الفساد (75) سلبيات أبرزتها أزمة كورونا (3) ازدياد تدهور العدالة الاجتماعية (3-3)
الشيخ علاء بكر • قضايا معاصرة
وقد بدأت الإدارة المصرية في التصدي للأزمة من خلال مواجهة الوباء صحيًّا، وأيضًا: مواجهة تداعياته الاقتصادية لتخفيض حدتها على اقتصادنا حيث (اتخذت حزمتين من القرارات الاقتصادية وبدأت في تنفيذهما يشكل عاجل، وشملت الحزمتان تخصيص نحو مائة مليار جنيه لمواجهة تداعيات الأزمة بما فيها ما يحتاجه القطاع الصحي)، فكان خفض أسعار الفائدة لتخفيض الأعباء على الحكومة والموازنة العامة والمشروعات الاستثمارية العامة والخاصة، (وتأجيل الاستحقاقات الائتمانية للشركات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر ستة أشهر، وتحديد القطاعات الأكثر تأثرًا بانتشار وباء كورونا لتقديم الدعم اللازم لها، ومنها: قطاع الطيران والقطاع السياحي وإعفاء الأجانب من ضرائب الأرباح الرأسمالية نهائيًّا، وتأجيل مستحقات الشركات العامة في القطاع السياحي والمنشآت الفندقية لمدة أربعة أشهر بدون غرامات وفوائد، وتقدم البنوك لها تمويلًا ميسرًا بفائدة منخفضة؛ بالإضافة إلى صرف 500 جنيه ولمدة ثلاثة أشهر لنحو مليون ونصف مليون من العمالة غير المنتظمة، والتي كانت الأكثر تضررًا بإجراءات العزل الاجتماعي وتراجع النشاط الاقتصادي، ومنح أصحاب المعاشات العلاوات الخمس المستحقة لهم بحكم قضائي طال انتظاره، مع زيادة في المعاشات في الموازنة الجديدة) (راجع في ذلك المصدر السابق، ص 153-155) .
(وهذه الإجراءات والقرارات كان لها هدف أساسي مزدوج من ناحية تعويض مَن لحقت بهم خسائر مِن جراء تراجع النشاط الاقتصادي بسبب وباء كورونا، ومن ناحية أخرى الحفاظ على عجلة الإنتاج والنشاط الاقتصادي وأثره، حتى لا يتضرر اقتصادنا كثيرًا وتتراكم خسائره إذا ما توقف هذا النشاط الاقتصادي أو أصابه عطب كبير من جرَّاء ما أصاب الاقتصاد العالمي ومن جراء الإجراءات الاحترازية التي تم اتخاذها لمواجه الوباء، حيث حرصت الإدارة المصرية على تحقيق درجة من التوازن بين الإجراءات الصحية لمواجهة كورونا وإجراءات الحفاظ على عجلة الاقتصاد وأثره) (المصدر السابق، ص 155) .
دور الجمعيات الأهلية ومسئولية رجال الأعمال:
رغم جهود الدولة لمكافحة الفقر وتخفيف الأعباء الاقتصادية عن الفقراء، فإن حدة مشكلة الفقر واتساعها يجعل مواجهتها من الصعوبة بمكان، فما زال الأمر يحتاج إلى خطة شاملة كاملة لا إلى جهود وآليات مبعثرة، خطة تتضمن إدماج للفقراء في مسار التنمية، وتقديم خدمات حكومية مجانية حقيقية جيدة لهم، وقبل ذلك وبعده فلا بد من قيام منظمات المجتمع المدني والجمعيات الأهلية بدورها في مساعدة الفقراء والمحتاجين، ولابد أيضًا من تحمل رجال الأعمال لمسئوليتهم الاجتماعية تجاه هؤلاء الفقراء والمحتاجين، وهو واجب عليهم لا منة منهم، فالكل في سفينة واحدة تحتاج إلى مزيدٍ مِن التكافل والتضامن والتكاتف، وينبغي فيها مراعاة العدالة الاجتماعية وتقويتها والحفاظ عليها حفاظًا على المجتمع من مشاعر الكراهية والحقد والبغضاء في ظل ازدياد الأثرياء غنى وإعراضًا عن المحتاجين، وازدياد الفقراء فقرًا ومعاناة وتهميشًا، وهي حالة تهدد سلامة المجتمع ككل وتماسك أفراده.
(وهذا لا يعني عدم الإقرار بالمسئولية الأولى للحكومة في مكافحة الفقر؛ لأنها هي التي تصنع الخطط وتصوغ السياسات وتقترح البرامج الزمنية وتتخذ القرارات التنفيذية، فإن دور الحكومة في مكافحة الفقر دور قيادي وموجَّه لبقية مكونات ومؤسسات الدولة، ففي مقدورها حفز المجتمع المدني وانتهاج السياسات المشجعة له ليلعب دورًا أكبر في مكافحة الفقر، وهي أيضًا في مقدورها حث رجال الأعمال على الوفاء بمسئولياتهم الاجتماعية والقيام بدورهم في هذه العملية؛ خاصة وأن الأمر هنا ليس مجرد حث رجال الأعمال على تقديم تبرعات وهبات مالية -كما كنا نفعل دومًا-، وإنما إشراكهم في عملية التنمية الاجتماعية التي يتعين أن تمضي في مسارها جنبًا إلى جنب مع التنمية الاقتصادية ونحن تكافح الفقر) (المصدر السابق، ص 178) .
- إن تضافر الجهود من الحكومة والمجتمع المدني ورجال الأعمال هو الطريق لتخطي الأزمة الاقتصادية التي نعانيها.
- إن مسئولية رجال الأعمال توجب عليهم ألا يتهربوا من دورهم التنموي بإقامة المزيد من الاستثمارات التي تحتاج إليها البلاد بشدة لتجاوز الأزمة الاقتصادية من جهة، ولتحقيق التنمية المستدامة من جهة أخرى، وهي مسئولية قد تزايدت في ظل أزمة كورونا الحالية؛ إذ يجب عليهم ما استطاعوا المحافظة على استمرار أنشطتهم ومشاريعهم الاقتصادية، والحفاظ على العمالة الموجودة فيها، وتقديم المساعدات الضرورية للفقراء وأصحاب الدخول المحدودة في المجتمع، بل والمساهمة في توفير قدرٍ مِن الأموال اللازمة لتنفيذ خطة الدولة في مكافحة الفقر؛ خاصة وقد وجدوا الدعم والمساندة من قِبَل الدولة من خلال إجراءات عديدة لتشجيع الاستثمار ودعم المستثمرين، خاصة بعد أزمة كورونا.
(لقد حصل رجال الأعمال من الحكومة على الكثير من الدعم بدءًا من تخفيض أسعار الفائدة، وتخفيض ضريبة الدمغة على توزيع الأرباح إلى النصف، ومرورًا بتخفيض أسعار الغاز والكهرباء للمصانع، وانتهاءً برفع الحجوزات على الممولين المتأخرين في سداد الضرائب مقابل دفع 10 % من المستحقات، وتقديم دعم بمليار جنيه خلال شهرين، وكلها إجراءات تمنح رجال الأعمال دعمًا حكوميًّا بمليارات الجنيهات، وبالتالي ما سوف يسهم به رجال الأعمال في خطة مكافحة الفقر سبق وأن حصلوا على أضعافه من الحكومة، ولا يزالون يطالبون بالمزيد!) (المصدر السابق، ص 166–167) .