِي وَجَلَالِي لَأَنْصُرَنَّكَ وَلَوْ بَعْدَ حِينٍ ) (رواه الترمذي والطبراني، وصحح الألباني) (2) .

- فالعاقل يستدرك حاله قبل يوم اجتماع الخصوم عند الله -تعالى-: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( مَنْ كَانَتْ لَهُ مَظْلَمَةٌ لِأَخِيهِ مِنْ عِرْضِهِ أَوْ شَيْءٍ، فَلْيَتَحَلَّلْهُ مِنْهُ اليَوْمَ، قَبْلَ أَنْ لاَ يَكُونَ دِينَارٌ وَلاَ دِرْهَمٌ، إِنْ كَانَ لَهُ عَمَلٌ صَالِحٌ أُخِذَ مِنْهُ بِقَدْرِ مَظْلَمَتِهِ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ حَسَنَاتٌ أُخِذَ مِنْ سَيِّئَاتِ صَاحِبِهِ فَحُمِلَ عَلَيْهِ ) (رواه البخارى) .

خاتمة للقصة: مفاضلة بين الثلاثة:

- اختلف العلماء في ذلك، ولكل منهم وجه في التفضيل، وأقرب ذلك: أن أفضلهم صاحب المرأة، وهو ما رجحه الحافظ ابن حجر -رحمه الله- بما ملخصه: "أن صاحب الأبوين فضيلته مقصورة على نفسه، وصاحب الأجير فضيلته متعدية إلى غيره، وأما صاحب المرأة فقد جمع بين النفع القاصر والمتعدي وهو الخوف العظيم من الله فى موطن مذلة، والتصدق بالذهب الذي تعب في جمعه لابنة عمه، فكان صدقة وصلة في وقت محنةٍ شديدةٍ". والله أعلم.

- عود على بدء: الإشارة إلى الغرض من ذكر القصة، وهو: الوقوف على الدروس والعِبَر الكثيرة، والتي من أعظمها وأهمها: بيان سبيل الخلاص عندما تحيط بالإنسان الأزمات والمحن، وينقطع حبل الرجاء في الخلق، ففي هذه الأحوال، هناك باب لا ينقطع منه الرجاء؛ فالله -سبحانه وتعالى- حاضر لا يغيب، قادر لا يعجزه شيء، يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء. وهو ظاهر مِن حال أصحاب الغار الثلاثة -رحمهم الله-.

نسأل الله -تعالى- أن يفرِّج كرب كل مكروب.

والحمد لله رب العالمين.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) فلا بد أن يكون في الناس: الغني والفقير، والعالم والجاهل، والقوي والضعيف، والقوي ببدنه والقوي بعقله، فسبحان مَن له الحكمه في هذا التفاوت. وعلى سبيل المثال: الغني المترف إذا انسدت في بيته مسالك الصرف الصحي فسيكون فى حاجة شديدة للفقير العامل في ذلك. والجاهل محتاج إلى العالم، والعالم محتاج إلى الجاهل ليظهر علمه، والضعيف محتاج إلى القوي، والقوي محتاج إلى الضعيف، وغير ذلك.

(2) وإلا فكم من أغنياء وتجار وأصحاب أعمال، لحق بهم الفَلَس والخراب، فلا تستبعد أن يكون هذا من جَرَّاء دعوة عامل مظلوم قد بخسه حقه.

الصفحة السابقة