شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الفساد (87) فوضى المقابر وانتهاك حرمة الموتى (1-2)

الشيخ علاء بكر • قضايا معاصرة

(الأكثر غرابة في مجال بيزنس المقابر وبيعها بأسعار مختلفة: أن البعض دشن صفحات التواصل الاجتماعي لتسويقها رافعين شعار: (موت واطمن)، فهي جملة لا تُقال على سبيل الدعابة ، ولكنها الشعار الرسمي للمعلنين عن المقابر من خلال هذه المواقع، فنجد العديد من الصفحات المخصصة لمثل هذه الدعاية، والتي لم تقتصر على الإعلان عن الوحدات بالأسعار، ولكنها نشرت مقاطع فيديو دعائية يظهر فيها مواطن بالرداء الأسود حزنًا على فقيده، وعلى ملامحه الحزن والأسى لفراق المفقود ليمجد في المقبرة ويتباهى بمميزاتها ومساحتها وتشطيبها، وسهولة التعامل مع صاحبها وإمكانية تسليمها وغيرها من التفاصيل الدعائية.

الإعلان كان أشبه بالدعاية عن الشقق السكنية والفيلات الفاخرة، وهو ما يوضح أن الدعاية حاليًا لم تقتصر على المستلزمات الحياتية فقط، بل تطرقت لما هو أبعد من ذلك، فالنهاية الطبيعية لكل إنسان هي الموت، وهو ما أتاح للكثيرين مادة إعلانية جديدة وهو إمكانية توفير المقابر بأسعار مناسبة حسب الظروف الاجتماعية لكل منا، ليتحول الأمر إلى (بيزنس) مربح للعاملين به.

والملفت للانتباه هو: الأسعار المعلن عنها، والتي تعتبر في قيمة الشقق السكنية، وتختلف أسعارها باختلاف عدد الحجرات والمساحات؛ بالإضافة إلى التشطيب أيضًا، فنجد إعلانات منتشرة على مواقع التواصل الاجتماعي، ومواقع التسوق الإلكتروني تعلن عن مقابر تشطيب لوكس أو سوبر لوكس، حيث ترتفع أسعار هذه المقابر مع جودة التشطيبات.

والمثير في الأمر: أن هناك مقابر للمليونيرات والتي يعلن عنها بمواصفات تفوق خيال الشاب المقبل على الزواج ويبحث عن عش الزوجية، لتظهر المقابر المحاطة بالحدائق والمزودة بأبواب يتم فتحها عن طريق التحكم عن بعد (ريموت كنترول).

وبشكل عام نجد الأسعار تبدأ من 100 ألف جنيه لتصل إلى عدة ملايين من الجنيهات حسب المساحة والامتيازات ومكان المقبرة، فإذا أردت مقبرة مصيفية تجد على طريق (العين السخنة)، وإذا بحثت عن مقبرة بالقرب من المناطق السكنية فما أكثرها، أما في المناطق الشعبية فتتواجد بكثرة خاصة بالقرب من مساجد أولياء الله الصالحين، وكل منطقة لها قائمة أسعار مختلفة، ويختلف فيها الحد الأدنى للأسعار بحسب امتيازاتها.

ويتنافس المقاولون في توفير امتيازات أكثر بالمقابر المالكين لها لبيعها بأعلى سعر ممكن، ويروجون لها على طريقتهم الخاصة المناسبة لما يقدمونه للمستهلك. ولم يتوقف الأمر على الدعاية الإلكترونية للمقابر فقط، وإنما زاد الأمر ليصل إلى وضع إعلانات بأسعار مختلفة على أبواب المستشفيات الحكومية)، (وعلى أبواب المشارح والمستوصفات، حيث يضع سمسار المقابر رقمه بجوار إعلانه، وبمجرد أن يتصل عليه أحدهم يضع له سعرًا خياليًّا للمقبرة، وهو سعر قابل للفصال) (جريدة صوت الأمة - عدد 16 مارس 2019م، ص 6) .

مقابر للقدامى وللأولياء خارج السيطرة:

مما تشتهر به محافظة القاهرة وجود أعداد كبيرة من الأضرحة ومقابر لملوك وسلاطين، ولمن يعدهم الناس من أولياء الله الصالحين، منها ذلك على سبيل المثال: شارع الأشرف بحي الخليفة بصحراء المماليك، وفيه أضرحة يتجمع حولها بائعو السبح والعطور والبخور، وكثير من المتسولين، كما توجد مقاهي تحتل الميدان الموجود هناك بكراسي بلاستيكية لتقديم المشروبات الساخنة والباردة، فمن مسجد وضريح السيدة نفيسة إلى ضريح ومقام الملك الأشرف خليل بن قلاوون، وبعده ضريح أمه فاطمة خاتون، فالضريح المنسوب للعلامة ابن سيرين، في الدور الأرضي بأحد المنازل هناك، وبعده يوجد حمام الملكة شجرة الدر، الذي تحولت ساحته -حتى بعد تطويره- إلى ملعب يلعب فيه الأطفال الكرة، وصارت بوابته لمكان لتجميع قمامة الشارع فيه قبل نقل عمال النظافة لها.

وللأسف فهناك مقالب للقمامة الملقاة من سكان المنطقة وغرق أضرحة في مياه جوفية، قد تراكمت عليها الطحالب، دليل الإهمال من فترات طويلة، واستخدام البعض للمنطقة كـ(جراج) للسيارات.

ورغم ما كل ما تردد ويتردد من قرب خضوع المنطقة لخطة تطوير وضعتها وزارة الآثار بعد معاينة المكان منذ عدة سنوات، كما أن شركة الصرف الصحي لم تقم بسحب مياه الصرف الصحي المتجمعة فيه (المصدر السابق، ص 7) (راجع في ذلك: تحقيق (بيزنس الموتى) جريدة (صوت الأمة) - عدد 16 مارس - 2019م، ص 5-8) .

الصفحة السابقة