شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الفساد (80) سلبيات أبرزتها أزمة كورونا (8) الخلل الإعلامي في مواجهة كورونا

الشيخ علاء بكر • قضايا معاصرة

وهنا يجب التنبيه إلى ضرورة حماية الثقافة ذاتها مِن سطوة السوق، وسيادة الطابع الاستهلاكي التجاري، ومحاولات المستثمرين ورجال المال الذين يسعون إلى تسليع الثقافة من خلال المسلسلات والمنوعات والإعلانات وتهميش الثقافات الجادة، ويضاف إلى ذلك: التحديات المعلوماتية التي تشير إلى أن تدفق المعلومات في العالم العربي لا يزيد على كونه حقيقة تكنولوجية أكثر من كونها حقيقة ثقافية واجتماعية، فالمعلومات لا تصل للجموع العريضة من المواطنين في الريف والحضر؛ بسبب انتشار الفقر والأمية، والقيود الأمنية، والحكومية؛ ولذلك يعتبر غياب التدفق الحر للمعلومات وسيلة لتدعيم الصمت لدى غالبية الشعوب العربية الذين يلجأون إلى البرامج الرياضية والترفيهية، وسائر أشكال التخدير، وتزييف الوعي، مثل: البرامج الحوارية التي يتحرك معظمها في دائرة المسموحات الأمنية ومصالح رجال الأعمال) (راجع: المصدر السابق، ص 12 – 14 بتصرفٍ يسيرٍ) .

(وتشير الدراسات إلى أن الشعوب العربية لا تزال تشغل مواقع المستهلكين للمنتجات المعلوماتية الغربية؛ بسبب غياب البنية التحتية في مجالات التعليم، والتدريب والبحث العلمي، كما أن عمليات نقل التكنولوجيا الاتصالية لم يستفد منها سوى رجال البنوك والتكنوقراط والمعلنين؛ علاوة على تمركز وسائل الإعلام في العواصم، وحرمان أهالي الريف والبوادي من الصحف، مع ندرة الإذاعات المسموعة والمرئية في الأطراف والمناطق النائية، ولا يمكن إغفال أزمة الإعلاميين العرب والتي ترجع إلى غياب برامج التأهيل والتدريب، وغياب الديمقراطية داخل المؤسسات الإعلامية وانتشار الشللية، وعدم توافر وتفعيل ضمانات ممارسة المهنة (التشريعات والقوانين ومواثيق الشرف) مضافًا إلى ذلك التأثير السلبي للإعلانات والمعلنين، وضعف النقابات الإعلامية أو غيابها.

وهناك غياب الإعلام المعبِّر عن منظمات المجتمع المدني؛ بسبب ضعف هذه التنظيمات، وتبعيتها للحكومات العربية، وغياب المفهوم التنموي للعمل الأهلي، وعدم قدرة العاملين على تجاوز الطابع الدعائي للإعلام عن أنشطتهم) (المصدر السابق، ص 14 - 15) .

(وتتجلى أزمة العقل الإعلامي على الصعيد الأدائي في مجالي السياسات والممارسات الإعلامية عالميًّا ومحليًّا، وتعزى أساسًا لعدة أسباب، أبرزها: عدم التوازن في انسياب المعلومات من الشمال إلى الجنوب، ورسوخ الاتجاه الرأسي الأحادي الجانب للإعلام من أعلى إلى أسفل، من المراكز الدولية في الشمال المهيمنة على التكنولوجية المتقدمة، والمعرفة والتراث الإعلامي، إلى الأطراف الأفقر في الجنوب، ومن الحكومات إلى الأفراد والشعوب، ومن الثقافة الغربية المسيطرة إلى الثقافات التابعة.

ففي ظل الثورة العلمية والتكنولوجية، وفي إطار المحاولات الدؤوبة التي تقودها القوى المتحكمة في السوق العالمية من أجل عولمة الثقافة والتعليم والدِّين، وسائر مكونات المنظومة الحضارية التي كانت تحتفظ باستقلال نسبي خارج دوائر وقيم السوق العالمية، وفي ظل الهيمنة السياسية والاقتصادية للمؤسسات المالية الدولية والشركات المتعددة الجنسية والدول الثمانية الكبار بزعامة الولايات المتحدة (المصدر السابق، ص 29) .

(أما على الصعيد العربي؛ فإن أسباب أزمة العقل الإعلامي تتمحور إجمالًا حول السيطرة التي تمارسها الحكومات العربية في مجال تنظيم وتوجيه أنشطة الاتصال والإعلام سواء من النواحي الاقتصادية (ملكية وسائل الإعلام - توفير موارد الاتصال)، أو مِن النواحي التشريعية: (قوانين المطبوعات والتشريعات الإعلامية) فضلًا عن تحكمها في المضامين والممارسات الإعلامية في إطار السياسات الإعلامية، والاتصالية المعلنة والمستترة، ومعاداتها للتعددية الفكرية والسياسية واحتكارها لمصادر المعلومات، وإصرارها على مصادرة الآراء المخالفة من خلال أجهزة الرقابة المتباينة الأشكال.

وهناك إلى جانب الضغوط والقيود التي تبالغ الحكومات العربية في استخدامها لتحجيم الأدوار التي يقوم بها الإعلاميون العرب تبرز الضغوط المهنية والإدارية داخل المؤسسات الإعلامية والصحفية، والتي تؤثر بصورة سلبية على بيئة العمل الإعلامي ككل سواء من ناحية مدى مشاركة الإعلاميين في صنع القرارات، ووضع السياسات الإعلامية أو على مستوى الأداء المهني وعلاقات العمل؛ علاقة الإعلاميين بالمصادر، وبالجمهور وبالزملاء والرؤساء).

(وتشير الدراسات إلى غياب المعايير الموضوعية لقياس الأداء المهني للإعلاميين والصحفيين في أغلب المؤسسات الإعلامية والصحفية في العالم العربي، فضلًا عن عدم توفر ضمانات ممارسة المهنة من خلال تفعيل التشريعات التي تحقق الحماية المهنية للإعلاميين والصحفيين، والتي تنص على ضرورة تيسير الوصول إلى مصادر المعلومات، كما تنص على ضرورة الالتزام بشرط الضمير عند التعاقد بين الصحفي والمؤسسات الصحفية) (المصدر السابق، ص 31 - 32) .

(ومن أبرز صور الأزمة الأدائية عجز الإعلامين العرب عن مواكبة عصر المعلومات في ممارساتهم الصحفية والإعلامية، والتي تتمثل في غلبة الطابع الدعائي الإقناعي التقليدي على أسلوب الخطاب الإعلامي، الذي لا يزال يدور في فلك الحكام، وتأكيد روح الانبهار بالثقافة الوافدة، وإغفال الاحتياجات الاتصالية لجمهور المتلقين، حيث تتعامل معهم وسائل الإعلام العربية باعتبارهم مستهلكين وليسوا مشاركين، استنادًا إلى الرؤية التقليدية للإعلام التي تركز على الأسلوب الأحادي والرأسي الاتجاه) (راجع المصدر السابق، ص 32) .

أزمة المتلقين للإعلام العربي:

(يُلاحَظ: أن وسائل الإعلام العربية تتوجَّه إلى جمهور أغلبه من الأميين؛ ولذلك تشير الدراسات إلى أن الخريطة الإعلامية العربية الراهنة تعكس المواقع الهامشية التي يشغلها جمهور المتلقين حيث تتعامل أغلب وسائل الإعلام العربية مع جماهيرها باعتبارهم مستهلكين، وليسوا مشاركين أو محاورين، وتستند في ذلك إلى النظرة التقليدية في الاتصال التي تعمد إلى إفراغه من محتواه كعملية اجتماعية تعتمد على المشاركة، وتبادل المعلومات والخبرات الإنسانية؛ إذ تصر على قصر أدواره على الوظيفة الإعلامية ذات الطابع الإقناعي الدعائي الأحادي الاتجاه.

الصفحة السابقة الصفحة التالية