شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الفساد (87) فوضى المقابر وانتهاك حرمة الموتى (1-2)

الشيخ علاء بكر • قضايا معاصرة

وتعد المحافظة هي المسئولة عن متابعة سير الأعمال داخل نطاق الجبانات والمدافن في كل المحافظات؛ خاصة محافظة القاهرة بالتحديد، حيث يسكن داخل مقابرها القديمة أعداد كبيرة من السكان، حيث تعين المحافظة مراقبين فنيين تابعين لإدارة الجبانات بالمحافظة، وهناك تعامل بين (التربية) باعتبارهم من موظفي الدولة وبين المراقبين، حيث لهؤلاء المراقبين من الجهات المسئولة توقيع عقوبات حال ضبط وجود مخالفات أو تعد.

سكان يعيشون في المقابر:

يعيش فئات من الناس في المقابر بصورة دائمة رغم غرابة الحياة فيها، وصور ذلك متعددة:

- فهناك (تُربيَّة) يعيشون بصفة دائمة في المقابر، يتخذونها سكنًا لهم ولأسرهم، ويورثون وظيفتهم لأولادهم مِن بعدهم.

- وهناك مِن غير التُّربيَّة مَن يعيشون في المقابر مع أُسرهم بعد فشلهم في الحصول على شقق كسكن لهم، ولا يستطيعون دفع إيجار مرتفع في شقة من الشقق، خاصة في محافظة القاهرة، حيث تضم هذه الأسر أطفالًا وُلدوا وتربوا في المقابر، وفيهم أرامل فقدون أزواجهم وبقين مع أولادهن اليتامى في القبور، (ووفق آخر إحصائية للجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء، فقد وصل عدد سكان المقابر إلى 5 ملايين مواطن يعيشون مع أسرهم بين الأموات داخل 25 محافظة، فيما يبلغ عدد سكان المقابر في إقليم القاهرة الكبرى (القاهرة - الجيزة - القليوبية) مليونا و600 ألف مواطن) (انظر جريدة صوت الأمة - عدد 16 مارس 2019 م، ص 8) .

وحياة الكثيرين في هذه المقابر بين الأموات ومعهم هي حياة غير كريمة، في ظل ظروف صعبة للغاية، فربما أغرقتهم الأمطار في الشتاء؛ إذ لا سقف لهم يسترهم فيها، وربما تعرَّضوا بسبب ذلك للإصابة بالأمراض الصدرية، وهم يفتقدون وجود دورات مياه أو صرف صحي، ولا يوجد ماء أو كهرباء، فيعانون من ظلمة الليل، ولا يملكون بوتاجازات أو ثلاجات، يفترشون الأرض بجوار أو فوق قبور الموتى، ولربما عاشوا على استخدام (لمبات الجاز) ونحوها، كما أنهم يعانون وأولادهم من متاعب نفسية ومادية وخلافات زوجية، وكثير منهم يعيشون على التسول وعلى إحسان أهالي الموتى عند دفن موتاهم، وعند زيارتهم لهم من وقت لآخر.

وتعد المقابر من الأماكن الزاخرة بالمتسولين؛ خاصة في الأيام التي تكثر فيها الزيارات للقبور، وسكان المقابر رغم عزلتهم عن العالم الخارجي فإن منهم مَن يعيش رغم ذلك على خوف دائم من البلطجية ومتعاطي المخدرات الذين يترددون على المقابر خاصة أثناء الليل، ويتخذون منها أوكارًا وملاجئ لهم.

ويزيد الأمر سوءًا: أن القائمين على صندوق تطوير العشوائيات يرون أن سكان المقابر على كثرتهم لا ينطبق عليهم اسم أو وصف (العشوائيات)، فهم سكان مدافن، اعتدوا عليها وعاشوا فيها، ولا حقوق لهم ولا توجد عنهم بينات مسجلة؛ فلا أمل لهم في تطوير معيشتهم أو تسليمهم شقق، أو نقلهم لأماكن أخرى كما يتم مع سكان المناطق العشوائية الأخرى.

جرائم ترتكب في المقابر:

لا تخلو بعض المقابر مِن ارتكاب الجرائم بها حيث إن أحواشها تعد أرضًا خصبة لممارسة جرائم الاغتصاب والقتل والخطف، بل وإقامة غرز لتعاطي المخدرات وغيرها من الممنوعات، حيث الظلمة والسكون والعزلة، وهناك مقابر في مناطق صارت مصدرًا للرعب إذ تحولت إلى بؤر دائمة للإحرام؛ لذا تتعرض من وقت لآخر إلى حملات مداهمة قوات الأمن لها، واضطرت بعض الأجهزة الأمنية إلى التعامل مع الأزمة من خلال إجبار بعض التربية على تركيب كاميرات أمام منازلهم وأماكن تواجدهم لضبط الأمن، وتوفير الحماية للسكان حول مناطق هذه المقابر.

المقابر مصدر تجارة غير مشروعة:

(مكاسب غير شرعية بالجملة يحصل عليها أباطرة الجبانات والمقابر بمختلف أنحاء الجمهورية وبشتى الوسائل الممكنة، مستغلين قدمهم في العمل كتربية وبعلاقاتهم مع بعض الأشخاص الذين يصفونهم بـ(المهمين) في تسهيل ما يقومون به من أعمال إجرامية، بل إن بعضهم يرى ما يفعله ويتحصل عليه من أموال حق مكتسب له ولأبنائه).

ولا (يقتصر أمر المال الحرام الذي يحصده التربية باستخدامهم الأساليب الملتوية، فقد ظهر مصطلح آخر يدعى (الترب المنسية)، وهي ترب دفن بها أحد الباشوات في عهد ملوك مصر من سلالة محمد علي باشا وهاجر أبناؤهم إلى الخارج وتوفي بعضهم، بل وتم دفنهم في أماكن أخرى، ونسي أبناؤهم أن لديهم مقبرة دفن فيها أجدادهم، حيث تعد هذه النوعية من الترب بمثابة (الكنز) للتربي الذي يعمل بشكل غير شرعي، فقد يحصل من ورائها على مئات الآلاف من الجنيهات مقابل بيعها بشكل غير شرعي لأحد الراغبين في شراء مقبرة) (المصدر السابق، ص 6) .

التجارة في بيع المقابر:

- يقوم الكثير مِن الترابية والمقاولين بالتجارة في بيع القبور مِن خلال ترميم، وبناء قبور، والتكسب منها، ومن ذلك:

- ترميم التربية لعيون القبور أو توسعة أحواشها أو تركيب (عضامات)؛ وذلك للحصول على آلاف الجنيهات من أصحابها مقابل ذلك، هذا رغم أن عمليات الترميم هذه تحتاج لتقارير يعدها مهندسو الجبانات بالمحافظة ليتم بعدها التعاقد مع مقاول يتولى أمر الترميم والتوسعة، لكن التربية يستغلون طلب أحد أصحاب الأحواش المتعلقة بترميم المقبرة أو توسعتها فيطلب منهم مبلغًا ماليًّا مقابل القيام بذلك دون الحصول على الرخصة أو إذن المحافظة.

- بيع التربية للمقابر المنسية أو التي لم يعد يعرف لها صاحب إلى آخرين بأوراق مخالفة وبأسعار هذه الأيام.

- قيام التربية بإعادة بناء القبور (الترب) فوق سطح الأرض حتى لا تتضرر قبور الموتى من مياه الصرف الصحي.

- عرض مقابر في الجبانات الجديدة للبيع وبأسعار عالية متفاوتة، فالمقابر قرب الطريق أغلى من المقابر داخل الجبانة أو في وسطها، والمقابر في أماكن غارقة في المياه الجوفية أو الصرف الصحي أقل من سعر غيرها، وتصل أسعار بعض المقابر بأحواشها في بعض الأماكن إلى مئات الألوف من الجنيهات، والأسعار يتم تحديدها بشكل غير رسمي بما يشبه السوق السوداء كما يحدث في بيع شقق التمليك.

الصفحة السابقة الصفحة التالية