شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الفساد (79) سلبيات أبرزتها أزمة كورونا (7) ضعف المنظومة الطبية

الشيخ علاء بكر • قضايا معاصرة

وعندما تزايدت الإصابات أكثر قررت السلطات الصحية إدخال نحو 320 مستشفى جديدة في خدمة المصابين بالفيروس للفحص والعزل، ليصبح إجمالي المستشفيات المخصصة لعلاج هذا المرض نحو 370 مستشفى، ووافقت السلطات الصحية أيضًا على علاج المصابين بالمستشفيات الخاصة، وعندما ثارت شكوى من مغالاة هذه المستشفيات في أسعار خدماتها الطبية؛ وضعت وزارة الصحة لها تسعيرة استرشادية، ثم لجأت وزارة الصحة إلى ما سبق أن اتبعته دول أخرى وهو العزل المنزلي للحالات الخفيفة من الإصابات بالفيروس، والتي تتجاوز 80 % من حالات الإصابات بالبلاد، مع تقديم العلاج للمصابين يكفي لخمسة أيام طبقًا للبروتوكول العلاجي، مع متابعة أحوالهم بشكل مستمر، وبمرور الوقت تزايدت أعداد المصابين الذين يعالجون في المنازل، بينما يتم استقبال الحالات المتوسطة في مستشفيات العزل، ونقل الحالات الصعبة للرعاية المركزة) (المصدر السابق، ص 186-187) .

وفي (غضون ثلاثة أشهر ونصف شهر منذ اكتشاف أول حالة إصابة وحتى نهاية شهر مايو كان قد تم إجراء نحو 220 ألف فحص وتحليل (بي. سي. آر) حيث ارتفع متوسط عدد المسحات من بضعة مسحات إلى عدة آلاف مسحة في اليوم، ومع ذلك كان ما زال رقم المسحات ليس كبيرًا بالمقارنة بدول أخرى مثل روسيا وأمريكا وكوريا الجنوبية، وألمانيا وفرنسا والصين، ولعل ذلك كان سببًا لتقدير وزير التعليم العالي والبحث العلمي عددا أكبر من الإصابات بالفيروس عن الرقم الرسمي المعلن من قِبَل وزرارة الصحة، وحتى تعالج مشكلة إجراء الاختبارات، سمحت الحكومة لعددٍ من المراكز الطبية بإجراء هذه الاختبارات بعد ربطها بمركز التحاليل المركزية لوزارة الصحة) (المصدر السابق، ص 187) .

تحسين أحوال الأطباء:

نظرًا لما كانت عليه أوضاع الأطباء من قبل أزمة كورونا، ونظرًا لما قدَّموه خلال الشهور الأولى للأزمة، ونظرًا لما تعرَّضوا له من مخاطر وظروف صعبة، سارعت الدولة باتخاذ قرارات وتدابير خاصة، كان منها:

(فتح اعتمادات إضافية لوزارة الصحة فور حدوث الجائحة بنحو 200 مليون جنيه، منها نحو 160 مليون جنيه لشراء المستلزمات الطبية الخاصة بمواجهة الجائحة، ونحو 40 مليون جنيه مكافآت للطواقم الطبية والعاملين بالحجر الصحي ومستشفيات العزل - زيادة قيمة بدل العدوى للطواقم الطبية بنحو 75 % بتكلفة سنوية نحو 52و2 مليار جنيه - زيادة قيمة المكافأة الخاصة بأطباء الامتياز إلى 2200 جنيه بدلًا من 400 جنيه بتكلفة سنوية 320 مليون جنيه. كما قامت وزارة المالية بإتاحة مخصصات مالية إضافية بنحو 11 مليار جنيهات لدعم القطاع الصحي بالدولة بمختلف مؤسساته على مستوى الجمهورية وتلبية الاحتياجات الملحة والحتمية من الأدوية والمستلزمات الطبية بما يمكِّن هذا القطاع الحيوي من اتخاذ الإجراءات والوقائية لفيروس كورونا المستجد، وصرف مكافآت تشجيعية صافية (تتحمل الخزانة العامة الضرائب والتأمينات المستحقة عليها بالكامل) للأطقم الطبية والعاملين بمنافذ الحجر الصحي، ومستشفيات العزل والمعامل المركزية وفروعها بالمحافظات، وفِرَق العمل المركزية ومعاونيهم، وفرق الترصد الوبائي وهيئة الإسعاف.

كما تم تدبير مبلغ 400 مليون جنيه سنويًّا لتمويل تعيين 7 آلاف معيد ومدرس مساعد بكليات الطب بالجامعات، وتكليفهم بالعمل بالمستشفيات الجامعية؛ إضافة إلى تعيين 1200 زميل وزميل مساعد من الأطباء بالمستشفيات التعليمية التابعة لوزارة الصحة، وذلك اعتبارًا من تاريخ تسلمهم العمل لدعم القطاع الصحي بالدولة في مواجهة فيروس كورونا المستجد، بما يسهم في توفير الرعاية الصحية اللازمة للمرضى).

كما (تم تخصيص 6و2 مليار جنيه خلال العام المالي 2020-2021م لرفع بدل التعرض لخطر العدوى لأعضاء المهن الطبية بنسبة 75 %، وكذلك رفع مكافأة أطباء الامتياز بالمستشفيات الجامعية) (راجع: "مجلة الديمقراطية" عدد يوليو 2020م، ص 110) .

وعندما تقدمت نقابة الأطباء ببعض المطالب الخاصة لحماية الطواقم الطبية بعد تزايد حالات الإصابة بالفيروس بين الأطباء أنفسهم كان (إعلان رئيس الحكومة قبول طلباتها الخاصة بتوفير الحماية للأطباء والطواقم الطبية، كما ظهر أيضًا في توجيه وزارة الصحة زيادة عدد الأطباء بتدريب نحو ثمانية آلاف طبيب للعمل في مستشفيات وزارة الصحة والمستشفيات الجامعية المخصصة لعلاج مرضى فيروس كورونا من المعيدين والمدرسين المساعدين وأطباء التكليف، والتوسع في إجراء الاختبارات الخاصة بالكشف على الفيروس واللجوء إلى الأشعة على الصدر وتحليل الدم)، و(توجيه السلطات الصحية بتوفير الأدوية التي تستخدم في علاج كورونا بعد أن شهدت نقصًا في الصيدليات، وذلك بزيادة شركات الأدوية إنتاجها منها مع الاهتمام بتخصيص مستشفيات لمرضى الأمراض المزمنة خاصة أنهم الأكثر عرضة هم وكبار السن للإصابة بفيروس كورونا المستجد) (راجع: "رؤساء وكورونا" 198 - 199 بتصرفٍ) .

رسالة أخيرة من طبيب:

في فترة من أصعب وأقسى الفترات التي شهدتها وتشهدها مهنة الطب في مصر توالت الأنباء عن وفاة أطباء كثيرين بعد إصابتهم بفيروس كورونا وهم يقومون بدورهم النبيل في مواجهة أزمة فيروس كورونا المستجد، حيث يضحون بوقتهم وراحتهم والبقاء في أحضان عائلاتهم، بل ويضحون بأنفسهم من أجل اكتشاف وعلاج ورعاية المصابين بالمرض والمشتبه في إصابتهم به، في مخاطرة كبيرة تفرضها عليهم أعباء المهنة وواجبهم تجاه أهاليهم وبلدهم، في ظل صمت وتجاهل إعلامي يشوبه نكران وجحود لما قدموه ويقدمونه.

لقد أصبح الاستيقاظ كل يوم على نبأ وفاة ورحيل طبيب بعد إصابته بالفيروس وهو يؤدي عمله في مواجهته ملمحًا من ملامح حياتنا في هذه الفترة الصعبة.

الصفحة السابقة الصفحة التالية