شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الفساد (85) منظفات صناعية ضارة

الشيخ علاء بكر • قضايا معاصرة

وفي حالة إضافة أي مواد حافظة، يجب كتابتها بغض النظر عن تركيزها باسمها العلمي، أو اسمها الشائع إذا أمكن، وفي حالة إضافة أي أنزيمات أو مطهرات أو عطور يجب الإشارة إليها بغض النظر عن نسبة وجودها في المنظف.

ضعف في رقابة السوق:

من صور الفساد: الإهمال والتقصير في القيام بالرقابة على المنتجات التي تباع في الأسواق، خاصة ما يتعلق منها بالمحافظة على صحة وسلامة المواطنين، وكذلك لا يجوز بأي حال من الأحوال ترك ما لا يصلح منها للتداول دون مصادرته، ودون معاقبة ومحاسبة المسئول عن عرض وترويج وتوفير هذا المنتج في الأسواق على ما يتسبب فيه من ضرر للمواطنين.

ودور الرقابة يكون بمراقبة الأسواق للتأكد من مصدر المنتج أو السلعة المعروضة للبيع للجمهور، من خلال الاطلاع على فاتورة الشراء عند البائع، فهي التي تثبت مصدر السلعة، وعن طريقها يكون التأكد من جميع البيانات التجارية المتعلقة بالمنتج، من أسم الشركة المنتجة، وبلد المصنع، وتاريخ الإنتاج، وتاريخ الصلاحية. وفي حالة عدم وجود فاتورة تثبت مصدر المنتج -أو الشك في صحتها- فهناك المصادرة الفورية للمنتج، ومنع بيعه للمستهلكين، وهذا طبقًا للقانون رقم 48 لعام 1941م، والمعدل بالقانون رقم 281 لعام 1994 م، وهو القانون الصادر بشأن مكافحة التدليس والغش التجاري. وهو أيضًا تطبيق للقرار الوزاري رقم 113 لسنة 1994م الصادر بشأن حظر السلع مجهولة المصدر، والذي ينص على حظر تداول السلع مجهولة المصدر أو غير مصحوبة بالمستندات، كما يحظر عرضها للبيع أو حيازتها بقصد الإتجار، وكل مخالف لأحكام هذا القرار يعاقب بالحبس لمدة لا تقل عن ستة أشهر، وبغرامة لا تقل عن خمسمائة جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين، مع ضبط السلع موضوع المخالفة ومصادرتها والحكم بإعدامها.

والمراقبة هنا في شأن المنظفات بأنواعها تتضمن:

- المراقبة التجارية: من خلال مفتشي الرقابة التجارية في مجال ضبط المنظفات الصناعية الموجودة والمعروضة في الأسواق ومحال البيع، وهي غير مطابقة للمواصفات أو مجهولة المصدر، كالتي تصنع في براميل وتباع للعامة، أو تكون منتجات مقلدة توضع في عبوات مجهولة المصدر، وبدون أي بطاقة بيانات على هذه العبوات، وهي بالطبع غير مطابقة للمواصفات الفنية والصحية.

- المراقبة الصناعية: وهي رقابة لها حق الضبطية القضائية، تقوم بزيارة جميع المصانع الرسمية أو غير رسمية (عشوائية)، مرخصة أو بدون ترخيص للتفتيش الدوري وتحليل عينات من منتجاتها، ولها حق الإنذار بالإغلاق وحق العقاب، وعليها مطالبة أصحاب المصانع غير المرخصة (أي غير الرسمية) بتوفيق أوضاعها والحصول على التراخيص اللازمة للتصنيع.

وهنا يكمن البلاء:

- فهناك تصنيع لمنظفات يتم في مصانع تعمل (تحت بير السلم) بعيدًا عن الأسواق، وبعيدًا عن أماكن المصانع المعروفة في هذا المجال وتجمعاتها، أي بعيدة عن عيون الرقابة. وتقدر مصانع بير السلم بنحو 40 % من عدد مصانع إنتاج المنظفات، وهي توفِّر قدرًا كبيرًا من المنظفات المتداولة في الأسواق، وتنافس بشدة منتجات المصانع المرخصة لرخص ثمنها.

- وتشير نتائج المعامل الحكومية الرسمية -كالتي في الهيئة العامة للمواصفات والجودة ومركز جودة الإنتاج الصناعي- أن منتجات هذه المصانع العشوائية غير آمنة وغير مطابقة للمواصفات الفنية والشروط الصحية، فمنها ما يحتوي على مادة السليكات الضارة، والتي يمكن أن تتسبب في إصابة مستخدميها بالسرطان مع طول الاستعمال لها، ومنها ما لا يحتوي على المادة الفعالة للمنظفات التي يشترط طبقا للمواصفات الفنية وجودها في المنتج؛ إذ هي أساس وجود واستعمال المنظف، ومنها ما يكون الأس الهيدروجيني في المنظف السائل مخالفًا تمامًا للمواصفات القياسية؛ مما قد يتسبب في تهييج الجلد مع استعماله.

- ومما يعرقل دور مصلحة الرقابة الصناعية، وهي رقابة لها حق الضبطية القضائية، والتي تمنحها الحق في دخول المصانع في أي وقت وتحت أي ظرف، وتعطي لها حق المحاسبة والمعاقبة، وهي تمتلك قاعدة بيانات للمنشآت الصناعية المختلفة في جميع أنحاء الجمهورية، وعليها تقوم بدورها من خلال التفتيش الدوري والتفتيش المفاجئ على تلك المنشآت الصناعية، لكنها في نفس الوقت لا تستطيع دخول محل بقالة أو محل خاص بصناعة وبيع المنظفات الصناعية السائلة؛ لأن هذا من اختصاص وزارة التموين والتجارة الداخلية، ولا يجوز تعدي الرقابة الصناعية على اختصاصات وزارة التموين والتجارة الداخلية.

- ويزيد من حجم المأساة أن إنتاج هذه المصانع العشوائية غير الرسمية يباع في الأماكن الشعبية والعشوائية بأسعار أرخص بكثير من أسعار المصانع المرخصة، بل ربما بأقل من تكلفة المصانع المرخصة، حيث إن المصانع المرخصة ملتزمة بالمواصفات الفنية والصحية لإنتاج وتصنيع المنظفات التي تنتجها، كما أنها ملتزمة بسداد ما عليها من حقوق العاملين فيها كاملة وتأمينات ورسوم أخرى نحوها، مما يجعل التكلفة عليها أكبر، وينعكس أثر ذلك بالطبع على سعر المنتج عند بيعه للمستهلك.

- كما أن من أسباب أن المنظفات التي تنتجها المصانع المرخصة أسعارها أعلى من المنظفات المقلدة التي تنتجها أماكن غير مرخصة: أن تكلفة المنظفات المرخصة تضاف إليها ضريبة القيمة المضافة، وتشمل جدول 5%، ومدخلات 14 %، وهي غير قابلة للخصم، أي: أن سعر البيع للمستهلك محمل عليه 19 % زيادة على سعر التكلفة الفعلية، وبالطبع يتحملها المستهلك وحده إلى جانب هامش الربح، وهذا يجعل المستهلك ينصرف عن هذه المنظفات المرخصة عالية السعر إلى المنظفات الأخرى المجهولة؛ لرخص ثمنها، بالرغم من كونها غير مطابقة للمواصفات الفنية والصحية، وتعرض المستهلك لها للأضرار الصحية والأمراض.

وهذا يستدعي على المدى القريب تعديل قانون الضريبة المضافة على المنظفات وتخفيفها، مع المواجهة على المدى البعيد الطويل للمصانع العشوائية بإغلاقها أو على الأقل إنذارها بالغلق ما لم توفِّق أوضاعها القانونية وتستخرج التصاريح اللازمة لها من جهة، مع الالتزام بالمواصفات الفنية والصحية لمنتجاتها من جهة أخرى.

الصفحة السابقة الصفحة التالية