شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الفساد (78) سلبيات أبرزتها أزمة كورونا (6) عدم الانضباط والفوضى

الشيخ علاء بكر • قضايا معاصرة

4- التعامل مع الكمامات والقفازات المستعملة على أنها نفايات طبية خطرة، حيث توضع بعد الاستعمال في سلال خاصة، وفي أكياس مميَّزة باللون الأحمر، ثم التخلص منها بطريقة صحية آمنة، مع الحرص على الاقتصار على استخدام الأدوات والأغراض الشخصية، واستخدام الأدوات الشخصية من مناديل ونحوها ذات الاستخدام الواحد، مع تجنب استخدام أدوات الآخرين.

5- الحد من العادات التي تساهم في سرعة انتشار المرض من الحرص على المصافحة والتقبيل، والمعانقة والاحتضان، للأهل والأقارب والأصدقاء عند اللقاء أو عند الانصراف.

6- ضرورة عزل وبقاء المصابين بالبرد والأنفلونزا أو الحالات اليسيرة المشتبه في إصابتهم بالفيروس، وكذلك المخالطين لهم داخل بيوتهم طوال فترة ظهور أعراض المرض عليهم وحتى الشفاء التام، لمنع انتشار المرض حيث إن الكثير من حالات المرض والأنفلونزا والبرد -وهي بالمئات والآلاف يوميًّا- لا تحتاج في علاجها للعزل الصحي في المستشفيات اكتفاء بالعزل التام في البيت، مع التزام قواعد العزل المنزلي، والتنسيق مع المستشفيات والجهات الطبية لصرف وتناول العلاج اللازم، والراحة والتغذية المناسبة والتهوية الجيدة؛ خاصة في ظل استجابة المريض للعلاج وتحسنه عليه، واستقرار حالته وعدم تدهورها.

7- العناية الخاصة وتشديد إجراءات الوقاية والاحتراز للفئات الأكثر عرضة للإصابة بالفيروس، ومنهم كبار السن والأطفال الصغار، والمصابين بأمراض مزمنة بالصدر، والمصابين بضعفٍ في المناعة: كمرضى السكر، وقصر خروجهم واختلاطهم بالآخرين على حالات الضرورة؛ خاصة في المناطق التي يكثر فيها انتشار الفيروس.

8- غلق أو تحديد أو تقليل أعداد المتواجدين في الأندية والصالات بأنواعها وقاعات الأفراح والاحتفالات والمقاهي، ومنع الشيشة نهائيًّا، وكذلك الألعاب التي تقوم على اللمس والتداول، كالطاولة والدومينو والكوتشينة.

ورغم وضوح تلك الإجراءات وأهميتها، ورغم أنها تتعلق بأرواح الناس وحياتهم، ورغم الأنباء المتداولة ليل نهار عن آلاف المصابين وعشرات أو مئات الموتى يوميًّا بسبب فيروس كورونا، فقد رأينا استهتار واستهانة الكثيرين وعدم انضباطهم في التعامل مع الإجراءات الاحترازية والوقائية الواجب الأخذ بها رغم بساطتها وأهمية دورها في الوقاية والحماية من المرض وانتشاره.

وهذا في الحقيقة امتداد لما دأب عليه المصريون في العقود الأخيرة من عدم الانضباط والفوضى، ولكن بصورة خطيرة تعرِّض حياة الفرد ومِن حوله للخطر القاتل، وبالفعل أدَّى عدم التزام المواطنين بالإجراءات الاحترازية جيدًا إلى ارتفاع حالات الإصابة والوفاة بدرجة غير معتادة من قبل.

مظاهر لعدم الانضباط في زمن الكورونا:

رغم أهمية ما ذكر من قواعد وإجراءات احترازية للوقاية من فيروس كورونا، ورغم أهميتها، فإن انتشار مظاهر عدم الالتزام بهذه القواعد والإجراءات تبيِّن بجلاء فقد الكثير من أفراد المجتمع للانضباط الواجب؛ خاصة في ظل وباءٍ قاتلٍ.

ونشير إلى بعضٍ منها كما رأيناها جميعًا وسمعناها:

التهاون في أمر الكمامة:

رغم أهمية دور الكمامة في الوقاية من انتشار فيروس كورونا المستجد، ورغم سهولة استعمالها، ورغم التنبيهات في كل مكان من خلال الملصقات على ضرورة استعمالها، ورغم الإعلان رسميًّا عن عقوبة مالية كبيرة حال عدم ارتداء الكمامة في الأماكن العامة، ووسائل المواصلات، والأسواق، والأماكن الحكومية؛ فإن غياب الوعي وعدم الانضباط، وغياب المحاسبة والعقاب؛ أدَّى إلى تهاون غير عادي في استخدام هذه الوسيلة المهمة والفعَّالة في منع انتشار الفيروس، فكثيرون لا يرتدون الكمامة في أماكن التجمعات.

وكثيرون يرتدونها بطريقة خاطئة فيغطون بها أفواههم ولا يغطون بها أنوفهم، وكأن القضية تتعلق بالكلام بالفم ولا تتعلق بالتنفس بالأنف.

وتجد الكمامات المستعملة، وهي كمامات معرضة أن تكون حاملة للفيروس من مصابين أو مخالطين أو حاملي الفيروس، تجدها ملقاة على الأرض في الشوارع وفوق تجمعات القمامة في الطرقات، في صورة صارخة من إهمال يتعلق بالتخلص الآمن من هذه الكمامات المستعملة رغم خطورتها.

وتجد فوضى غير عادية في بيع الكمامات وتفاوت أسعاها ما بين محلية ومستوردة، وما بين رديئة وجيدة، مع تكالب على شراء وتخزين كميات منها، وبالتالي: ارتفاع أسعارها، وغياب الدولة عن القيام بدورها كاملًا في توفيرها وبأسعار معقولة تحد من وجود سوق سوداء لها، أو التلاعب في إنتاجها، ومنع نقص المعروض منها، رغم أنها فرصة طيبة لتشجيع الصناعة، وتنشيط سوق الإنتاج والعمل.

ووجدنا كمامات تباع من مصادر مجهولة في الشوارع وفي وسائل المواصلات، وطالعتنا الصحف بأخبار عن ضبط أماكن تصنيع للكمامات غير مرخصة وغير مطابقة للمواصفات الطبية، وعن تجار يقومون بتخزين كميات كبيرة من الكمامات ثم يتحكمون في بيعها، وعن صيدليات تبالغ في الزيادة في أسعار الكمامات التي تبيعها، وعن مافيا تقوم بتجميع الكمامات المستعملة وإعادة تدويرها وتصنيعها، وبيعها بأسعار زهيدة في الأحياء الشعبية الفقيرة، وأماكن التجمعات، ومناطق الازدحام.

فوضى المطهرات:

رغم ضعف فيروس كورونا المستجد وسهولة القضاء عليه باستعمال الماء والصابون أو المطهرات العادية كالكلور المخفف بالماء (نسبة الكلور إلى الماء نسبة 1: 20)، أو بالكحول (بتركيز 75%)، فقد وجدنا صورًا من التخبط وعدم الانضباط في استخدام هذه الوسيلة الفعالة ضد انتشار الفيروس.

فمن التكاسل عن استعمال المطهرات بصفة دورية، أو استعمالها بطرق غير فعالة، إلى التهافت والتكالب على شراء وتخزين المطهرات والمنظفات؛ مما أدَّى إلى نقص المعروض منها وارتفاع أسعارها بشكل غير مسبوق، بل وظهور (بيزنس) الدخلاء والتجار المجهولين على مهنة بيع المطهرات الذين يستغلون الموقف لجني الأرباح بأي طريقة.

بيع مطهرات مغشوشة غير صالحة للاستخدام يتم تصنيعها في أماكن تصنيع خفية غير مرخصة باستخدام مواد غير مطابقة للمواصفات الصحية والطبية استغلالًا للموقف وحاجة المواطنين والترويج لها على الأرصفة في المناطق الشعبية بين البسطاء من المواطنين بأسعار زهيدة.

الصفحة السابقة الصفحة التالية