الفساد (73) سلبيات أبرزتها أزمة كورونا (1)
الشيخ علاء بكر • قضايا معاصرة
وبالطبع سيكون لنا نصيب مثل غيرنا من الدول في هذه التداعيات، والأضرار الناجمة عن أزمة الركود العميقة التي أصابت الاقتصاد العالمي، وستطالنا الآثار السلبية اقتصادنا في مصر، وسوف تطالنا هذه الأزمة مرتين: مرة نتيجة تأثرنا بما يحدث للاقتصاد العالمي، ومرة أخرى: نتيجة الاجراءات التي اضطررنا لاتخاذها، وكان لها تأثيرها السلبي رغمًا عنا على النشاط الاقتصادي في بلادنا وحركة اقتصادنا.
فإن وقف حركة السياحة والطيران مع العالم الخارجي رتب بالطبع خسارة كبيرة لقطاع الطيران المصري، وذات الشيء سيلحق بقطاع السياحة التي أغلقنا كل أبوابها مضطرين أمام السائحين الأجانب، وذلك بمشاركة بلادهم التي أوقفت بدورها حركة الطيران والسفر، وهي تواجه فيروس كورونا.
ويضاف إلى ذلك أيضًا: أن تخفيض ساعات العمل سيكون له تأثيره السلبي على حجم ما ننتجه من سلع سيترجم انخفاضا في حجم الناتج القومي، وانخفاض معدل النمو الاقتصادي الذي كنا نصبو إلى زيادته العام المالي المقبل (2020 م -2021م) إلى 6 %.
أما بالنسية لتأثير ما ألم بالاقتصاد العالمي فإنه سوف يكون مباشرًا وواسعًا أيضًا؛ لأنه سيطالنا من عدة اتجاهات، فمن ناحية أن ما تشهده السوق العالمية للنفط سوف يؤثر على المصريين العاملين بالخارج في ظل ما سوف تتخذه البلدان الخليجية المنتجة للبترول، التي يعملون فيها من إجراءات للتخفف من بعض الأعباء المالية والاقتصادية، وذلك إذا ما حدث سيكون من نتيجته تخفيض تحويلات المصريين العاملين بالخارج، التي تعد المصدر الأول لمواردنا من النقد الأجنبي الآن، ومن جهة أخرى فإن إصابة الاقتصاد العالمي بالركود العميق سوف يؤدي إلى تغير في حركة وخريطة الاستثمار العالمي، وسيكون نصيبنا من ذلك التغير تراجعًا في حجم الاستثمارات الأجنبية التي كنا نتطلع إلى زيادتها بعد أن تعرضت لانخفاض طفيف العام الماضي2019 م (حوالي ربع مليار دولار)؛ خاصة وأن الانخفاض العالمي في أسعار النفط يرافقه أيضًا انخفاض في استثمارات شركات النفط الكبيرة في العالم، والتي تعد استثماراتها المباشرة النسبة الأكبر في الاستثمارات الأجنبية لدينا، وبذلك سينخفض مصدر آخر للنقد الأجنبي لنا.
كما أن الانكماش بالأسواق العالمية وحركة التجارة سيلقي بظلاله السلبية على إيرادات قناة السويس، التي تعد مع السياحة وتحويلات العاملين بالخارج أهم مصادر مواردنا من النقد الأجنبي، وكذلك ستلقي هذه الأزمة بظلالها السلبية أيضًا على حركة السياحة الأجنبية في مصر حتى ولو تم استعادة حركة السفر والطيران، فإن استعادة حركة السياحة الأجنبية سوف يحتاج وقتًا، وفي ظل الإجراءات الاحترازية التي تقضي بعزل المسافرين القادمين من خارج الدولة بعض الوقت في حجر صحي، فضلًا عن أن ركود الاقتصاد العالمي سوف يُترجم إلى انخفاض في دخول مواطنين بالعديد من الدول، وبالتالي: سيقل إنفاقهم على الرحلات السياحية حتى بعد انتهاء وإلغاء الإجراءات الاحترازية مع المسافرين، وسوف يترك ذلك تأثيره السلبي على حركة السياحة العالمية، ولن يمكننا ذلك بالطبع حتى مِن تحقيق رقم السائحين الأجانب الذي سجلناه في العام الماضي، والذي تجاوز 5و12 مليون سائح، وهو رقم كاد أن يقترب من أعلى رقم حققناه للسياحة الأجنبية عام 2010م، وكان يبلغ 14 مليون سائح) (المصدر السابق، ص147 - 150) .