شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الفساد (80) سلبيات أبرزتها أزمة كورونا (8) الخلل الإعلامي في مواجهة كورونا

الشيخ علاء بكر • قضايا معاصرة

وبرغم ما أتاحته الفضائيات من برامج حوارية، فإن تأثيرها لا يزال محدودًا، ويقتصر على قطاعات عشوائية يتم اختيارها من الجمهور بالمدن والعواصم.

والواقع: أن الجماهير العربية تقف عزلاء تحاصرها القيود التشريعية، وتسيطر عليها مشاعر الإحباط واللامبالاة في مواجهة سطوة وسائل الإعلام العربية التي لا تعترف أصلًا بالحقوق الاتصالية للجمهور؛ سواء في التعبير أو المشاركة.

وهنا يجدر الإشارة إلى حقيقة مهمة تشير إلى المركزية الشديدة في الأنشطة الإعلامية التي تسود الوطن العربي، حيث يتركز الإنتاج الإعلامي في العواصم؛ مما أدَّى إلى حرمان سكان الريف والبوادي الذين يشكلون 80 % من سكان الوطن العربي، وجاءت الثورة التكنولوجية في الاتصال والمعلومات كي تخلق فجوة جديدة بين المستفيدين من الخدمات الإعلامية الحديثة وبين هؤلاء المحرومين منها، حيث أصبح استخدام القنوات الفضائية المحلية والدولية وشبكات المعلومات مقصورًا على الأغنياء والقادرين، وأصبحت تكنولوجيا الاتصال القديمة من نصيب الفقراء؛ مما أدَّى إلى تعميق فجوة المعلومات والمعرفة بين هؤلاء الذين يملكونها ويستخدمونها بما يعنيه ذلك من قدرة للوصول إلى المعلومات والمعرفة، وبين أولئك الذين لا يستطيعون امتلاكها واستخدامها.

ويمكن القول: إن الثورة التكنولوجية قد أضافت تصنيفًا جديدًا للخريطة الإعلامية في الوطن العربي فأصبح هناك إعلام الأغنياء وإعلام الفقراء؛ سواء كانوا من المتعلمين أو الأميين في الريف أو الحضر، علاوة على الإعلام المقروء وأعني الصحافة العربية التي تخص المتعلمين فقط؛ هذا ويطلق خبراء المعلوماتية على الفجوة الطبقية في مجال المعلومات مصطلح (الفجوة الرقمية)، ويعكس هذا المصطلح جماع الفروق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والنوعية والعمرية وثنائية الريف والحضر) (راجع المصدر السابق، ص 37 – 38) .

جيل الإنترنت:

(تتجلى أبرز الثمار الإيجابية لشبكة الإنترنت في ظهور ما يسمَّى (جيل الإنترنت) الذي أصبح محورًا للعديد من الدراسات العلمية).

إن هذا الجيل يستعمل الكومبيوتر كوسيلة للاتصال والتعبير عن نفسه، وبهذا يختلف جيل الإنترنت والكومبيوتر عن جيل التليفزيون السلبي، فالتلفزيون يسيطر عليه الكبار، بينما يتحكم جيل الإنترنت من الشباب على معظم عالمهم، بعيًدا عن هرمية السلطة، وهذا يجعل الإنترنت أساسًا مختلفًا عن إبداعات تكنولوجيا الاتصال السابقة، مثل: الصحافة المطبوعة أو الراديو والتليفزيون التي تتسم بهرمية السلطة والمركزية، وغياب المرونة، خلافًا لوسائل الإعلام الجديدة التي تتميز بالمرونة والتفاعلية واللامركزية.

(ولا شك أن عصر الإنترنت الحالي قد أتاح لهؤلاء الصغار هامشًا فسيحًا لتفكيك علاقة السلطة الهرمية مع آبائهم ومعلميهم، مما يستلزم إعادة النظر في طرق ومناهج التعليم، وتوظيف المزايا العديدة للإنترنت والحاسوب لخلق أنماط جديدة للتعلم) (انظر المصدر السابق، ص 124 - 126) .

من تحديات عصر الإنترنت:

- (تأخر معظم المجتمعات غير الغربية عن دخول عصر المعلومات بمعطياته وزخمه الحقيقي، ويعزى ذلك إلى ضعف وقصور البنى التحتية اللازمة لهذا العصر؛ خصوصًا بنية الاتصال والمواصلات، والتعليم والتدريب والبحث العلمي؛ إضافة إلى سيطرة اللغة الإنجليزية على معظم المحتوى المعلوماتي، وضعف برامج التنمية المعلوماتية والتكنولوجية.

ويؤكِّد ذلك: أن عصر المعلومات بمزاياه وفوائده قد كان حكرًا على الدول الغنية، وعدد قليل من الشرائح العليا في الدول النامية، وأن المليارات من البشر لم يشملهم حزام المعلومات حاليًا، ويواجهون التهميش السياسي والاقتصادي) (راجع المصدر السابق، ص 138) .

- (برغم تزايد أعداد مستخدمي الإنترنت في الدول النامية -خصوصًا العالم العربي وإفريقيا- فإن الشواهد العملية تؤكِّد أن هذه الدول لا تزال تشغل موقع المستهلكين للمنتجات المعلوماتية الغربية؛ بسبب غياب البنية التحتية المعلوماتية في مجالات التعليم والتدريب والبحث العلمي، وعدم تمكين الشرائح الاجتماعية المختلفة من الرجال والنساء، والشباب والأطفال من المشاركة في الاستثمار العلمي والعملي في شبكة الشبكات؛ مما أسفر عن ظهور ما يُسمَّى: (الفجوة الرقمية)؛ للدلالة على الفرق بين مَن يمتلك المعلومة ومَن يفتقر إليها) (راجع المصدر السابق، ص 139) .

- (لوحظ أن تطورات الحرب العالمية التي قادتها الولايات المتحدة ضد الإرهاب بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001م قد أدَّت إلى تزايد انتشار المواقع التي تروج للإرهاب، فالمعركة الحقيقية مع الجماعات الإرهابية كما يؤكد خبراء الإنترنت والإرهاب اتسعت لتشمل الفضاء الإلكتروني، حيث اكتسب الإنترنت أهميته لدى الجماعات الإرهابية كوسيلة سريعة للنشر، وفي الوصول إلى المستهدفين، والإفلات من الرقابة الحكومية، وذلك مع استمرار ضعف الدول النامية في عمليات المواجهة، خصوصًا مع غياب التوافق العالمي حول السياسات الواجب اتباعها أو حتى في تعريف ماهية الإرهاب) (راجع المصدر السابق، ص 141 - 142) .

الصفحة السابقة