شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الفساد (79) سلبيات أبرزتها أزمة كورونا (7) ضعف المنظومة الطبية

الشيخ علاء بكر • قضايا معاصرة

يقول د. "محمد حسن البنا" في مقال له نشر في يوميات جريدة الأخبار القاهرية بعنوان: (الرسالة الأخيرة): (ونحن في هذا المقام لا يفوتني الرسالة الباكية التي خطها الشهيد طبيب أحمد ماضي أخصائي الأمراض الصدرية بالإسكندرية، الذي كان يعالج مرضى كورونا، وتوفي متأثرًا بإصابته بالفيروس. الدكتور أحمد نموذج لمئات الآلاف من الأطباء الذين واجهوا بشجاعة وشهامة مصيرهم مع كورونا. الرسالة التي نقلها عنه زميل له تقول: (وبينما أنا راقد على سريري بالعناية المركزة أكافح كي أتنفس الهواء بصعوبة، وأعاني من ألم رهيب ينهش كل قطعة فيَّ من جسدي الذي لم يبقَ فيه شيء غير متصل بأنابيب وخراطيم، أراقب نظرات زملائي من الأطباء والتمريض ما بين خوف ورجاء، وتحركات سريعة ومضطربة لتجهيز جهاز التنفس الصناعي لهبوط حاد في نسبة الأكسجين بالدم، معلنًا فشل جهازي التنفسي الرباني في العمل، وبداية طريق أنا أعلم نهايته المحتومة، طالما شاهدته وأنا الطبيب المسئول عن علاج هذا المرض، واستطيع أن أرى نهايته الآن بوضوح. منذ أيام ودعت زميلًا لي كان يرقد على بعد خطوات مني، وكان قد سبقني إلى ما أنا ذاهب إليه الآن. لست والله خائفًا، فأنا أشهد الله أني لم أقصر في أداء الواجب وتحمل الأمانة، وأرجو من الله أن يتقبلها خالصة لوجهه الكريم، وأن يجعل عملنا ومرضنا هذا في ميزات حسناتنا يوم نلقاه. كل ما أرجو إن بادر بي الأجل وحانت لحظة الفراق أن يتكفل الله برعايته وحفظه أسرتي وأطفالي الذين أفتقدهم بشدة، ويعتصر قلبي فراقهم. وصيتي إليك يا الله أطفالي الضعفاء الذين لن أفرح بهم. أستودعك يا الله هؤلاء الأطفال الذي لا حول لهم ولا قوة إلا بك، وأن تذكروني إخوتي بكل جميل، ولا تنسوني من صالح دعائكم. أحمد ماضي) (راجع: جريدة الأخبار - عدد الخميس 20 أغسطس 2020م، الصفحة الأخيرة بتصرفٍ يسيرٍ) .

مقترحات أخرى للتعامل مع الأزمة:

نظرًا لاستمرارية الأزمة وأخطارها، ونظرًا لأهمية دور المنظومة الصحية في التعامل معها، ومع أي أزمات أخرى تأتي بعدها تشبهها، فهناك العديد من المقترحات المقدمة لتحسين الأوضاع وحسن التعامل معها، منها:

1- تعزيز التعاون والشراكة بين الحكومة والقطاع الخاص ومنظمات وجمعيات المجتمع المدني في تقديم الخدمات الصحية، والتعاون فيما بينها بشكل أفضل، من خلال تحديد الأدوار والتنسيق في تقديم تلك الخدمات وأوجه المساعدة؛ للخروج من تلك الجائحة بأقل الأضرار الممكنة.

2- إعادة النظر في بند الدعم للصناعات الطبية في موازنة الدولة لزيادة الدعم للصناعات الطبية ذات الصلة بأزمة فيروس كورونا.

3- إعفاء كافة الأنشطة الصحية والخدمات الأساسية المرتبطة بها، وكذلك إعفاء كافة المؤسسات الخيرية والشركات التي تقدم مساعدات وإعانات تتعلق بهذه الجائحة من كافة أنواع الضرائب والرسوم المقررة عليها -على الأقل- لحين زوال الأزمة.

4- تقديم دعم وتمويل للشركات الصغيرة والمتوسطة العاملة في مجال الخدمات الطبية؛ ضمانًا للوفاء بمتطلبات هذا القطاع في ظل الأزمة الراهنة.

5- تقديم الدعم المباشر للعاملين في جميع الصناعات الداعمة وذات الصلة بالجائحة، خاصة العاملين في مجالات الصناعات الغذائية والنقل والبتروكيماويات والمستحضرات الصيدلانية والطبية.

6- تحويل نفقات التدريب الإداري بالجهات الحكومية غير ذات الأولوية في الوقت الحاضر إلى تدريب العاملين بالخدمات الصحية وتوفير متطلباتهم الأساسية، مع تحويل التدريب الإداري إلى تدريب تفاعلي عن طريق الإنترنت.

7- العمل على منح المحافظات صلاحيات إدارة الاستثمارات العامة المتعلقة بقطاع الصحة بصورة غير مركزية؛ ليتسنى لها التعامل مع أولويات مواطنيها، واحتياجاتهم المرتبطة بتلك الأزمة.

8- مد سن المعاش للعاملين بالقطاعات الصحية، وتدريب عدد أكبر من الأطباء والتمريض ومعاوني الخدمات الصحية للتعامل مع تلك الأزمة.

9- إعادة هيكلة الموازنة العامة للدولة بما يضمن التوزيع الأمثل للموارد، مع التركيز على القطاعات ذات الأولوية في النمو كالتعليم والصحة والبحث العلمي، وزيادة قيمة الاستثمارات العامة بهم.

10 - تدعيم وصول الخدمات الصحية إلى القطاعات غير الرسمية والأكثر فقرًا، ويمكن أن يتم ذلك من خلال الإسراع بتنفيذ برنامج التأمين الصحي الشامل الذي بدأت فيه الدولة ليتم الانتهاء منه في أقرب وقت ممكن (انظر في ذلك: "مجلة الديمقراطية" عدد يوليو 2020م، ص 110 - 111) .

الصفحة السابقة