شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الدِّين الإبراهيمي بين الحقيقة والضلال (1)

الشيخ ياسر برهامي • المنهج السلفي

وحقيقة هذا الدِّين واضحة وضوح الشمس في آيات القرآن، وأحاديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لا تحتمل لبسًا ولا شَكًّا؛ إلا لجاهلٍ بها، أو منافقٍ لا يؤمن بالقرآن ولا بالرسول -عليه الصلاة والسلام-، ولا يحتاج الأمر إلى كبير تأمل أو استعداد لجدال في دلالة الآيات، والأحاديث على حقيقة هذا الدين؛ فإنها واضحة الدلالة بحكم أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- هو السراج المنير؛ ولكن تحتاج إلى تدبر ومعرفة تفسيرها السهل الميسر؛ لتستقر في القلوب وتهيئها لأعظم مهمة خُلِق من أجلها الإنسان، قال -تعالى-: ( وَما خَلَقتُ الجِنَّ وَالإِنسَ إِلّا لِيَعبُدونِ ) (الذاريات:56) ، وقال الله -تعالى-: ( قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ . قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ . لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ ) (الأنعام: 161-163) .

وبجمع هذه الآيات والأحاديث التي تتحدث عن ملة إبراهيم ودين إبراهيم ودعوة إبراهيم، وصفاته وأخلاقه وأحواله؛ يتضح لكل مسلم -بل لكل عاقل- أنه لا سبيل لاتباع ملة إبراهيم إلا باتباع ملة محمد -صلى الله عليه وسلم- والإيمان به، كما قال الله -تعالى-: ( وَاكْتُبْ لَنَا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ قَالَ عَذَابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَاءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ . الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) (الأعراف:156-157) .

ولولا عِظَم هذه المسألة وأهميتها لما دعا بها إبراهيم وإسماعيل -عليهما السلام- أثناء بناء الكعبة، قال -تعالى-: ( وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ . رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ . رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ) (البقرة:127-129) .

ولَمَا بشَّرتْ بها التوراةُ -أعني نبوة محمد صلى الله عليه وسلم- كما قال الله -تعالى-: ( الَّذينَ آتَيناهُمُ الكِتابَ يَعرِفونَهُ كَما يَعرِفونَ أَبناءَهُم وَإِنَّ فَريقًا مِنهُم لَيَكتُمونَ الحَقَّ وَهُم يَعلَمونَ ) (البقرة:146) ، وبشَّر المسيح -عليه السلام- مُصرحًا باسم النبي الأمي أحمد -صلى الله عليه وسلم-، كما قال الله -تعالى-: ( وَإِذ قالَ عيسَى ابنُ مَريَمَ يا بَني إِسرائيلَ إِنّي رَسولُ اللَّهِ إِلَيكُم مُصَدِّقًا لِما بَينَ يَدَيَّ مِنَ التَّوراةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسولٍ يَأتي مِن بَعدِي اسمُهُ أَحمَدُ فَلَمّا جاءَهُم بِالبَيِّناتِ قالوا هذا سِحرٌ مُبينٌ ) (الصف:6) .

وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَا يَسْمَعُ بِي أَحَدٌ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ يَهُودِيٌّ، وَلَا نَصْرَانِيٌّ، ثُمَّ يَمُوتُ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ، إِلَّا كَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ ) (رواه مسلم) .

ونسأل الله التيسير إلى التمام، والإعانة منه على ما يُحب ويرضى، وعليه التكلان.

الصفحة السابقة