شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

قصة صاحب يس (أصحاب القرية) (موعظة الأسبوع)

الشيخ سعيد محمود • خطبة الأسبوع

- قُتِل الداعية في لحظة وانتقل إلى دار الشهداء الأحياء، حتى تمنى أن يعلن فوزه لمن قتلوه: ( قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قَالَ يَالَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ . بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ )، ( وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ ) (آل عمران:169) .

- وأما جزاء الطغيان، فكان الهزيمة والعذاب والخذلان، فكانوا أهون على الله مِن أن يرسل عليهم ملائكة لتدمرهم؛ لأنهم أحقر من ذلك: ( وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى قَوْمِهِ مِنْ بَعْدِهِ مِنْ جُنْدٍ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا كُنَّا مُنْزِلِينَ . إِنْ كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ ) (يس:28-29) (2) .

- وأما في الآخرة، فالعذاب الأكبر والحسرة الأعظم في انتظارهم: ( يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ ).

- وليتعظ غيرهم من المكذبين والمعاندين في كل زمان: ( أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ ).

وقفة: تأملات إيمانية في موقف داعي القرية:

1- إبهام اسم الداعية ووصفه الشخصي؛ لإعلاء شأن عمله ليُقْتَدَى به في كل زمان: ( وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ ).

2- الداعية المخلص عظيم الهمة، لا تحول بينه وبين دعوته المسافات والانتقالات: ( وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى ).

3- تنكير الرجل لوصف زائد على مجرد الذكورية، فالرجال قليل وهم الذين يتحملون المسئولية: ( مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ ... ) (الأحزاب:23) ، ( فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ . رِجَالٌ ... ) (النور: 36-37) ، ( وَقَالَ رَجُلٌ مُّؤْمِنٌ مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ ... ) (غافر:28) .

4- الموت واحد والأسباب تتعدد، والمهم حسن الخاتمة (3) : (اختلاف المفسرين في طريقه موته حيث لم يذكرها القرآن).

5- رفق الدعاة إلى الله ورحمتهم بالمدعوين: ( قَالَ يَالَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ . بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ )، ( فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا )، (الكهف:6) .

خاتمة: أين نحن مِن صاحب يس؟!

- صارت طموحات كثير من الصالحين تنحصر في (أكل العيش - تربية الأولاد - تأمين مستقبل الأولاد - أو التحسر على الماضي الزاهر).

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) كانت القصة تسلية للرسول -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه؛ فهي تثبيت للنبي -صلى الله عليه وسلم- بما حدث للرسل قبله، وللصحابة بما حدث للداعي، وهي للدعاة في كل زمان.

(2) قيل: إن جبريل -عليه السلام- صاح على باب قريتهم صيحة قتلتهم جميعًا.

(3) فأصحاب الهمم لا يهابون الموت في سبيل الله، بل يتمنون الموت وهم في ميدان العمل لدين الله، ويحزنون لفوات ذلك؛ فها هو خالد بن الوليد -رضي الله عنه- وهو على فراش الموت يقول محزونًا: "ما في بَدَني مَوضُعُ شِبرٍ إلا وفيهِ ضَربَةٌ بِسَيفٍ أو رَميةٌ بِسَهمٍ أو طَعنَةٌ بِرُمحٍ! وها أنا ذا أموتُ على فِراشي حَتفَ أنفي، فَلا نامت أعينُ الجُبَناء" (تاريخ دمشق لابن عساكر) .

الصفحة السابقة