شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

فوائد وعبر من قصة نبي الله الخضر -عليه السلام- (4)

الشيخ سعيد محمود • خطبة الأسبوع

الثاني: أن ما فعله الخضر لم يكن مخالفًا لشريعة موسى -عليه السلام-، وموسى لم يكن عَلِم الأسباب التي تبيح ذلك، فلما بيَّنها له وافقه على ذلك، فإن خرق السفينة ثم ترقيعها لمصلحة أهلها خوفًا من الظالم أن يأخذها إحسان إليهم، وذلك جائز. وقتل الصائل جائز وان كان صغيرًا، ومن كان تكفيره لأبويه لا يندفع إلا بقتله جاز قتله، ولهذا قال ابن عباس -رضى الله عنهما- لنجدة الحروري لما سأله عن قتل الغلمان-: إن كنت علمت منهم ما علمه الخضر من ذلك الغلام؛ فاقتلهم وإلا فلا تقتلهم. وأما الإحسان إلى اليتيم بلا عوض، والصبر على الجوع؛ فهذا من صالح الأعمال، فلم يكن في ذلك شيء يخالِف شرع الله" (مجموع الفتاوى، فصل: أجمع السلف والأولياء على أن الأنبياء أفضل من الأولياء) (1) .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) قال الدكتور عمر الأشقر -رحمه الله-: "ضلَّ أقوام مِن هذه الأمة إذ ينتهكون الحرمات، ويرتكبون المنهيات، فإذا أنكر عليهم منكر، قالوا: حقيقة الأمر الخافية غير المظهرة البائنة، ويحتجون على ذلك بقصة الخضر، وإفساده للسفينة، وقتله للغلام! وهذا ضلال كبير يفتح باب الشر، ولا يستطاع إغلاقه بعد ذلك، والقول بنبوة الخضر يغلق هذا الباب، ثمَّ ليس لأحدٍ مِن هذه الأمة أن يخالِف الشريعة الإسلامية، فالحلال ما أحله الله، والحرام ما حرَّمه الله، فمَن رام خلاف الشريعة عوقب معاقبة المخالف، وإن زعم ما زعم... وقد أطال جماعة من محققي العلماء في إيراد الأدلة المبطلة لهذه الخرافة، منهم: ابن كثير في البداية والنهاية (1/326)، والشيخ محمد الأمين الشنقيطي في أضواء البيان (4/184)، وقد ألَّف ابن حجر العسقلاني رسالة في ذلك سمَّاها: الزهر النضر في نبأ الخضر، وهي مطبوعة ضمن الرسائل المنيرية (2/195) (انظر: الرسل والرسالات: ص 24، وما بعدها) .

الصفحة السابقة