الفساد (83) سلبيات أبرزتها أزمة كورونا (11) شركات الأدوية من التنافس على الأدوية إلى الصراع على اللقاح (1-2)
الشيخ علاء بكر • قضايا معاصرة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛
فقد جاء وباء كورونا بمثابة إنقاذ لكثيرٍ من شركات الأدوية، حيث روجت الأزمة لكثيرٍ من الأدوية التي تساهم في رفع مناعة الجسم، إلى جانب الفيتامينات والمقويات، وبعض المضادات الحيوية، وأدوية البرد وارتفاع الحرارة والرشح، إلى جانب المواد المطهرة بأنواعها، حيث كان الإقبال على تلك النوعيات من الأدوية كبيرًا جدًّا، وأثَّر ذلك بالطبع كثيرًا جدًّا على مبيعات بعض شركات الأدوية دون بعض، ودخلت تلك الشركات في منافسة مع بعضها البعض في توفير هذه النوعيات التي تهافت عليها الكثيرون وقاية أو علاجًا ينصح به أطباء على مواقع التواصل، ووسائل الإعلام المختلفة، ويقدمها الصيادلة للمترددين عليهم ليل نهار.
وفي نفس الوقت سارعت بعض الشركات بالإعلان عن استخدام بعض الأدوية في علاج وباء كورونا، واعتمدته بعض الدول وروجت له، كالترويج في أمريكا لعقار يستخدم في علاج الملاريا، واعتماد بعض الدول عقار (أفيجان) الياباني، وكذلك اعتماد الإدارة الأمريكية لعقار (رمديسيفر).
ولم تتوقف طموحات شركات الأدوية -خاصة العملاقة منها- عند هذا الحد، بل سارعت إلى الاتجاه نحو المشاركة في محاولة إنتاج لقاح جديد ضد هذا الفيروس المستجد، وفي أسرع وقت ممكن، وتحول الأمر إلى صراع عالمي غير مسبوق للإسراع في إنتاج هذا اللقاح المنتظر لأسبابٍ سياسيةٍ واقتصاديةٍ وتجاريةٍ، ولو على حساب أو التهاون في ما هو متفق عليه من قواعد علمية يجب الرجوع والسير إليها وينبغي التقيد والالتزام بها في الترخيص والتصريح للجديد من اللقاحات والأدوية التي تقدَّم للبشر.
وكما كان هناك سباق بين أمريكا والاتحاد السوفيتي في ارتياد الفضاء في الخمسينيات والستينيات من القرن الميلادي الماضي، فكذلك اليوم هناك سباق للوصول إلى لقاح ضد فيروس كورونا بين أمريكا والصين؛ كلٌّ منهما يسعى إلى أن يسبق غريمه إليه، ومن ورائهما العديد من الدول الساعية لتحقيق نفس الهدف، فبريطانيا تسعى وهي على مشارف الخروج من الاتحاد الأوروبي إلى إثبات وجودها، وتعزيز صورة بريطانيا عالميًّا، إذا نجحت أبحاث جامعة أكسفورد البريطانية الواعدة في تحقيق هدفها.
وفوق ذلك: فإن الدولة التي سيمكنها تحصين مواطنيها ضد الوباء أولًا ستستعيد قواها العاملة وعافيتها سريعًا، وستحصل بذلك على هذه الميزة الاقتصادية قبل غيرها، ومع الارتفاعات القياسية في مبيعات شركات الأدوية العالمية، فإن الاستفادة المالية والاقتصادية مِن الجائحة أصبحت هدفًا مطلوبًا، وغير معلن تسعى إليه الدول المتقدمة، ليس مِن خلال تصنيع أدوية علاجية تساهم في علاج وباء الكورونا أو تصنيع معدات وقائية فقط، ولكن بالوصول إلى لقاح عالمي فعَّال ضد فيروس كورونا المستجد وتطويره.
اشتداد المنافسة على اللقاح:
جاء في جريدة الأهرام في عدد الجمعة 15 مايو 2020م (ص: 7) أنه: (أورد تليفزيون "دويتشه فيله" الألماني نقلًا عن صحيفة (بيلد أم زونتاج) محاولات الأمريكيين جذب العاملين في شركة (كيورفاك) التي تعمل على تطوير اللقاح بمدينة (توبنجن) الألمانية إلى الولايات المتحدة؛ إذ تسعى إدارة ترامب إلى إغراء العاملين بالشركة بمبالغ كبيرة للانتقال إلى الولايات المتحدة للحصول على اللقاح بشكل حصري، وأوردت الصحيفة عن مسئولين بدوائر حكومية ألمانية أن إدارة ترامب تفعل كل ما هو ممكن من أجل الحصول على اللقاح للولايات المتحدة الأمريكية فقط.
وأكد متحدث باسم وزارة الصحة الألمانية للصحيفة وجود اهتمام كبير بتطوير لقاحات وأدوية فعالة ضد فيروس كورونا الجديد في ألمانيا وأوروبا.
وأضاف المتحدث: أن حكومته على تواصل مكثف مع شركة (كيورفاك) للتكنولوجيا الحيوية التي تعمل منذ أسابيع على إيجاد لقاح ضد فيروس كورونا المستجد (كوفيد - 19)، وتسعى برلين لإبقاء الشركة في ألمانيا ودعمها ماليًّا، فيما لم يعلِّق مسئولو الشركة نفسها على هذا التنافس الأمريكي - الألماني غير المعلن.
وقال (تورستن شولر) المتحدث باسم الشركة: إن التوصل إلى اللقاح على سلم أولويات (كيورفاك) منذ يناير الماضي، وأنهم قادرون على بدء اختبار اللقاح بالصيف المقبل سريريًّا على البشر) (راجع جريدة الأهرام - عدد الجمعة - 15 مايو 2020م من مقال بعنوان: "اللقاحات... ساحة تنافس جديدة بين أمريكا والصين" ص7) .
أنواع من اللقاحات منتظرة:
(بحسب منظمة الصحة العالمية تتسابق أكثر من 80 شركة ومؤسسة بحثية وعلمية وطبية عالمية لإنتاج علاج لإيقاف زحف فيروس كورونا المستجد (كوفيد- 19) (راجع الأهرام عدد 15 مايو 2020 م، ص 7) ، وأن هناك تجارب حول نحو 120 لقاحًا، ومنها: (اللقاح البريطاني): وهو لقاح (جامعة أكسفورد) وشركة (أسترا - زينيكا)، والذي تطوره جامعة أكسفورد وتنتجه بشراكة مع شركة (أسترا زينيكا) البريطانية، وقد أظهر اللقاح استجابة مناعية قوية على أكثر من ألف مريض، ويعد الأكثر قربًا إلى العالم.
اللقاح الصيني: وهو اللقاح الذي يجري تطويره بدعم من (كانسينو بيولوجيكس) الصينية، وقد حقق نتائج جيدة في إنتاج الأجسام المضادة لدى 500 مريض في تجربة منفصلة. وقد أكَّد باحثون يعملون في مختبر (سينوفاك بيوتك) في العاصمة الصينية بكين أن الشركة تجري تجارب إكلينيكية على لقاح جديد أثبت إيجابيته، يرتكز على توليد عنصر طفيلي خامل، أُطلق عليه اسم: (كورونافاك).
لقاح ألماني أمريكي فرنسي: وهو لقاح من تصنيع ائتلاف (بيونتيك - فايزر) الألماني الأمريكي ومختبرات (فالنيفا) الفرنسية.
لقاح موديرنا الأمريكي: حيث أعلنت الشركة المنتجة للقاح (موديرنا) الأمريكي أن التجارب السريرية للقاحها دخلت المراحل النهائية؛ مما يجعلها في طليعة السباق العالمي من أجل التوصل للقاح.
لقاح وزارة الدفاع الروسية: وهو لقاح روسي شارك في ابتكاره وإنتاجه مختصون روس -عسكريون وعلماء من مركز (غامالمي) للبحوث-. ولدى روسيا العديد من مشاريع تصنيع اللقاحات التي تدل على تصميم موسكو على تجنب الاعتماد في اللقحات على أي قوة أخرى منافسة لها.
لقاحات في مقدمة السباق: