شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الفساد (86) أكياس بلاستيكية خطرة

الشيخ علاء بكر • قضايا معاصرة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فلقد شهد عصرنا فيما شهد مِن تقدم في تصنيع المنتجات، تصنيع العديد من المنتجات التي تستخدم فيها المواد البترولية، والتي انتشر استعمالها حتى صارت جزءًا من حياتنا اليومية؛ خاصة المنتجات البلاستيكية المتنوعة، ولكن لما كانت مادة هذه المنتجات البلاستيكية المستعملة في حياتنا اليومية هي مواد بترولية تتكون من سلسلة طويلة معقدة من ذرات الكربون والهيدروجين التي لا تتفكك طبيعيًّا، وبالتالي: غير قابلة للتحلل العضوي؛ فهي بحالتها هذه تعتبر مادة مسببة لتلوث البيئة.

ومع زيادة انتشارها واستعمالها في أمورٍ: تتعلق بما يتناوله الإنسان من حيوانات وطيور تتأثر بهذا التلوث، أو عن طريق تداول لأنواعٍ أخرى من المأكولات والأشربة تتأثر بهذا التلوث أيضًا، ومع تزايد خطرها بهذا الانتشار؛ فإنه مع التساهل إلى حدِّ الإهمال المتعمد فيها، تتحول معه القضية إلى أداة للإفساد، يجب محاربتها والتنبيه على خطرها، والحد منها، وتوعية الجميع بشأنها.

وهناك مبادرة عالمية تتعلق بهذا الموضوع أُطلقت في اليوم العالمي للبيئة في 5 يونيو 2017 م؛ بغرض الحدِّ من استخدام الأكياس المصنوعة من البلاستيك -وهي أكثر هذه المنتجات انتشارًا وضررًا- على مستوى العالم ككل، والتي بمقتضاها -واستجابة لها- أعلنت وزارة البيئة في مصر عن مبادرتها الوطنية، من خلال العديد من النقاط منها؛ للتوعية بالأضرار المترتبة على استعمال واستهلاك الأكياس المصنوعة من البلاستيك في حياتنا اليومية؛ خاصة الأكياس الخفيفة منها والقابلة للتطاير، والتي تستخدم لمرة واحدة فقط، ثم يتم التخلص منها بإلقائها في أي مكان، فتتحول إلى مخلفات تمثِّل خطرًا على الصحة العامة، والبيئة، والاقتصاد.

قصة تصنيع البلاستيك:

تم اكتشاف مادة (البولي إيثيلين) التي تُستخدم في صنع أكياس البلاستيك في عام 1933 م عن طريق الخطأ؛ إذ أثناء إجراء إحدى التجارب الكيميائية ظهرت فجأة مادة جديدة شمعية بيضاء اللون غير معروفة من قبل، ولم تكن هذه المادة من النتائج المتوقعة لهذه التجربة، وقد أطلق على هذه المادة فيما بعد اسم: (البولي إيثيلين).

وفي عام 1965 م بدأ تصنيع أكياس البلاستيك من هذه المادة الجديدة لتحل سريعًا محل الأكياس القماشية والورقية التي أصبحت تنتج في كل مكان في العالم، وبكميات ضخمة؛ إذ لا يكاد يخلو أي محل تجاري من وجود أكياس بلاستيك، سواء محلات تغذية تقدِّم المأكولات والمشروبات، أو محلات تبيع الملابس والأحذية؛ إضافة إلى استخدامها في الأسواق وفي المنازل بأشكالها وألوانها المختلفة، ومع التنبه لأضرارها الجسيمة تغيرت النظرة إلى هذه الأكياس؛ إذ اتضح أنها سلاح بحدين؛ إذ لها فوائدها المعروفة، كما أن لها أيضًا أضرارها الجسيمة على البيئة والصحة والاقتصاد.

أنواع البلاستيك:

هناك البلاستيك الحراري: وهو البلاستيك الذي يلين بالحرارة فيتغير شكله، وبالتالي: يمكن صهره وإعادة تشكيله. وهذا النوع من البلاستيك هو الأكثر استعمالًا في حياتنا اليومية، ومنه: الأكياس البلاستيكية، والقارورات البلاستيكية، ونحوها.

وهناك البلاستيك اللاحراري: وهو البلاستيك الذي يتحول من لدائن لمواد صلبة في أول عملية تصنيع له، ليتم تشكيله من مواد غير منصهرة، ويصعب إعادة تليينه وتشكيله عند تسخينه، ويستخدم في صناعة الأسلاك الكهربائية ومقابض الأواني المنزلية وغيرها.

أضرار الأكياس البلاستيكية:

أضرار الأكياس البلاستيكية كثيرة ومتنوعة تضر بحياتنا مِن عدة وجوهٍ مختلفةٍ، فهي:

- تسبب مشكلة كبيرة في المصارف الموجودة، حيث اعتاد الناس -خاصة في الريف- على التخلص من الأكياس البلاستيكية بعد استعمالها بإلقائها في الترع والمصارف والمجاري المائية، فتحدث هذه الـكياس المتطايرة انسدادًا في السحارات الموجودة بالمصارف والترع، وتؤثِّر عليها تأثيرًا بالغًا يحتِّم التدخل الفوري للعلاج، ويستدعي إجراء الصيانة الدائمة، ومعالجة هذه السحارات المسدودة وإجراء الصيانة الدائمة لها؛ للتغلب على هذه المشكلة التي تحمِّل وزارة الموارد المائية والري تكاليف كبيرة.

- تسبب أضرارًا بالغة في مياه البحار، فوصول الأكياس البلاستيك المتطايرة إلى مياه البحار وتلوثها بها، يؤدي إلى أضرارٍ بالغةٍ مِن نوع آخر:

- ففي البحر الأحمر: وجد أن الأسماك هناك تختنق بسبب ابتلاع هذه الأكياس، كما أنها تؤثِّر على استمرار التيارات المائية المتجددة في مياه البحر التي تحمل للأسماك والكائنات البحرية الطعام والأكسجين، كما تتسبب أيضًا: في الإضرار بالشعاب المرجانية المنشرة هناك حيث تلتف هذه الأكياس حول هذه الشعاب المرجانية فتحجب ضوء الشمس وتمنعه عنها، ومعلوم أن هذه الشعاب المرجانية تقوم عليها سياحة الغوص في البحر الأحمر؛ مما سيؤثِّر على سياحة الغوص فيها مع مضي الوقت.

- وفي الساحل الشمالي في البحر الأبيض المتوسط: وجد أن السلاحف البحرية الموجودة في البحر تلتهم هذه الأكياس المتطايرة في مياه البحر والشواطئ في مناطق التلوث بالمخلفات البلاستيكية، حيث تخدع هذه المخلفات البلاستيكية السلاحف البحرية فتظنها من قناديل البحر فتلتهمها؛ مما يؤدي إلى اختناق هذه السلاحف بسببها وموتها. وتعد هذه السلاحف البحرية العدو الوحيد لقناديل البحر، وهي التي تحد من انتشارها وتقضي عليها بالتهامها، فتخلص الشواطئ من خطر قناديل البحر، فإذ تعرضت السلاحف البحرية للموت بسبب الأكياس البلاستيكية الخفيفة المتطايرة والموجودة في مياه البحر الملوثة بالمخلفات البلاستيكية المتطايرة، تقل وتنقرض السلاحف البحرية في هذه الأماكن؛ وبالتالي: تزداد أعداد قناديل البحر فيها بصورة غير معتادة، وهو ما حدث من ظهور قناديل البحر بكثرة مفزعة على بعض الشواطئ في الإسكندرية في صيف عام 2017م، وأثَّر على السياحة في أماكن زيادة هذه القناديل في البحر في هذا العام بشكلٍ لافتٍ للانتباه، فضلًا عن تناقص وانقراض السلاحف البحرية في مياه البحر في هذا العام.

- وبالجملة: فهناك نحو 500 طن على أقل تقدير تلوث مياه البحر الأبيض المتوسط، وهي نسبة بالطبع تثير القلق.

الصفحة التالية