شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

انتفاضة شيخ الأزهر... دروس وعِبَر

الشيخ علاء بكر • حدث وتعليق

كتب الصحفي سليمان جودة في عاموده (خط أحمر) بجريدة (صوت الأزهر) يقول: (في عام 2009 م كانت كاتبة نمساوية قد قالت في ندوةٍ ما يسيء إلى نبي الإسلام -عليه الصلاة والسلام-، وما كادت تفعل ذلك حتى كانت جمعيات إسلامية نمساوية قد ذهبت تشكوها إلى محكمة محلية من محاكم النمسا، وحين نظرت المحكمة في الأوراق التي قدَّمتها الجمعيات لم تستغرق وقتًا لتقضي في 2011م بإدانة الكاتبة التي ذهبت إلى الاستئناف فأدانتها أيضًا. والواضح في مرحلة ما بعد صدور الحكم أن الكاتبة المتهمة، بل والمدانة، لم تقتنع بما صدر في حقها من إدانة من محاكم النمسا، فراحت تنقل قضيتها من بلادها إلى فرنسا، وبالتحديد إلى مدينة (ستراسبورج) حيث تقع المحمة الأوروبية لحقوق الإنسان. ولم يكن أمام المحكمة الأوروبية خيار سوى النظر في القضية من جديد، رغم أن المحكمة النمساوية نظرتها وقضت فيها، فمحكمة ستراسبورج أعم من المحمة النمساوية؛ لأنها -أقصد المحكمة الأوروبية- تختص بالنظر في قضايا على مستوى الاتحاد الأوروبي كله، لا على مستوى دولة واحدة من الدول الأعضاء. ولا نعرف لماذا توقعت الكاتبة المسيئة أن تقضي المحكمة الأوروبية لصالحها، ولا نعرف كذلك كيف تصورت أن القاضي في ستراسبورج سوف يتطلع إلى قضيتها من خلال عين تختلف عن العين التي نظر بها القاضي في فيينا إلى القضية نفسها.

وما حدث أن المحكمة في ستراسبورج قضت بإدانة الكاتبة، ورأت أن الإساءة إلى معتقدات الآخرين ليست من حرية التعبير في شيء، وأنها ترفض الإساءة إلى مقدسات الآخرين تحت مبرر حرية التعبير! فمثل هذه الإساءة ليست من حرية التعبير في شيء على حدِّ قول المحكمة في ستراسبورج.

لقد صدر هذا الحكم في الخامس والعشرين من أكتوبر 2018 م، ولو استحضره الفرنسيون في غمرة الصخب الذي دار مؤخرًا لكانوا قد أراحوا واستراحوا، ولكانوا قد أدركوا أن حرية التعبير لها حدود تتوقف عندها) (راجع جريدة (صوت الأزهر) عدد الأربعاء 25 ربيع الأول 1442 هـ، الموافق 11 نوفمبر 2020م، الصفحة الثانية) .

وبعد فإن انتفاضة شيخ الأزهر القوية دفاعًا عن الإسلام وعن نبيه -صلى الله عليه وسلم- تحيي من جديد في الأمة دور العلماء والمسئولين الواجب في قيادة الأمة نحو التمسك بدينها والدفاع عنه، ومحبة النبي -صلى الله عليه وسلم- وتعظيمه والدفاع عنه وعن سنته؛ إذ إن في تقاعس العلماء والمسؤولين ضياع الدين واضطراب أحوال العباد.

قال الغزالي -رحمه الله- يشتكي من حال المتقاعسين من العلماء: (وأما الآن فقد قَيَّدت الأطماع ألسنة العلماء فسكتوا، وإن تكلموا لم تساعد أقوالهم أحوالهم فلم ينجحوا، ولو صدقوا وقصدوا حق العلم لأفلحوا، ففساد الرعية بفساد الملوك، وفساد الملوك بفساد العلماء، باستيلاء حب المال والجاه، ومَن استولى عليه حب الدنيا لم يقدر على الحسبة على الأراذل؛ فكيف على الملوك زالأكابر؟!) (إحياء علوم الدِّين) .

فما أحوجنا في حياتنا اليوم أن يصدع علماؤنا وأولي الأمر منا بالحق دفاعًا عن ديننا الإسلامي، ونبينا الكريم -صلى الله عليه وسلم-، وشريعة الإسلام الغَرَّاء.

الصفحة السابقة