شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الفساد (78) سلبيات أبرزتها أزمة كورونا (6) عدم الانضباط والفوضى

الشيخ علاء بكر • قضايا معاصرة

وقد طالعتنا الصحف من وقت لآخر بأخبار القبض على العديد ممن يبيعون هذه المطهرات المغشوشة أو ممن يقومون بتجميعها في عبوات وبكميات كبيرة في بعض المخازن السرية تمهيدًا لبيعها.

تجارة (بيزنس) المستشفيات الخاصة:

في الوقت الذي أبلت فيها الكثير من المستشفيات الحكومية والخاصة بلاءً حسنًا وقدَّمت الغالبية من الأطباء والتمريض جهودًا غير عادية في التصدي لانتشار فيروس كورونا، والتعامل مع المصابين به، فقد كانت هناك أقلية من المستشفيات الخاصة تتعامل مع الأزمة بعقلية التاجر الحريص على الربح؛ خاصة وأن هذه المستشفيات تتعامل مع الكثير من الأغنياء والأثرياء، وفي ظل الفزع من المرض القاتل فتقدم خدماتها المميزة بأسعار عالية أو خيالية يعجز عنها الكثير من المواطنين، فمِن زيارات منزلية للمشتبه في إصابتهم بالمرض في مقابل بلغ ثلاثة آلاف جنيه للزيارة الواحدة، إلى اشتراط بعض المستشفيات الخاصة استقبال المصابين بالمرض مقابل سداد 30 ألف جنيه عن كل يوم يقضونه بالمستشفى، إلى اشتراط أخرى تسديد 350 ألف جنيه عن الحالة الواحدة مقابل العلاج فيها مدة أسبوع.

(إن عائلة واحدة تسكن في القاهرة الجديدة دفعت في أسبوع واحد ما يقرب من مليون جنيه لسداد فاتورة علاج ثلاثة أفراد فيها أصيبوا في إجازة العيد. واللافت للنظر: أن عدد المستشفيات التي تقبل مصابي الفيروس تزايد يومًا بعد يوم بعد أن أصبحت المكاسب اليومية بالملايين. والمثير للدهشة: أن تلك المستشفيات وضعت على أبوابها لافتة: (كامل العدد)، وأصبح دخولها يحتاج إلى واسطة بعد أن طالت قوائم الانتظار. ولا شك أن تعامل تلك المستشفيات مع كورونا أبعد المرضى الآخرين عنها، وأصبح من الصعب وجود مستشفى لاستقبال حالات الطوارئ أو الولادة أو كسور العظام أو الأزمات القلبية، ولتراجع وزيادة الطلب، ارتفعت تكاليف العلاج) (راجع مقالة عادل حمودة "مافيا كورونا" - جريدة الفجر - عدد الخميس 11 يونيو 2020م، ص3) .

تجارة (بيزنس) الصيدليات وشركات الأدوية:

في الوقت الذي تحمَّل فيه الكثير من الصيادلة جهودًا كبيرة في تقديم الأدوية والمطهرات المطلوبة للمواطنين في ظل الحاجة الشديدة إليها؛ فقد عمد البعض إلى استغلال الأزمة في تحقيق مكاسب كبيرة وسريعة؛ فخبَّأ بعض أصحاب الصيدليات الأدوية التي توصف في تقوية المناعة، وأدوية علاج الاشتباه في الإصابة بالكورونا، وكذلك الكمامات والمطهرات فترة من الزمن ثم باعوها بضعف أسعارها.

وأخرجت بعض الصيدليات الأدوية القديمة المهربة في مخازنها لتبيعها بأسعار عالية خاصة في ظل توقف حركة الطيران لعدة شهور، وباعت شركات أدوية ما كان راكدًا من الأدوية في مخازنها حيث لم يجد الناس مفرًّا من شرائها باعتبارها البديل المتوفر.

وساهم في الترويج لذلك ما تناقلته وسائل إعلامية من مصادر طبية عن أهمية الفيتامينات والأدوية التي تساعد على رفع مناعة الجسم في مقاومة المرض وانتشاره؛ مما أدَّى إلى تهافت المقتدرين على شراء هذه النوعية من الأدوية وتخزينها لحين الحاجة إليها!

تجارة (بيزنس) بلازما الدم:

في ظل انتظار ظهور مصل لعلاج فيروس كورونا المستجد أو ظهور لقاح للوقاية منه وهي خطوة تحتاج لشهور طويلة -إن لم تكن سنين- حيث يمر العقار المطلوب بمراحل ثلاث تثبت صلاحيته من جهة، وكونه أيضًا آمنًا من جهة أخرى قبل بدء استخدامه في علاج البشر ظهرت بارقة أمل في علاج المصابين بالفيروس باستخدام بلازما الدم من الأفراد الذين أصيبوا بالفيروس ثم تم لهم الشفاء منه، وأصبح لديهم أجسام مضادة ضد الفيروس كونتها أجسامهم وتعطيهم مناعة لفترة قادمة ضد الفيروس، وهو الأمل الوحيد وطوق النجاة حتى الآن أمام المصابين بالفيروس في الشفاء؛ رغم أنه لا يضمن الشفاء لكل الحالات.

والبلازما: أحد مشتقات الدم، وهي السائل الذي فيه محتويات الدم، ويتكون 90% منه من الماء و10% الباقي بروتينات. ويتم فصل البلازما من خلال أجهزة ذات تقنية عالية، وفي حالة التبرع فإنه يتم عمل العديد من التحاليل للبلازما لتحديد فصيلة الدم، وتحديد الأجسام المضادة للفصيلة، والتعرف على مقدار الأجسام المضادة، وتحليل مدى مأمونية الدم بالكشف عن وجود الفيروسات التي تنتقل بواسطة الدم كالفيروس الكبد الوبائي (ب) و(ج)، وفيروس نقص المناعة (الإيدز) باستخدام طريقة الوميض الضوئي.

والعلاج بالبلازما ليس بشيء جديد؛ فقد تم استخدامه من قبل مع حالات مرضى الإيبولا وسارس، كما استخدمته الصين في علاج المصابين والحد من انتشار المرض. وهو علاج آمن وآثاره الجانبية قليلة، ولكنه ليس علاجًا فعالًا 100 %. ولم يتم الإعلان حتى الآن عن اعتماد نقل بلازما المتعافين كأحد طرق العلاج لمصابي كورونا، إذ ما زال الأمر في إطار التجارب الإكلينيكية وإن أظهرت نتائج مبشرة تجعله من العلاجات المساعدة للأدوية في علاج مرض الكورونا، فقد أعلنت بعض الدول أن نقل بلازما المتعافين ساهم في خفض نسبة الوفيات 40 %، وأعلنت أمريكا أنه ساهم في خفض 35% من الوفيات، بينما في مصر أعلن رئيس اللجنة العلمية لمكافحة الكورونا بوزارة الصحة أن تلك الآلية حققت نجاحًا بنسبة بشفاء 60 %.

ويشترط في المتبرع أن يكون عمره ما بين 18 إلى 60 سنة، وألا يقل وزنه عن 50 كيلو جرام، وأن يكون خاليًا من الأمراض المزمنة، ولم يقم بجراحة كبرى أو زار طبيب أسنان في الفترة الأخيرة.

ويشترط لأخذ بلازما المتبرع:

- ثبوت إصابته بالفيروس من خلال ثبوت مسحة إيجابية له.

- ثبوت مسحتين سلبيتين بعد الشفاء للتأكد من عدم عودة الإصابة بالفيروس.

- مرور ما بين 14 إلى 28 يوم على المسحة السلبية الثانية، مع عدم ظهور أي أعراض أخرى جديدة للفيروس.

- والمعتاد أخذ 800 ملل بلازما من المتبرع، وهي تكفي لعلاج مريضين، يعطى لكل مريض 400 ملل على جرعتين كل منهما 200 ملل بفاصل 12 ساعة، وتظهر نتائج التحسن خلال 3 إلى 5 أيام، ويتم الشفاء من الفيروس خلال 9 إلى 12 يوم. وقد خصصت وزارة الصحة في مصر عدة مراكز قومية للتبرع بالبلازما غير مصرح بالتبرع إلا من خلالها لضمان كفاءة وسلامة وأمان البلازما قبل العلاج بها.

الصفحة السابقة الصفحة التالية