شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

هل أخطأت هيئةُ كبارِ العلماء في بيانِها حول الإخوان؟!

محمد السعيدي • حدث وتعليق

كما أنَّ الجماعة بعد أكثر من عشرين سنة لم تعترض؛ بل أفتى علماؤها بجواز الاستعانة بحلف الناتو لإسقاط القذافي، وهذا ما تمَّ بالفعل، وتمَّ على إثره فراغ سياسي رهيب في ليبيا جعل منها ميدانًا لحروب أهليَّة، ومؤامرات وصراعات دولية وعربية، فكيف جازت استعانة الثوار الليبيين بالناتو ولم تجز استعانة دولة ذات قدرات وحضور دولي بحلفاء هي تختارهم؟!

ثم لنقف متعجبين مِن سعي الإخوان لتمكين إيران من المنطقة وذلك بما رواه مندوب الإخوان إلى صدام حسين: يوسف ندا، وهو أنَّه حاول إقناع صدام بالخروج من الكويت وتسليمها لقوَّة إسلامية بقيادة إيران! (??) .

فهل هو غباء سياسي؟ أم دعم حقيقي لإيران الصفوية كي تتمكن من الكويت التي هي حلم صفوي؟ والخيار الثاني هو الصحيح، فالخميني صرَّح في كتابه الحكومة الإسلامية عن عالميَّة ثورته، والإخوان عبروا في خطاب شكرهم للخميني عن إنَّ ثورته في كل البلاد الإسلاميَّة كما تقدم نقله بمرجعه؛ وبذلك نعلم أنَّ تمكين إيران من الكويت مشروعٌي شترك فيه الإخوان مع إيران.

لا يُمكن أن نصدِّق أنَّ جماعة تُشارك ولو معنويًا في السعي لتسليم الكويت بثروتها الماليَّة ومركزها العظيم لإيران جماعة سلميَّة، كما لا يمكن تصديق أنَّ جماعة تدعم صدامًا البعثي الكافر -حسب وصف الجماعة- ضدَّ السعودية جماعة غير إرهابية.

المشكلة الأكبر: أنَّ أي قارئ يريد انتحال الأعذار لجماعة الإخوان سيتذرع بأنَّ الغموض كان يلف الاتجاه الإيراني؛ ولذلك كانت هذه الأخطاء! وهو تذرع غير صحيح لِمَا قدَّمنا من كلام مراقب الإخوان في سوريا، ومن تحذير الشيخ سعيد حوى لهم، ومن تحذير هيئة كبار العلماء السعودية من إيران ومن نهج الخميني، لكن أنَّى لهم أن يستمعوا لناصحٍ في الخميني، وهو شريكٌ لهم في فكرة الثورة على جميع الحكومات الإسلاميَّة دون استثناء كما نصَّ هو في كتابه الحكومة الإسلامية، وكما نصُّوا هم في بيانهم بعد زيارة أعضاء الاتحاد الدولي للمباركة للخميني كما تقدم.

فإذا لم تكن الدعوة للثورة في جميع البلاد الإسلامية إرهابًا، ثُمَّ الدعوة لجعل السَّفاح الخميني قائدًا للمسلمين، فليس هناك إرهاب!

والإخوان الذين رفضوا استقدام القوات الأجنبية لتحرير الكويت كان لهم موقفان متناقضان من احتلال أمريكا للعراق عام 2003م؛ الأول نظري، وهو: إدانة الاحتلال. والثاني عملي، وهو: العمل السياسي في ظلِّ الاحتلال، حيث أدى الاحتلال إلى تولي الإخوان لأول مرة في تاريخهم نيابة رئاسة الدولة في دولة إسلامية ممثلين في الحزب الإسلامي ونائب رئيس الدولة طارق الهاشمي.

وقد يقال: إنَّ هذا الموقف لا بأس به من وجهة سياسية، والجواب: ربما يكون ذلك صحيحًا لو قدموا شيئًا لاسيما لطائفتهم السُّنية التي اعتُبروا ممثلين لها في العملية السياسية، لكن العكس هو الصحيح؛ فلم يقدموا لطائفتهم أي شيء، وحتى الحماية من ميليشيات القتل الإيرانية والتي استهدفت السنة لم يقوموا بها ولو من باب الإنكار باللسان (??) ، بل كانت مواقف نائب الرئيس المنتمي للحزب الإسلامي سيئة من المقاومة العراقية للاحتلال الأمريكي، وتبادل الرئيس بوش والهاشمي الثناءات بشأن تعاونهما في جعل العراق أفضل (??) ، وقد أصدر عبد المنعم العلي -المنظر العراقي القريب من جماعة الإخوان- كتابًا ينتقد فيه الحزب الإسلامي في العراق، ويؤكد خضوعه التام وتواطؤه مع الأحزاب الشيعية في قتل السنة وتهجيرهم، ومما ذكره: أنَّ الحزب وقع بين التحالف مع أمريكا الكافرة أو التحالف مع الشيعة المسلمين، فاختار الشيعة المسلمين وإن ذبحوا وقتلوا (??) .

والحقيقة أنهم وقعوا في حلف الفريقين: الأمريكان والإيرانيين، وأصبحوا أدوات لكليهما.

وقد يُقال: إنَّ الحزب الإسلامي لا ينتمي للإخوان المسلمين، فمن الظلم تحميل الإخوان تبعات ما فعلوا.

والجواب: أنَّ جميع العراقيين يعلمون أنَّ الحزب الإسلامي هو الامتداد العراقي للإخوان، وعلى فرض كونه ليس منهم، فالمعروف أنَّ الإخوان يصدرون بيانات الإدانة لكل ما يرونه خطأ لدى الحكومات؛ فلماذا لم نرهم أدانوا هذا الانقياد لإيران والصمت عن كل جرائم القتل والتشريد التي قامت بها الأحزاب الإيرانية في العراق ضد السنة من الحزب الإسلامي؟!

الإخوان الذين بادروا وأدانوا استيقاف بضع عشرات في السعودية، لكنهم لم ينبسوا ببنت شفة لقتل وتهجير مئات الآلاف من أهل السنة في العراق وفي سوريا، ومنهم لاجئون فلسطينيون قامت الميليشيات الإيرانية في العراق وسوريا بقتلهم وتهجير مَن تبقى منهم.

وللعدل فإنَّ مواقف طارق الهاشمي الأخيرة كانت محمودة، والتي بسببها هرب من العراق كما هرب قبله مئاتا لآلاف من الخلق حيث حكم عليه النظام الموالي لإيران في العراق آنذاك بالإعدام، وبالرغم من ذلك لم يُغَيِّر الحزب الإسلامي موقفه من إيران وعملائها في العراق بالرغم من كون هؤلاء العملاء شرَّدوا قياديهم الهاشمي وحكموا بإعدامه.

وقد يُقَال: إن للحزب الإسلامي رؤيته السياسية، وقد يُخطئ فيها وقد يُصيب، وهذا تخريج حسن ينبغي على جماعة الإخوان حين تتذرع به لعدم استنكارها على الحزب الإسلامي أن تتخذه منهجًا مع جميع الدول التي تنكر الجماعة عليها؛ فما من حاكم يتخذ مواقف لا تُعجبنا إلا وله مثل هذه التأويلات، لكن الموقف الإخواني الرسمي؛ أي: موقف الجماعة وفروعها سوى إخوان سوريا من جرائم إيران في العراق وسوريا ولبنان واليمن بقي حتى اليوم صامتًا، وموقفهم من إيران صاحبة كل هذه الجرائم بقي مؤيِّدًا تأييدًا مطلقا، فلا تعرف لاتحادهم الدولي إدانات بمستوى تلك الجرائم؛ بل تجد من رموزهم من يُوشك أن يعتذر لها، وانظر مثلًا مقالا كتبه نائب المراقب العام سابقًا للإخوان في الأردن: زكي بني أرشيد، وهو أيضا أمين عام حزب جبهة العمل الأردني الواجهة السياسية للإخوان في الأردن، ذكر فيه أنَّ علاقة الإخوان بإيران استراتيجية منذ مؤسس الجماعة، وأن نفوذ إيران في سوريا والعراق جاء لكونها ذات مشروع في ظل خلو المنطقة من المشاريع العربية (??) .

الصفحة السابقة الصفحة التالية