شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

تائه في أرض الغُرْبَة!

سعيد السواح • التزكية

- اذكروا نعمة الله عليكم: لقد أرسل الله إلينا رسولًا ليكون لنا دليلًا ومرشدًا، ويأخذ بأيدينا وحُجُزنا حتى لا نقتحم النار، فلا تغفل عن تَذَكّر نعمة الله عليك، ( لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ ) (آل عمران:164) ، ( يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ . هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمْ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ ) (الجمعة:1-2) .

- فكلنا ضلال فهدانا الله -تعالى- بفضله ورحمته: ( يا عِبَادِي كُلُّكُمْ ضَالٌّ إلَّا مَن هَدَيْتُهُ، فَاسْتَهْدُونِي أَهْدِكُمْ ) (رواه مسلم) .

- فالله أنزل كتابه، وأرسل رسوله بالهدى ودين الحق؛ ليخرجنا من الظلمات إلى النور، ومِن الضلال إلى الحق المبين: ( كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمْ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ ) (البقرة:151) ، فكانت مهمة النبي -صلى الله عليه وسلم- هداية العباد، وإرشادهم إلى طريق ربهم المستقيم، وإخراجهم من الظلمات إلى النور.

تائه يبحث عن الطريق:

لو كنت صادقًا في مطلبك؛ لبَصّرَك الله الطريق، ووفقك إلى عالمٍ رباني يأخذ بيدك ويرشدك في أرض الضلالة؛ فهذا الرجل الذي قتل تسعة وتسعين نفسًا لما أراد أن يلمس الطريق ليسير في طريق التائبين، سأل عن أعلم أهل الأرض ليجيبه وينتشله من حيرته، ولكن الناس دلوه على راهبٍ لما رأوا من عبادته ظنوا أنه من أهل العلم، فلما سأله: هل لي مِن توبة بعد ما قص عليه أنه قتل تسعة وتسعين نفسًا، وكأنه تعاظم في نفس الراهب، أنى يكون له توبة، وقد قتل هذا العدد الكثيـر؟ فكانت إجابته: لا، ليس لك مِن توبة؛ فقتله، وأكمل به المائة.

ولما كان صادقًا في طلب التوبة والمغفرة لم ييأس، وسأل عن أعلم أهل الأرض؛ فدلوه على عالمٍ، ولما سأله: هل لي من توبة؟ أجابه في كلمة واحدة: نعم، ومَن يحول بينك وبين التوبة، وأرشده أن يتـرك أرضه التي ارتكب فيها ما ارتكب مِن معاصٍ وآثام ومخالفاتٍ، ودلَّه على أرض بها أناسٍ يعبدون الله ليعبد الله معهم؛ فكان إرشاد العالم: أن اترك البيئة السيئة، ولتبحث عن البيئة الطيبة، والصحبة الطيبة التي تعينك على فعل الطاعات وترك المنكرات.

أثر الصحبة في حياة الإنسان واستقامته:

مَن تصاحب؟! ومَن تخالل وتصادق؟َ

- ( وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا ) (الكهف:28) .

- لا شَقَاء بمجالسة الصالحين الأخيار: ( مَثَلُ الجَلِيسِ الصَّالِحِ والسَّوْءِ، كَحامِلِ المِسْكِ ونافِخِ الكِيرِ، فَحامِلُ المِسْكِ: إمَّا أنْ يُحْذِيَكَ، وإمَّا أنْ تَبْتاعَ منه، وإمَّا أنْ تَجِدَ منه رِيحًا طَيِّبَةً، ونافِخُ الكِيرِ: إمَّا أنْ يُحْرِقَ ثِيابَكَ، وإمَّا أنْ تَجِدَ رِيحًا خَبِيثَةً ) (رواه البخاري) .

هم الصحبة التي لا يَشْقَى جليسهم، وإن لم يكن منهم ولم يصل إلى مصافهم: ( إِنَّ لِلَّهِ مَلائِكَةً يَطُوفُونَ في الطُّرُقِ يَلْتَمِسُونَ أهْلَ الذِّكْرِ، فإذا وجَدُوا قَوْمًا يَذْكُرُونَ اللَّهَ، تَنادَوْا: هَلُمُّوا إلى حاجَتِكُمْ قالَ: فَيَحُفُّونَهُمْ بأَجْنِحَتِهِمْ إلى السَّماءِ الدُّنْيا قالَ: فَيَسْأَلُهُمْ رَبُّهُمْ، وهو أعْلَمُ منهمْ، ما يقولُ عِبادِي؟ قالوا: يقولونَ: يُسَبِّحُونَكَ ويُكَبِّرُونَكَ ويَحْمَدُونَكَ ويُمَجِّدُونَكَ قالَ: فيَقولُ: هلْ رَأَوْنِي؟ قالَ: فيَقولونَ: لا واللَّهِ ما رَأَوْكَ؟ قالَ: فيَقولُ: وكيفَ لو رَأَوْنِي؟ قالَ: يقولونَ: لو رَأَوْكَ كانُوا أشَدَّ لكَ عِبادَةً، وأَشَدَّ لكَ تَمْجِيدًا وتَحْمِيدًا، وأَكْثَرَ لكَ تَسْبِيحًا قالَ: يقولُ: فَما يَسْأَلُونِي؟ قالَ: يَسْأَلُونَكَ الجَنَّةَ قالَ: يقولُ: وهلْ رَأَوْها؟ قالَ: يقولونَ: لا واللَّهِ يا رَبِّ ما رَأَوْها قالَ: يقولُ: فَكيفَ لو أنَّهُمْ رَأَوْها؟ قالَ: يقولونَ: لو أنَّهُمْ رَأَوْها كانُوا أشَدَّ عليها حِرْصًا، وأَشَدَّ لها طَلَبًا، وأَعْظَمَ فيها رَغْبَةً، قالَ: فَمِمَّ يَتَعَوَّذُونَ؟ قالَ: يقولونَ: مِنَ النَّارِ قالَ: يقولُ: وهلْ رَأَوْها؟ قالَ: يقولونَ: لا واللَّهِ يا رَبِّ ما رَأَوْها قالَ: يقولُ: فَكيفَ لو رَأَوْها؟ قالَ: يقولونَ: لو رَأَوْها كانُوا أشَدَّ مِنْها فِرارًا، وأَشَدَّ لها مَخافَةً قالَ: فيَقولُ: فَأُشْهِدُكُمْ أنِّي قدْ غَفَرْتُ لهمْ قالَ: يقولُ مَلَكٌ مِنَ المَلائِكَةِ: فيهم فُلانٌ ليسَ منهمْ، إنَّما جاءَ لِحاجَةٍ. قالَ: هُمُ الجُلَساءُ لا يَشْقَى بهِمْ جَلِيسُهُمْ ) (متفق عليه) . اللهم اهدني وسددني.

فالنبي -صلى الله عليه وسلم- يعلِّم أصحابه كيف يطلبون هداية الطريق والتوفيق والسداد؛ فهذا علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- يعلمه النبي -صلى الله عليه وسلم- أن يقول: (اللَّهُمَّ اهْدِنِي وَسَدِّدْنِي، وَاذْكُرْ، بالهُدَى هِدَايَتَكَ الطَّرِيقَ، وَالسَّدَادِ، سَدَادَ السَّهْمِ) (رواه مسلم) .

- فاذكر بالهدى هدايتك الطريق: (الرشاد في الأمر).

- والسداد سداد السهم: (الاستقامة والقصد في جميع الأمور).

إلى اليقظة والانتباه... هذه خطتك لإزاحة الغفلة وطلبًا لليقظة والانتباه:

1- المحاسبة الوقتية واللحظية (لوِ استَقبَلتُ من أمري، ما استَدبرتُ) فلتحيي هذه القاعدة في نفسك وحياتك لتُقَيّم دومًا ما أتممناه من عمل لنقف على الخلل والتقصير حتى لا نقع في خطأ أو تقصير وقعنا فيه قبل ذلك.

الصفحة السابقة الصفحة التالية