شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الفساد (76) سلبيات أبرزتها أزمة كورونا (4) إسراف للأثرياء يتنافى مع رفع البلاء (1-2)

الشيخ علاء بكر • قضايا معاصرة

12- حسن التوكل على الله -تعالى- بتفويض الأمر كله لله -تعالى-، وهو من أجلِّ العبادات القلبية التي بتمامها يكتمل إيمان العبد. والتوكل على الله من وسطية الإسلام، فالتوكل وسط بين طرفين مذمومين، فهو بعد عن اللامبالاة والتواكل، وهو بعد عن الاعتقاد في الأسباب والاكتفاء بها، قال -تعالى-: ( وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا ) (الأحزاب:3) ، وقال -تعالى-: ( الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ) (آل عمران:173)، وقال -تعالى-: ( إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ ) (آل عمران:159) ، وقال -تعالى-: ( وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ غُرَفًا تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا نِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ . الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ) (العنكبوت:58-59) .

ومِن ثمرات التوكل على الله حق توكله: جلب الرزق للعبد من الله -تعالى-، فإن الله -تعالى- لا يضيع عبدًا حقق التوكل عليه، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَوَكَّلُونَ عَلَى اللَّهِ حَقَّ تَوَكُّلِهِ لَرُزِقْتُمْ كَمَا يُرْزَقُ الطَّيْرُ تَغْدُو خِمَاصًا وَتَرُوحُ بِطَانًا ) (رواه أحمد والترمذي، وصححه الألباني) . كما أن التوكل الحق على الله حري بجبر الخلل في الأسباب ونيل العون والتأييد من الله -تعالى-، وهو أمر واضح في سير الأنبياء والمرسلين؛ فهذا موسى -عليه السلام- قد أدركه فرعون بجنوده فينجيه ربه من فرعون، قال -تعالى-: ( فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ . قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ ) (الشعراء:61-62) . وهذا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في غار ثور وحوله المشركون يتعقبونه، بل كادوا أن يصلوا إليه، يقول لأبي بكر -رضي الله عنه-: ( لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا ) (التوبة:40) .

13- الرضا بقضاء الله -تعالى- وقَدَره، واحتساب أجر ذلك عند الله -تعالى- وحسن الظن به، وفي الحديث المرفوع: ( مَا يُصِيبُ المُسْلِمَ، مِنْ نَصَبٍ وَلاَ وَصَبٍ، وَلاَ هَمٍّ وَلاَ حُزْنٍ وَلاَ أَذًى وَلاَ غَمٍّ، حَتَّى الشَّوْكَةِ يُشَاكُهَا، إِلَّا كَفَّرَ اللَّهُ بِهَا مِنْ خَطَايَاهُ ) (رواه البخاري) .

الصفحة السابقة