مكر (ماكرون) هو يبور!
الشيخ علاء بكر • حدث وتعليق
(لكن الأمر الأكثر إثارة للقلق هو تدفق الخطابات غير المدروسة من بعض أعضاء الحكومة الفرنسية؛ مثلًا وزير الداخلية جيرالد دارمانين على وجه الخصوص، والذي تبنى مصطلحات وأنماط تفكير اليمين المتطرف، وتحدث عن كون جمهورية فرنسا تخوض حربًا أهلية للدفاع عن العلمانية والوحدة ضد التعاليم الانفصالية للإسلام المتطرف. وبحسب مصادر مطلعة في الإليزيه؛ فقد طلب ماكرون من دارمانين ووزراء آخرين تهدئة لغتهم) (المصدر السابق) .
(إن موقف ماكرون الأخير من الرسوم المسيئة أدَّى لاصطفاف المسلمين المعتدلين مع المتطرفين ضد ماكرون، في وقت يحاول فيه الأخير تحرير المؤسسات الإسلامية في فرنسا من قبضة أصحاب الفكر المتطرف). (من جانبه يرى (إتش هيلير زميل)، أول مشارك في المعهد الملكي، ومؤلف كتاب (مسلمو أوروبا: الأوروبيون الآخرون)، أن ماكرون فشل في إدراك أن المبدأ الأساسي للفصل بين الكنيسة والدولة في فرنسا العلمانية وحياد الدولة تجاه الدين المنظم، يمنعه في الواقع من الانخراط في أساس الخطاب الديني الخاص للمجتمع) (المصدر السابق) .
وفي إنجلترا: اتهمت صحيفة فايننشال تايمز البريطانية في مقال لها على موقعها الالكتروني -نشرته في 2 نوفمبر 2020م ثم سحبته بعد ساعات- ماكرون بتشويه سمعة المسلمين الفرنسيين لأهداف انتخابية، والأسوأ من ذلك: أنه أبقى على مناخ من الخوف والتشكيك حيالهم. وهو المقال الذي أعلن ماكرون استياءه منه (انظر جريدة الأهرام - عدد الجمهورية 6 نوفمبر 2020م، ص 9) .
بينما كتب فاروق جويدة في جريدة الأهرام القاهرية يقول: (ما أشبه الليلة بالبارحة بين ماكرون وسلمان رشدي، الفرق بينهما أن سلمان رشدي كاتب روائي، وأن ماكرون رئيس دولة كبرى لها تاريخ ثقافي وحضاري طويل... حين أصدر سلمان رشدي روايته: (آيات شيطانية) هاجم فيها القرآن الكريم، وسخر من الرسول -عليه الصلاة والسلام-... وقد تشابهت معركة الرئيس الفرنسي ماكرون مع صاحب آيات شيطانية في الضجة التي اجتاحت العالم الإسلامي، وأدَّت إلى مقاطعة السلع والمنتجات الفرنسية في الدول الإسلامية).
(هناك تشابه كبير بين موقف ماكرون وموقف سلمان رشدي... فكلاهما يكره الإسلام، رغم أن سلمان رشدي مسلم هندي وماكرون مسيحي فرنسي... إلا أن القضية تبدو واحدة، وهي العداء للإسلام، لقد ثارت ضجة كبيرة حول سلمان رشدي وآياته الشيطانية وماكرون ورسومه المجنونة).
ويضيف: (إن الكراهية للإسلام لن تتوقف؛ خاصة أن تيارات الإرهاب التي ظهرت في بعض القوى الإسلامية قد أساءت للإسلام كثيرًا... وحملت أفكارًا منحرفة أعطت الفرصة للحاقدين والكارهين لتشويه صورته والطعن في ثوابته.
إن ماكرون يتحدث عن الإرهاب وكأنه حالة إسلامية رغم أن الإرهاب جاء من الغرب بحروبه وجماعاته... لأن الغرب هو الذي قتل 60 مليون إنسان في الحرب العالمية الثانية، و30 مليونًا في الحرب العالمية الأولى، وفرنسا نفسها هي التي قتلت مليونًا ونصف مليون من الشعب الجزائري!).
(إن الحديث عن الإرهاب وأسبابه ودوافعه حديث يطول؛ لأن الجماعات الإرهابية التي رفعت راية الإسلام كانت نتيجة ما تعرضت له الشعوب من القهر والاستبداد) (المصدر السابق، ص 13 بتصرفٍ يسيرٍ) .
وهكذا تكون عاقبة المكر وبال وبوار على أهله، قال -تعالى-: ( وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا لِيَمْكُرُوا فِيهَا وَمَا يَمْكُرُونَ إِلَّا بِأَنْفُسِهِمْ وَمَا يَشْعُرُونَ ) (الأنعام:123) ، وقال -تعالى-: ( وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ ) (فاطر:43) ، وقال -تعالى-: ( وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ ) (فاطر: 10) .