رسالة مِن معافَى مِن مرض الكورونا
عصام حسنين • التزكية
فأبشر أيها المريض المبتلى، فإن الله -تعالى- عندك برحمته واستجابته لدعائك؛ فادع الله -تعالى- أن يشفيك ويعافيك، وادع لمن أحببت.
سابعًا: الأخذ بالأسباب:
وليأخذ بأسباب العلاج الكونية التي جعلها الله سببًا لشفاء الأمراض مما عرفه الناس بالتجربة، مع اعتقاد أن الشافي هو الله كما قال الله -تعالى- عن إبراهيم -عليه السلام-: ( وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ ) (الشعراء:80) .
ويأخذ بأسباب العلاج الشرعية من تلاوة القرآن بيقين؛ فإن القرآن شفاء كما قال الله -تعالى-، وأخبرنا -صلى الله عليه وسلم- أن سورة الفاتحة رقية، وشافية كافية، وقال: ( اقْرَءُوا سُورَةَ الْبَقَرَةِ، فَإِنَّ أَخْذَهَا بَرَكَةٌ، وَتَرْكَهَا حَسْرَةٌ، وَلَا تَسْتَطِيعُهَا الْبَطَلَةُ ) (رواه مسلم) . والبطلة: السحرة.
وكذا الأدعية النبوية الشريفة، ومن ذلك:
- وضع اليد على موضع الألم وقول: ( أَعُوذُ بِاللهِ وَقُدْرَتِهِ مِنْ شَرِّ مَا أَجِدُ وَأُحَاذِرُ ) سبع مرات. (رواه مسلم) .
- المسح باليد اليمنى على موضع الألم وقول: ( اللَّهُمَّ رَبَّ النَّاسِ، أَذْهِبِ البَاسَ، اشْفِهِ وَأَنْتَ الشَّافِي، لاَ شِفَاءَ إِلَّا شِفَاؤُكَ، شِفَاءً لاَ يُغَادِرُ سَقَمًا ) (متفق عليه) .
- و( بِسْمِ اللَّهِ، تُرْبَةُ أَرْضِنَا، بِرِيقَةِ بَعْضِنَا، يُشْفَى سَقِيمُنَا، بِإِذْنِ رَبِّنَا ) (متفق عليه) .
قال النووي -رحمه الله-: "معنى الحديث: أنه يأخذ مِن ريق نفسه على إصبعه السبابة ثم يضعها على التراب فيعلق بها منه شيء ثم يتمسح به على الموضع الجريح أو العليل، ويقول هذا الكلام في حال المسح".
- و( أَسْأَلُ اللَّهَ الْعَظِيمَ رَبَّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ أَنْ يَشْفِيَكَ ) سبع مرات. (رواه أبو داود، وصححه الألباني) .
- والاستشفاء بما جعل الله فيه بركة وشفاء، من شرب ماء زمزم، وعسل النحل، وحبة البركة، وأكل سبع تمرات من عجوة المدينة، والحجامة.
مع الاعتقاد واليقين القلبي أن الشافي هو الله، وهذا هو التوكل، والذي هو أعظم سبب في الشفاء، والخير كله فيه.
ثامنًا: المحبة على حافة المِنن:
قال الله -تعالى-: ( وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ) (النحل:53) ، وقال -تعالى-: ( وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ) (النحل:18) ، فنعم الله على عباده "لا سيما المؤمنين" لا تُعد ولا تحصى، والحمد لله.
ويحب الله -تعالى- مِن عباده أن يذكروه بنعمه، وتحصيل ذلك: بالتفكر والاعتبار، فيتذكر في مرضه صعوبة تنفسه وكلامه، وضعف حركته، وعزوفه عما لذَّ وطاب من المباحات، وحبسه عما وُفق إليه من الطاعات والاستعمال في إقامة الدين ونصرته؛ فيعلم أنه قد غُبن كما قال -صلى الله عليه وسلم-: ( نِعْمَتَانِ مَغْبُونٌ فِيهِمَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ: الصِّحَّةُ وَالفَرَاغُ ) (رواه البخاري) ، فكم ضيَّع وفرط في أوقات الصحة والقوة والفراغ؛ فيعلم قدر نعمة الصحة والقوة؛ فيُوجب ذلك له حبًّا لله -تعالى- على نعمه ومنته، ويوجب له أيضًا التوبة النصوح، والعزم على الإحسان.
نسأل الله -تعالى- أن يُعافينا ومرضى المسلمين، وأن يعفو عنا في الدنيا والآخرة بمنّه وكرمه، إنه جواد كريم.