شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الفساد (75) سلبيات أبرزتها أزمة كورونا (3) ازدياد تدهور العدالة الاجتماعية (3-3)

الشيخ علاء بكر • قضايا معاصرة

إن في مصر نحو 57 ألف جمعية أهلية، نسبة كبيرة منها تم تأسيسها خلال العقد الأخير أي: بعد عام 2011 م، فقد تأسس خلال العقد الأخير نحو 24.5 ألف جمعية تمثِّل 43 % من إجمالي عدد الجمعيات الأهلية الموجودة والمسجلة حاليًا في سجلات وزارة التضامن الاجتماعي، وهذه الجمعيات منها 96 جمعية أجنبية دولية حازت على موافقة وزارة الخارجية على إنشائها؛ هذا عدا وحدات ومنظمات أخرى للمجتمع المدني غير مسجلة كجمعيات أهلية حيث تم إنشاؤها كشركات غير هادفة للربح أو كمكاتب قانونية ومحاماة تعمل في المجال الحقوقي ومجال حقوق الإنسان. وقد بلغ إنفاق هذه الجمعيات الأهلية على العمل المجتمعي في عام 2018 م وحده فقط نحو عشرة مليارات جنيه طبقًا لتقديرات وزارة التضامن، وهو رقم يساوي أكثر من نصف ما أنفقته الحكومة في ذات العام على برامج الحماية الاجتماعية في موازنتها (راجع المصدر السابق، ص 120) .

ويمكن تصنيف الجمعيات الأهلية ومنظمات المجتمع المدني إلى أربعة أنواع:

الأول: جمعيات يقوم نشاطها على البرِّ والإحسان، وتهتم بالعمل الخيري، وتستند إلى الوازع الديني، حيث تقدِّم مساعدات مالية وعينية للفقراء والمحتاجين في المناسبات الاجتماعية، مثل: الزواج وبدء العام الدراسي، وكذلك الأعياد الدينية، وتمثِّل نسبة هذا النوع من الجمعيات حوالي ثلث إجمالي عدد الجمعيات الأهلية تقريبًا.

الثاني: جمعيات خدمية ورعائية، توفِّر رعاية اجتماعية لبعض الفئات، مثل: الأطفال الفقراء وأطفال الشوارع والأيتام، والمسنين، والمعاقين، وغيرهم، وهي تقدِّم خدمات متنوعة مجانًا أو بأسعار مخفضة ورمزية. ولا يقل هذا النوع مِن الجمعيات عن نصف إجمالي عدد الجمعيات الأهلية، وهي جمعيات في تزايد مع تراجع دور الدولة في الحياة الاقتصادية بعد تبني سياسات اقتصاد السوق.

الثالث: جمعيات تنموية لا يقتصِر نشاطها على تقديم إعانات أو خدمات للفئات الاجتماعية المحتاجة، وإنما تستهدف تمكين الفئات المهمشة من خلال التعليم والتدريب، وأيضًا تقديم القروض الاستثمارية وتوفير فرص العمل، وذلك بغرض دمج هذه الفئات في المجتمع وتوفير مصدر رزق دائم يغنيها عن الحاجة للإعانات. ويمثِّل هذا النوع من الجمعيات الأهلية حوالي خمس الجمعيات الأهلية.

الرابع: منظمات حقوقية لا تقدم خدمات مباشرة، ولكن تتبنى مطالب لفئات محددة كالنساء أو الأطفال أو السجناء، دفاعًا عن حقوق الإنسان. وعدد هذه المنظمات لا يتجاوز 500 منظمة، وهي رغم قلة عددها إلا أنها الأكثر جذبًا للتمويل الأجنبي (المصدر السابق، ص 122 - 123) .

لقد لعبت الجمعيات الأهلية دورًا كبيرًا في محاربة الفقر في عدة مجالات متعددة ومتنوعة، (وحددت وزيرة التضامن السابقة د. غادة والي نحو 12 ألف جمعية أهلية نشطت في مواجهة الفقر حتى عام 2018 م أنفقت نحو عشرة مليارات جنيه على العمل المجتمعي، وفي مقدمته توفير حماية للفقراء ومساعدتهم على التخلص من فقرهم، وهذه الجمعيات الأهلية قدمت مساعدات نقدية وعينية أو موسمية أو أدوية لنحو مليون فقير، وأهم المساعدات العينية التي ساهمت الجمعيات الأهلية في تقديمها للفقراء كان الطعام. ورصدت الوزيرة السابقة إسهام بنك الطعام وحده في إطعام نحو 250 ألف أسرة شهريًّا، مع توفير نحو 4و9 مليون وجبة مدرسية سنويا لنحو 30 مدرسة، ويعد شهر رمضان الشهر الذي يتم التوسع من خلاله في توزيع الطعام على الفقراء من خلال (كرتونة الغذاء) أو موائد الرحمن، فإن مائة جمعية أهلية تتعاون مع وزارة التضامن الاجتماعي تقدِّم سنويًّا تحت مظلتها ما لا يقل عن خمسة ملايين كرتونة غذاء، وتشير التقديرات الحكومية أنه تقام خلال شهر رمضان نحو مليون مائدة رحمن تبلغ تكلفتها ملياري جنيه) (المصدر السابق، ص 127-128) .

(وطبقًا لتقديرات وزارة التضامن الاجتماعي، فإن هناك نسبة 40 % من الجمعيات الأهلية المسجلة قانونًا ليست نشطة، وبالتالي: فإن نسبة الجمعيات الأهلية النشطة تمثل 60 % فقط من الجمعيات الأهلية المسجلة، وهذا يعني أن المجتمع المدني لا يعمل بكل قواه في شتى المجالات داخل البلاد، وهذا ينطبق بالطبع على مجال مواجهة الفقر ومساعدة الفقراء)، فإن (الجمعيات التي تتعاون في مواجهة الفقر مع وزارة التضامن، فإن عددها لا يتجاوز مائة جمعية فقط من بين 57 ألف جمعية مسجلة، أو حتى 34 ألف جمعية يمكن اعتبارها جمعيات نشطة الآن في مصر) (المصدر السابق، ص 132) .

(وهذه الجمعيات الأهلية التي تنشط في مجال مكافحة الفقر تقدِّم مساعدات لنحو مليوني فقير فقط، طبقًا لتقديرات وزارة التضامن الاجتماعي، بينما يوجد لدينا أكثر من ستة ملايين من المواطنين يعانون الفقر المدقع، ونحو ثلث المواطنين يعيشون تحت خط الفقر، أي: أن جهد تلك الجمعيات الأهلية في مساعدة الفقراء لا يغطي سوى 6% فقط من المواطنين الذين يعيشون تحت خط الفقر، و أقل من ثلث من يعانون الفقر المدقع، ومثل هذا الجهد المشكور بالطبع، لا يمكن اعتباره كافيًا لمحاربة الفقر وتخفيض عدد الفقراء؛ لأنه لا يشمل النسبة الأكبر من الفقراء بصفة عامة ومَن يعانون فقرًا مدقعًا، وحتى ما تنفقه تلك الجمعيات على الفقراء في شكل مساعدات ومعونات ليس مناسبًا ويعد ضئيلًا إذا ما قورن بما يدفعه الأغنياء والفئات الاجتماعية الأكثر قدرة في مصر، فمثلًا فإن ما ينفق على موائد الرحمن خلال شهر رمضان لا يزيد كثيرًا على ثلث ما ينفق على سهرات رأس السنة، والتي تبلغ 5.5 مليار جنيه، فضلًا عن أن مَن يحتاجون حقائب رمضان الغذائية يفوق ما يوزع منها خلال شهر الصوم، مع التنبيه إلى أن ذلك يتم في شهر واحد في السنة) (المصدر السابق، ص 134) .

الصفحة السابقة