شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

قصة صاحب يس (أصحاب القرية) (موعظة الأسبوع)

الشيخ سعيد محمود • خطبة الأسبوع

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

المقدمة:

- هي قصة تصور الصراع بين الحق والباطل، والإيمان والكفر، وبيان عاقبة الفريقين، من خلال ضرب مثال لدعوة الرسل مع الأقوام، وكذلك الدعاة المخلصين مع المكذبين للرسل: قال -تعالى-: ( وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا أَصْحَابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جَاءَهَا الْمُرْسَلُونَ . إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ فَقَالُوا إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ . قَالُوا مَا أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا وَمَا أَنْزَلَ الرَّحْمَنُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَكْذِبُونَ . قَالُوا رَبُّنَا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ . وَمَا عَلَيْنَا إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ . قَالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ . قَالُوا طَائِرُكُمْ مَعَكُمْ أَئِنْ ذُكِّرْتُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ . وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى قَالَ يَاقَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ . اتَّبِعُوا مَنْ لَا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا وَهُمْ مُهْتَدُونَ . وَمَا لِيَ لَا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ . أَأَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آلِهَةً إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمَنُ بِضُرٍّ لَا تُغْنِ عَنِّي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا وَلَا يُنْقِذُونِ . إِنِّي إِذًا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ . إِنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ . قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قَالَ يَالَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ . بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ . وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى قَوْمِهِ مِنْ بَعْدِهِ مِنْ جُنْدٍ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا كُنَّا مُنْزِلِينَ . إِنْ كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ . يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ . أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُون ) (يس:13-31) .

- شرح إجمالي مختصر، حيث يأتي التفصيل ضمن مشاهد القصة، مع الإشارة إلى كون السورة مكية، وجاءت القصة فيها بعد الكلام عن تكذيب مشركي مكة للنبي -صلى الله عليه وسلم-، فهي عبرة ومواساة للجميع (1) .

المشهد الأول: المواجهة بين الرسل وأصحاب القرية:

- كانت القصة مثالاً للاعتبار لمشركي مكة وغيرهم في كل زمان: ( وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا أَصْحَابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جَاءَهَا الْمُرْسَلُونَ . إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ فَقَالُوا إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ . قَالُوا مَا أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا وَمَا أَنْزَلَ الرَّحْمَنُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَكْذِبُونَ . قَالُوا رَبُّنَا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ . وَمَا عَلَيْنَا إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ . قَالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ . قَالُوا طَائِرُكُمْ مَعَكُمْ أَئِنْ ذُكِّرْتُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ ) (يس:13-19) .

- التكذيب والرد لدعوة الرسل سنة ماضية على مر الزمان: ( فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ ).

- الاتهام بالبشرية استكبارًا: (من باب: نحن أولى بالتوجيه ما دمنا متساوين في الجنس)، وجهلوا فضل الوحي والرسالة: ( قَالُوا مَا أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا وَمَا أَنْزَلَ الرَّحْمَنُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَكْذِبُونَ . قَالُوا رَبُّنَا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ . وَمَا عَلَيْنَا إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ ).

- التشهير والقمع سلاح المكذبين والمعاندين في كل زمان وحين: ( قَالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ ).

- الشؤم والتطير في معاصيكم وتكذيبكم وليس في الرسل: ( قَالُوا طَائِرُكُمْ مَعَكُمْ أَئِنْ ذُكِّرْتُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ ).

المشهد الثاني: المواجهة بين الداعية النموذجي وأصحاب القرية:

- لما هَمَّ أهل القرية بقتل الرسل، سمع بذلك الرجل المؤمن الوحيد في القرية، فجاء إليهم وقام فيهم خطيبًا داعيًا إلى الله واتباع الرسل بألطف عبارة، وأفضل إشارة: ( وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى ).

- ( قَالَ يَا قَوْمِ ): تلطف وتودد وتواضع في دعوتهم.

- ( اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ ): تجرد وإخلاص، ونصح إلى الإيمان، والسبيل إلى النجاة في الآخرة.

- ( اتَّبِعُوا مَن لَّا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا وَهُم مُّهْتَدُونَ ): هم يرشدونكم إلى الهداية والخير، ولا يطلبون منكم أجرًا، ولا جزاءً.

- ( وَمَا لِيَ لَا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ): عدل عن مخاطبتهم إلى نفسه ترفقًا وتلطفًا، بأن الخالق المالك الممحي المميت الذي إليه الرجوع والبعث، لا حجة عند مَن ترك عبادته.

- ( أَأَتَّخِذُ مِن دُونِهِ آلِهَةً ): تعريض بهم في شركهم مع الله المستحق للعبادة وحده، وهو الذي جاءت به الرسل.

- ( إِن يُرِدْنِ الرَّحْمَ?نُ بِضُرٍّ لَّا تُغْنِ عَنِّي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا وَلَا يُنقِذُونِ ): تعريض بآلهتهم أنها عاجزة عن نفع عابدها.

- ( إِنِّي إِذًا لَّفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ ): تعريض بهم، أن عبادة الأصنام ضلال واضح بيِّن.

- ( إِنِّي آمَنتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ ): إني أخبركم أني آمنت، وهو واجب علينا جميعًا، فاسمعوا وأجيبوا تفلحوا.

- موقف أهل القرية من الداعية المخلص: قال قتادة -رحمه الله-: "جعلوا يرجمونه بالحجارة وهو يقول: اللهم اهدِ قومي؛ فإنهم لا يعلمون، فلم يزل يقولها حتى لفظَ أنفاسَهُ!" (تفسير ابن كثير) ، وقال غيره: "قاموا إليه فدهسوه بالأقدام حتى خرجت أمعاؤه من دبره!".

المشهد الثالث: عاقبة الفريقين:

الصفحة التالية