شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

مظاهر القسوة في مجتمعاتنا (58) أحاديث في ذمِّ القَسْوة والعنف، والغلظة والغضب، ومدح الرفق واللين (4)

الشيخ ياسر برهامي • التزكية

وعن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- قال: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَوْمًا صَلَاةَ العَصْرِ بِنَهَارٍ ثُمَّ قَامَ خَطِيبًا فَلَمْ يَدَعْ شَيْئًا يَكُونُ إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ إِلَّا أَخْبَرَنَا بِهِ، حَفِظَهُ مَنْ حَفِظَهُ، وَنَسِيَهُ مَنْ نَسِيَهُ، وَكَانَ فِيمَا قَالَ: ( إِنَّ الدُّنْيَا حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ، وَإِنَّ اللَّهَ مُسْتَخْلِفُكُمْ فِيهَا فَنَاظِرٌ كَيْفَ تَعْمَلُونَ، أَلَا فَاتَّقُوا الدُّنْيَا وَاتَّقُوا النِّسَاءَ ) وَكَانَ فِيمَا قَالَ: ( أَلَا لَا يَمْنَعَنَّ رَجُلًا هَيْبَةُ النَّاسِ أَنْ يَقُولَ بِحَقٍّ إِذَا عَلِمَهُ ) قَالَ: فَبَكَى أَبُو سَعِيدٍ وَقَالَ: قَدْ وَاللَّهِ رَأَيْنَا أَشْيَاءَ فَهِبْنَا، فَكَانَ فِيمَا قَالَ: ( أَلَا إِنَّهُ يُنْصَبُ لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ يَوْمَ القِيَامَةِ بِقَدْرِ غَدْرَتِهِ، وَلَا غَدْرَةَ أَعْظَمُ مِنْ غَدْرَةِ إِمَامِ عَامَّةٍ يُرْكَزُ لِوَاؤُهُ عِنْدَ اسْتِهِ )، فَكَانَ فِيمَا حَفِظْنَا يَوْمَئِذٍ: ( أَلَا إِنَّ بَنِي آدَمَ خُلِقُوا عَلَى طَبَقَاتٍ شَتَّى، فَمِنْهُمْ مَنْ يُولَدُ مُؤْمِنًا وَيَحْيَا مُؤْمِنًا وَيَمُوتُ مُؤْمِنًا، وَمِنْهُمْ مَنْ يُولَدُ كَافِرًا وَيَحْيَا كَافِرًا وَيَمُوتُ كَافِرًا، وَمِنْهُمْ مَنْ يُولَدُ مُؤْمِنًا وَيَحْيَا مُؤْمِنًا وَيَمُوتُ كَافِرًا، وَمِنْهُمْ مَنْ يُولَدُ كَافِرًا وَيَحْيَا كَافِرًا وَيَمُوتُ مُؤْمِنًا، أَلَا وَإِنَّ مِنْهُمُ البَطِيءَ الغَضَبِ سَرِيعَ الفَيْءِ، وَمِنْهُمْ سَرِيعُ الغَضَبِ سَرِيعُ الفَيْءِ، فَتِلْكَ بِتِلْكَ، أَلَا وَإِنَّ مِنْهُمْ سَرِيعَ الغَضَبِ بَطِيءَ الفَيْءِ، أَلَا وَخَيْرُهُمْ بَطِيءُ الغَضَبِ سَرِيعُ الفَيْءِ، أَلَا وَشَرُّهُمْ سَرِيعُ الغَضَبِ بَطِيءُ الفَيْءِ، أَلَا وَإِنَّ مِنْهُمْ حَسَنَ القَضَاءِ حَسَنَ الطَّلَبِ، وَمِنْهُمْ سَيِّئُ القَضَاءِ حَسَنُ الطَّلَبِ، وَمِنْهُمْ حَسَنُ القَضَاءِ سَيِّئُ الطَّلَبِ، فَتِلْكَ بِتِلْكَ، أَلَا وَإِنَّ مِنْهُمُ السَّيِّئَ القَضَاءِ السَّيِّئَ الطَّلَبِ، أَلَا وَخَيْرُهُمُ الحَسَنُ القَضَاءِ الحَسَنُ الطَّلَبِ، أَلَا وَشَرُّهُمْ سَيِّئُ القَضَاءِ سَيِّئُ الطَّلَبِ، أَلَا وَإِنَّ الغَضَبَ جَمْرَةٌ فِي قَلْبِ ابْنِ آدَمَ، أَمَا رَأَيْتُمْ إِلَى حُمْرَةِ عَيْنَيْهِ وَانْتِفَاخِ أَوْدَاجِهِ، فَمَنْ أَحَسَّ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فَلْيَلْصَقْ بِالأَرْضِ ) (رواه الترمذي، وقال حديث حسن، وقال الألباني: ضعيف، لكن بعض فقراته صحيح) .

وعن ابن عباس -رضي الله عنهما- في قوله: ( ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ) (المؤمنون:96) ، قال: "الصَّبرُ عند الغضبِ، والعفوُ عند الإساءةِ، فإذا فعلوا؛ عصَمهم اللهُ، وخضع لهم عدوُّهم" (رواه البخاري معلقًا) .

وعن معاذ بن أنس -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ( مَنْ كَظَمَ غَيْظًا وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُنْفِذَهُ، دَعَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى رُءُوسِ الْخَلَائِقِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُخَيِّرَهُ اللَّهُ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ مَا شَاءَ ) (رواه أبو داود والترمذي، وابن ماجه، وحسنه الألباني) .

وعن سليمان بن صرد -رضي الله عنه- قال: "اسْتَبَّ رَجُلانِ عِنْدَ النبيِّ -صلى الله عليه وسلم-، فَجَعَلَ أَحَدُهُما يَغْضَبُ وَيَحْمَرُّ وَجْهُهُ، فَنَظَرَ إلَيْهِ النبيُّ -صلى الله عليه وسلم-، فَقالَ: ( إنِّي لأَعْلَمُ كَلِمَةً لو قالَها لَذَهَبَ ذا عنْه: أَعُوذُ باللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ )، فَقامَ إلى الرَّجُلِ رَجُلٌ مِمَّنْ سَمِعَ النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- فَقالَ: أَتَدْرِي ما قالَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- آنِفًا؟ قال: لا، قال: إنِّي لأَعْلَمُ كَلِمَةً لو قالَها لَذَهَبَ ذا عنْه: أَعُوذُ باللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ، فَقالَ له الرَّجُلُ: أَمَجْنُونًا تَرانِي؟" (متفق عليه) .

وهذا يدل على أن شدة الغضب وما يصحبها مِن القسوة والشدة والغلظة هي من الشيطان؛ فإذا استعاذ الإنسان من الشيطان، صرف عنه الله -سبحانه وتعالى- بقدرته كيد الشيطان في ذلك الغضب والشدة والغلظة والقسوة.

الصفحة السابقة