الفساد (74) سلبيات أبرزتها أزمة كورونا (2) ازدياد تدهور العدالة الاجتماعية (2-3)
الشيخ علاء بكر • قضايا معاصرة
وقد كان من آثار عمليات الخصخصة هذه فقدان أعداد ليست بالقليلة من العاملين أعمالهم سواء باختيارهم من خلال آلية المعاش المبكر أو رغمًا عنهم عندما قام الملاك الجدد للشركات التي تم خصخصتها بتسريح ما رأوه فائضًا من العمال عن احتياجات شركاتهم للتخلص من عبء العمالة الزائدة في هذه الشركات، والنتيجة انخفاض المتاح لأسر هؤلاء العاملين من الدخول، وبالتالي: تراجع قدراتهم على الوفاء باحتياجاتهم الأساسية.
لقد كان كل ما لدينا خلال العقد الأول من الألفية -الجديدة- برامج وآليات فقط لتقديم منح وإعانات محددة خاصة في حالات الكوارث والحوادث، أي: كنا نتعامل مع الفقراء في هذا الصدد بذات منهج عددٍ من الجمعيات الأهلية، وهو منهج العمل الخيري الذي يعتمد على الصدقات والهبات والتبرعات، وهو نهج رغم أهميته وضرورته ليس نهجًا لمكافحة الفقر الذي يستهدف زيادة قدرات الفقراء على تدبير احتياجاتهم الأساسية من خلال توفير دخول مناسبة لهم أعمال دائمة لهم، مع توفير خدمات السكن والتعليم والعلاج والطاقة والصرف الصحي ومياه الشرب والنقل بلا عناء له، ولم نبدأ في مراجعة هذا النهج وصياغة مظلة اجتماعية للفئات الاجتماعية الأقل قدرة إلا متأخرا) (المصدر السابق، ص 83-84) .
4- أن المظلة الاجتماعية (لم تشمل من يعيشون على هامش خط الفقر ولذلك لن تحمهم من السقوط تحت هذا الخط؛ أي: أنه في الوقت الذي ساعدت فيه مظلة الحماية الاجتماعية أُسرًا فقيرة وأعدادًا من الفقراء وانتشلتهم من تحت خط الفقر فتخلصوا من فقرهم فإنها لم تكن كافية لمنع أسر أكثر وأعداد أكبر من المواطنين من السقوط تحت خط الفقراء)، خاصة في ظل التضخم وارتفاع الأسعار والخدمات ورفع جزءٍ من الدعم.
5- أن مد مظلة الحماية الاجتماعية لتتسع للتزايد في الفقراء يحتاج لتمويل أكبر مما يُنفق حاليًا أو خصص لها في الموازنة، والبالغ قدره 18 مليار جنيه، وليس بالطبع من السهل زيادة هذا التمويل في إطار السعي لتخفيض عجز الموازنة، وهذا يجعلنا (نتأكد من أن محاربة الفقر لا تقتصر على جهد الحكومة وحدها، فمهما كانت قدرتها المالية سيكون صعبًا عليها وحدها أن تقدم للفئات الأقل قدرة الحد الأدنى المناسب من احتياجاتها الأساسية والضرورية، فما بالكم في بالظروف غير العادية والطارئة مثل تلك التي تعيشها الآن بسبب جائحة كورونا) (المصدر السابق، ص 116) ، (ولذلك لا بد أن تكون هناك جهود أكبر لرجال الأعمال والمجتمع المدني في حرب الفقر أي يجب أن تتضافر الجهود الرسمية الحكومية وغير الرسمية الحكومية) (المصدر السابق، ص 117) .
6- النقص في قاعدة البيانات الخاصة بالفقراء: فمع نقص قاعدة البينات الكاملة للفقراء كانت صعوبة تحديد الفقراء وتحديد أماكنهم، وبالتالي: التباطؤ في تنفيذ خطة استهداف الفقراء وتخفيض أعدادهم خاصة استهداف القرى الأكثر فقرًا، وعدم استيعاب مظلة الحماية الاجتماعية لكل الفقراء.
وقد تم بالفعل في عام 2008م إعداد خريطة بأفقر ألف قرية في مصر بالأسماء والمواقع وخصائص كل قرية اجتماعيًّا واقتصاديًّا. وفي شهر مارس 2020م: أعلنت وزيرة التضامن أنه لدى الدولة قاعدة بيانات تشمل 15 مليون فقير تشملهم مظلة الحماية الاجتماعية، ومع بداية شهر إبريل 2020م تمت زيادة عدد الأسر المستفيدة من برنامج (تكافل وكرامة) بنحو مائة ألف أسرة في ظل أزمة كورونا. (وإذا كان ذلك يعد قفزة كبيرة من أجل استهداف الفقراء لإنقاذهم من الفقر، فإن قاعدة بيانات الفقراء ما زالت لدينا لا تشمل نحو 5و16 مليون فقير من الفقراء الموجودين بالبلاد طبقًا لتقديرات آخر بحث لجهاز التعبئة والإحصاء)، (وهؤلاء الذين يمثِّلون النصف الآخر من الفقراء لا يجدون لهم مكانًا تحت مظلة الحماية الاجتماعية؛ ولذلك لم يتمكنوا من القفز إلى ما فوق خط الفقر) (انظر المصدر السابق، ص 84-114) .
ومعلوم (أن قوائم الفقراء ليست ثابتة وإنما هي متحركة ومتغيرة، فكل يوم يتخلص أعداد من الفقراء من الفقر بينما تسقط أعداد أخرى تحت خط الفقر لينضموا إلى قوائم الفقراء، وسوف تزداد هذه الأعداد نتيجة التداعيات الاقتصادية لوباء كورونا، أي: أن الجهد المطلوب في إعداد وتحديث قاعدة بيانات الفقر هي جهد دائم مستمر، وسنحتاج في ظل أزمة كورونا مضاعفة هذا الجهد) (المصدر السابق، ص 115) .
7- الزيادة المطردة في عدد السكان: حيث يؤكد بحث الدخل والإنفاق والاستهلاك لجهاز التعبئة والإحصاء أن الأسر التي تتكون من فرد إلى ثلاثة أفراد بلغت نسبة الفقر فيها 6و5 %، بينما كلما زاد عدد أفراد الأسرة زادت نسبة الفقر لتصل إلى 9و74 % في الأسرة التي يزيد عدد أفرادها على العشرة.
8- الانفلات في التضخم والأسعار: الذي أدَّى إلى تآكل الدخول الحقيقية لشرائح اجتماعية واسعة كانت تعيش على هامش الفقر، فسقطت أعداد منهم تحت خط الفقر فزادت معهم أعداد الفقراء.
9- انتهاج سياسة التحول إلى اقتصاد السوق: التي تتضمن إلغاء الدعم لبعض المواد وخفض الدعم لآخر منها، وبالتالي: زيادة أسعار الكهرباء، ومياه الشرب، والخدمات الحكومية؛ بالإضافة إلى ارتفاع تكلفة خدمات التعليم والصحة حتى في ظل مجانية التعليم، ووجود مستشفيات عامة شبه مجانية.
10- عدم وجود خطة واضحة الملامح لمحاربة الفقر وإنقاذ الفقراء، فـ(لم يكن لدينا حتى وقت قريب جدًّا خطة ممنهجة للتخلص من الفقر أو حتى تقليصه، وتخفيض أعداد الفقراء، وإن كان لدينا بالطبع جهود متناثرة غير ممنهجة أو منظمة لاستهداف الفقر، وفي ذات الوقت كان لدينا سياسات تؤدي إلى زيادة أعداد الفقراء واتساع الفقر (المصدر السابق، ص 87) .