الفساد (83) سلبيات أبرزتها أزمة كورونا (11) شركات الأدوية من التنافس على الأدوية إلى الصراع على اللقاح (1-2)
الشيخ علاء بكر • قضايا معاصرة
مع نهاية عام 2020م بدأت بشائر ظهور لقاحات عديدة للاستخدام في التصدي لفيروس كورونا المستجد، ومنها: "اللقاح البريطاني"؛ حيث كانت بريطانيا أول دولة أوروبية تقر لقاحًا لـ(كوفيد - 19)، وتبدأ تطعيم مواطنيها به، بينما تعثرت فرنسا -وكذلك أستراليا-؛ بسبب عدم قدرتها على إنتاج لقاح ذي فاعلية مع كبار السن، وتجري دول الاتحاد الأوروبي -وكذلك اليابان وكندا- عمليات سريعة لإجازة لقاحات.
اللقاح الأمريكي: في الولايات المتحدة أجازت هيئتها الرقابية -هيئة الدواء والغذاء- في وقت قياسي لقاحًا طورته شركتا: (فايزر) و(بيونتك) للاستخدام في حالة الطوارئ، وأصدرت الشركتان بيانات بنتائج تجارب تظهر أن فعالية لقاحيهما في منع الإصابة تقدَّر بنسبة 95 %.
ولكي يكون اللقاح مؤثرًا؛ فلا بد من تناول جرعتين، ورغم التجارب على عشرات اللقاحات، فلا يوجد لقاح منها يكتفي بجرعة واحدة، فلا بد من جرعتين تُعطَى في الكتف بينهما فترة زمنية تختلف من لقاح لآخر؛ لضمان تكوين الأجسام المضادة بنسبة عالية يمكنها القضاء على فيروس كورونا. والمدة بين الجرعتين في عقار شركة فايزر وبيونتيك: 28 يومًا.
وتقوم فكرة الأمريكي على طريقة جديدة غير تقليدية تسمَّى: (ماسينجر آر إن أيه)، يتم فيها إرسال مادة تضلل الفيروس، حيث توحي إليه أنها تنتج البروتين الذي يتغذى ويتكاثر عليه، ولكنها في الحقيقة تنتج مادة تقضي عليه، وهذه الطريقة سبق استخدامها في علاج السرطان بتوجيه الضربات المباشرة للخلايا المصابة دون الإضرار بالخلايا السليمة. ويحتاج نقل هذا اللقاح درجة حرارة لا تقل عن 70 تحت الصفر! وهذه الدرجة لا يوفرها إلا النيتروجين المجمد.
(وستدير وزارة الدفاع الأمريكية، ومركز مكافحة الأمراض والوقاية منها، التوزيع في الولايات المتحدة، ومِن المتوقع تحصين نحو 20 مليون بحلول نهاية 2020 م.
وقال مسؤولو الصحة العامة -الأمريكيون-: إن اللقاحات ستكون متوفرة لأغلب الأمريكيين في الصيدليات والعيادات ومكاتب الأطباء اعتبارًا من أبريل 2021 م، بحيث يكون بإمكان كل مَن يريد جرعة أخذها بنهاية يونيو 2021م.
وذكرت هيئة الرقابة على الأدوية في الاتحاد الأوروبي أنها قد تعطي موافقات تسويقية مشروطة للقاح فايزر بحلول آخر ديسمبر 2020 م، وستتخذ قرارًا بخصوص لقاح مودرنا خلال شهر يناير 2021 م.
وتتوقع إيطاليا الحصول على الجرعات الأولى من لقاح فايزر بيونتك أوائل 2021 م، وتأمل إسبانيا في طرح اللقاح في يناير 2021 م. وتتوقع ألمانيا -مقر شركة بيونتك- أن تطرح الجرعات في أوائل2021م، والاتجاه نحو شراء اللقاحات عن طريق خطة المشتريات المشتركة للمفوضية الأوروبية التي أبرمت صفاقات بنحو ملياري لستة لقاحات مختلفة.
اللقاح الصيني: وهو لقاح (سينوفورم)، الذي أنتجته شركة (سينوفاك) الصينية، وتصل نسبة وقايته من فيروس كورونا المستجد إلى 86 %، ونسبة 99% في إنتاج الأجسام المضادة للفيروس، ونسبة 100% في الوقاية من الوصول للحالات المتوسطة والشديدة من المرض، وقد تم إنتاجه بالطريقة التقليدية في إنتاج اللقحات التي تعتمد على حقن الجسم بفيروس ضعيف لينشط جهاز المناعة داخل الجسم ويقوم بتكوين الأجسام المضادة للفيروس، والتي تتربص بالفيروس إذا ما تسلل إلى الجسم، والمدة بين الجرعتين في اللقاح الصيني تبلغ 21 يومًا. ويحتاج اللقاح الصيني إلى تبريده قبل نقله إلى درجة تبريد بين درجتين وثمان درجات مئوية، وبالتالي يسهل نقله بدون احتياطات كبيرة.
ويعد اللقاح الصيني أول لقاح يتم استخدامه في مصر، حيث شارك نحو ثلاثة آلاف متطوع مصري في تجاربه الإكلينيكية والسريرية إلى جانب متطوعين أخرين من السودان والبحرين والإمارات، وقد حصلت إحدى شركات الإمارات (شركة جي 42) على توكيل اللقاح تمهيدًا لإنتاجه.
شراء لقاحات للدول الفقيرة:
قامت منظمة الصحة العالمية بعمل مشروع (كوفاكس) مع مجموعة (جافي) للقاحات حيث جمعت نحو ملياري دولار من الدول الغنية والجمعيات غير الهادفة للربح لشراء وتوزيع اللقاحات على عشرات من الدول الأكثر فقرًا، وهدف البرنامج الأول هو تحصين ثلاثة بالمائة من سكان هذه الدول، وهدفه النهائي الوصل إلى نسبة 20 % من سكانها.
و(جافي) شراكة صحية دولية بين القطاعين العام والخاص، وقد تم إنشاؤها عام 2000م، ومقرها يوجد في أوروبا في مدينة (جينيف) عاصمة سويسرا، وهي ملتزمة بتوصيل اللقاحات إلى الدول النامية الفقيرة مجانًا أو بأسعار مخفضة تناسب مقدرة كل دولة من الناحية الاقتصادية. ويتم تمويل (جافي) من خلال منظمات تابعة للأمم المتحدة، منها: الصحة العالمية، واليونيسيف، والبنك الدولي، ومراكز الأبحاث الطبية في الشركات العالمية والجامعات الكبرى إلى جانب مؤسسات المجتمع المدني، وفي مقدمتها: مؤسسة بيل وميليندا جيتس، والتي تبرعت بمليار ونصف مليار دولار.
والمفترض أن: أي لقاح ينجح في الحصول على رخصة الطوارئ من منظمة الصحة العالمية سيعتمده التحالف الدولي للقاحات ويقوم بتوفيره. وقد وقع المشروع اتفاقًا لشراء لقاح (أسترا - زينيكا) الذي لا يتطلب التخزين في عبوات خاصة باردة للغاية، مثل: لقاح فايزر، وعن كلفته، فقد تفاوض صناع اللقاحات مع الحكومات بأسعار متابينة للقاحات، فبينما بلغت جرعة لقاح (أسترا - زينكا) بضعة دولارات وصلت الجرعتان المطلوبتان للتحصين بلقاح فايزر إلى 50 دولارًا.
توفير اللقاح في مصر:
في الوقت الذي سَعَت فيه مصر للمشاركة في إنتاج لقاح فعال لفيروس كورونا المستجد، والذي أعلن عن إمكانية ظهوره في أبريل 2021م، فقد تعاونت مصر مع الصين في دراسات مشتركة حول تجربة اللقاح الصيني، حيث دخلت التجارب السريرية في نهاية المرحلة الثالثة، والتي تَلْقَى -كما أعلن ونشر- نتائج مبشرة، وإذا أصبحت هذه النتائج متوافقة مع منظمة الصحة العالمية، فهناك اتفاق بأن يتم تصنيعه أيضًا في مصر.