الفساد (84) سلبيات أبرزتها أزمة كورونا (12) شركات الأدوية من التنافس على الأدوية إلى الصراع على اللقاح (2-2)
الشيخ علاء بكر • قضايا معاصرة
وتُعد اللقاحات أحد وأهم صور الصراع؛ لذا خضع الأمر لمزايداتٍ لا تليق بالعلم ولا بالطب، فمن محاولة الرئيس الأمريكي ترامب استغلال المبادرة بالإعلان عن أول لقاح أمريكي للقضاء على الفيروس لكسب أصوات الناخبين في انتخابات الرئاسة الأمريكية، إلى منافسة على الوصول للقاح لأغراض سياسية قبل الآخرين من قِبَل الصين وروسيا، ثم سعي كل شركة لأسبابٍ تجاريةٍ للوصول إلى لقاح فعال لتحصل على نصيب الأسد من الأرباح المتوقعة.
ومعلوم أن مبيعات الأدوية هي من أكبر المبيعات عالميًّا؛ هذا إلى جانب أن العديد من شركات الأدوية الكبرى المنتجة للقاحات قد تعرضت لضغوط من دول وحكام من أجل سرعة إنتاج لقاح لتحقيق مكاسب سياسية واقتصادية، ولا تستبعد العديد من الصحف العالمية دخول أجهزة الاستخبارات العالمية في حروب من أجل الوصول إلى أسرار إنتاج هذه اللقاحات لصالح شركات عالمية لم تنجح في معرفتها بعد.
في انتظار استكمال الصورة:
بدأت الاتفاقات مع الشركات المنتجة للقاحات بالفعل لشراء كميات ضخمة من جرعات اللقاحات المعلن عنها حتى الآن، حيث تعهدت العديد من الحكومات والهيئات العالمية متعددة الأطراف بالشراء بالأسعار المعلن عنها، وعليه تسارع هذه الشركات على إنتاج الكميات الضخمة المطلوبة خلال الأشهر القليلة القادمة، ومن المتوقع أن تجني الشركات المنتجة في المرحلة الحالية أرباحًا مجزية للغاية من تعاقداتها مع الدول الثرية تعوض بالطبع استثماراتها وتفيض بكثير.
أما بعد نهاية المرحلة الحالية فيصعب تصور ما سيكون؛ لعدة عوامل ينبغي أن توضع في الاعتبار، منها:
1- مدة المناعة من الإصابة بالمرض بعد التطعيم باللقاح.
2- عدد اللقاحات التي يمكن تتخطى المرحلة الثالثة والأخيرة من التجارب، ويعطى لها التصريح بالتداول في السوق من خلال التصنيع والتوزيع عالميًّا، فهناك عشرات اللقاحات يتم حاليًا استكمال التجارب الأخيرة عليها، ومع احتفاظ كل شركة بسر التصنيع الخاص بلقاحها، ستكون هناك العشرات من اللقاحات المختلفة والمتنوعة في الأسواق العالمية بعد أشهر قليلة في وقتٍ واحدٍ.
3- مدى إمكانية إنتاج الكميات الضخمة من جرعات اللقاحات المطلوبة لتلبية احتياجات كل الدول، ومدى السلاسة التي ستكون عليها عمليات التوزيع. (راجع في ذلك مقال: "موسم حصاد الجائحة يعد بالمليارات: شركات الأدوية تتأهب لجني عوائد لقاحات مكافحة كورونا" جريدة الأهرام عدد الجمعة 25 ديسمبر 2020 م، ص9) .
ردود أفعال حادة للقاح (مودرنا):
نقلت صحيفة (نيويورك تايمز) عن الدكتور حسين صدر زاده زميل طب أورام المسنين بمركز بوسطن قوله: (إنه أصيب بحساسية شديدة، وشعر بدوار وتسارع في ضربات القلب بعد تلقيه لقاح فيروس كورونا الذي تنتجه شركة مودرنا. ويعتبر هذا أول رد فعل حاد يجري ربطه علنًا بلقاح (مودرنا) الذي طرح قبل أيام على مستوى الولايات المتحدة. وقال مسؤول بإدارة الأغذية والعقاقير الأمريكية الأسبوع الماضي: إن الإدارة تتحقق من نحو 5 حالات أصيبت بحساسية في الولايات المتحدة بعد تلقيها لقاح فايزر) (راجع في ذلك مقال: "الصحة العالمية: سلالة كورونا الجديدة تستهدف الأطفال والشباب" جريدة المصري اليوم - عدد الأحد 27 ديسمبر 2020 م، ص 5) .
وبالجملة: فإن الأعراض الجانبية التي أشارت إليها التجارب الأولية على اللقاحات التي تم تسويقها ليست بالشديدة، باستثناء حالات الحساسية الشديدة، والتي تستوجب أن يكون إعطاء هذه اللقاحات في هذه الفترة داخل مراكز طبية متخصصة؛ لسرعة التعامل مع مثل هذه الحالات الخطيرة.
ومِن هذه الأعراض حتى الآن: حدوث ألم أو ورم مكان الحقن في الكتف، أو حدوث صداع، أو حدوث إعياء، وآلام بالعضلات والمفاصل. وهذه أعراض معتادة ظهر مثلها مع لقاحاتٍ عديدةٍ سابقةٍ، كما في: التهاب الكبد الوبائي، وشلل الطفال، والحصبة، والحصبة الألماني، وغيرها.