الفساد (74) سلبيات أبرزتها أزمة كورونا (2) ازدياد تدهور العدالة الاجتماعية (2-3)
الشيخ علاء بكر • قضايا معاصرة
فرغم أننا بدأنا التحول إلى سياسات اقتصاد السوق من السبعينيات ومعلوم: (أن هذا التحول سوف يأتي معه بفرض أعباء اقتصادية ضخمة على الطبقات المتوسطة وما تحتها من شأنها زيادة مشكلة الفقر في البلاد، وكان ذلك سببًا مباشرًا لانتفاضة يناير 1977م التي اندلعت احتجاجًا على قرارات صادمة بخفض الدعم السلعي في موازنة الدولة، وهو ما أسفر عن زيادة أسعار قائمة واسعة من السلع الأساسية والضرورية، في وقت كان ينتظرون كثيرون فيه أن يتراجع ما تحملوه من معاناة معيشية في أعقاب هزيمة يونية 1967م بعد الانتصار الذي حققناه في أكتوبر 1973م، وعندما مضينا بخطى أسرع في عملية التحول إلى اقتصاد السوق بالتوسع في عملية الخصخصة.
ورغم أننا نفذنا أكثر من برنامج للإصلاح المالي والهيكلي لاقتصادنا في التسعينيات وبداية العقد الأول من الألفية؛ إلا أننا لم نكترث بأن نقوم بعمل ممنهج لمواجهة الفقر ووضع خطة لاستهداف الفقراء، وكل ما قمنا به المحافظة على دعم المنتجات البترولية والطاقة، وأيضًا: دعم بعض السلع الغذائية، وفي مقدمتها: رغيف العيش)، (فقط بعد أن بدأ العالم بمؤسساته الاقتصادية يمنح اهتماما أكبر لمشكلة الفقر ويضع لنفسه أهدافًا لتخفيض أعداد الفقراء في توقيتات محددة، بدأنا نحن أيضًا في ظل انفتاحنا على العالم والتأثر بما حدث حولنا نهتم بمشكلة الفقر في البلاد، وأخذنا نتحدث عن ضرورة إيجاد حل لهذه المشكلة؛ خاصة وإننا كنا نتلقى نصائح من البنك الدولي وصندوق النقد في هذا الصدد).
لقد (كان ملفتًا للانتباه أننا حينما ذهبنا إلى صندوق النقد الدولي عام 2016م لإبرام اتفاقٍ معه؛ لنحصل على 12 مليار دولار في إطار تنفيذنا لخطة إصلاح مالي وهيكلي لاقتصادنا، كانت إحدى توصيات الصندوق لنا: التوسع في برامج الحماية الاجتماعية) (المصدر السابق، ص 88-89) .
الدستور والفقراء:
(إن مظلة الحماية الاجتماعية التي مَدَّتها الدولة للفقراء هي ضرورة اجتماعية في ظل وجود فقر وفقراء، وقد تنبهت الدولة لأهميتها؛ فقررت التوسع فيها، وحثت عليها منظمات دولية اقتصادية عليها؛ فضلًا عن أن الدولة ملتزمة بها دستوريًّا، فإن دستورنا يتضمن العديد من المواد التي تُلزم الدولة بتقديم حماية اجتماعية لمن يحتاجونها، سواء الأقل قدرة أو الذين يعانون عجزًا أو إصابات أو المسنين العاجزين عن العمل الذي يوفِّر لهم دخلًا يفتقدونه لتوفير احتياجاتهم الأساسية من الغذاء والكساء والمسكن، وخدمات التعليم والصحة، ومياه الشرب والصرف الصحي) (المصدر السابق، ص 110) .
ففي المادة الثامنة من الدستور: (أن المجتمع يقوم على يقوم على التضامن الاجتماعي وتلتزم الدولة بتحقيق العدالة الاجتماعية، وتوفير سبل التكافل الاجتماعي بما يضمن الحياة الكريمة لجميع المواطنين على النحو الذي ينظِّمه القانون).
وفي المادة 18: (لكل مواطن الحق في الصحة والرعاية الصحية المتكاملة وفقًا لمعايير الجودة، وتكفل الدولة الحفاظ على مرافق الخدمات الصحية العامة التي تقدِّم خدماتها للشعب، ودعمها والعمل على رفع كفاءتها وانتشارها الجغرافي، وتلتزم الدولة بتخصيص نسبة من الإنفاق الحكومي للصحة لا تقل عن 3 % من الناتج القومي تتصاعد تدريجيًّا حتى تتفق مع المعدلات العالمية، وتلتزم الدولة أيضًا بإقامة نظام تأمين صحي شامل لجميع المصريين يغطي كل الأمراض).
وفي المادة 27: (يهدف النظام الاقتصادي إلى تحقيق الرخاء في البلاد من خلال التنمية المستدامة والعدالة الاجتماعية، بما يكفل رفع معدل النمو الحقيقي للاقتصاد القومي، ورفع مستوى المعيشة وزيادة فرص العمل، وتقليل معدلات البطالة والقضاء على الفقر)، (ويلتزم النظام الاقتصادي اجتماعيًّا بضمان تكافؤ الفرص والتوزيع العادل لعوائد التنمية، وتقليل الفارق بين الدخول والالتزام بحد أدنى للأجور والمعاشات بما يضمن الحياة الكريمة، وبحد أقصى في أجهزة الدولة لكل مَن يعمل بأجر وفقًا للقانون).
وفي المادة 79: (لكل مواطن الحق في غذاء صحي وكافٍ، ومياه نظيفة، وتلتزم الدولة بتأمين الموارد الغذائية للمواطنين كافة. وتكفل السيادة الغذائية بشكل مستدام، وتضمن الحفاظ على التنوع البيولوجي الزراعي، وأصناف النباتات المحلية للحفاظ على حقوق الأجيال).
وفي المادة 83: (التزام الدولة لضمان حقوق المسنين صحيًّا واقتصاديًّا واجتماعيًّا وثقافيًّا وترفيهيًّا، وتوفر معاشًا مناسبًا يكفل لهم حياة كريمة، وتمكِّنهم من المشاركة في الحياة العامة، وتراعي الدولة في تخطيطها للمرافق العامة احتياجات المسنين، كما تشجع منظمات المجتمع المدني على المشاركة في رعاية المسنين).