شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الفساد (89) الصناعة ودورها في الاقتصاد المصري (1)

الشيخ علاء بكر • قضايا معاصرة

استطاعت ماليزيا تحقيق نهضة اقتصادية كبيرة خلال العقود الأربعة الأخيرة مع التوفيق بين الاندماج في اقتصادات العولمة من جهة، والاحتفاظ بنهج مستقل للاقتصاد الوطني من جهة أخرى، وقامت فلسفة التنمية في ماليزيا على أن النمو الاقتصادي لا بد أن يرتبط بالعدالة في توزيع الدخل، وأن مكاسب التطور الاقتصادي يجب أن تنعكس إيجابيا على تحسين نوعية حياة المواطنين.

(وخلال عشرين عامًا تحولت ماليزيا مِن بلدٍ زراعي يعتمد بشكلٍ أساسيٍ على تصدير بعض المواد الزراعية الأولية: كالمطاط، والأخشاب، وزيت النخيل إلى بلدٍ صناعي متقدِّم يصدِّر السلع الصناعية في مجالات المعدات، والآلات الكهربائية والإلكترونيات، والتي تحقق دخلًا سنويًّا يقدِّر بنحو 59 مليار دولار سنويًّا، وأصبحت ماليزيا رائدة في صناعة السيارات، وأصبح القطاع الصناعي والخدمي يمثِّل 90 % من اقتصادها) (المصدر السابق، ص 69) .

وقد مرت تجربة التنمية في ماليزيا بأربع مراحل رئيسية:

المرحلة الأولى (1960 م - 1970م):

(تنمية قائمة على التصنيع):

هذه مرحلة بداية تصنيع من أجل إحلال الواردات، مِن خلال اقتصاد يعتمد على الموارد؛ حيث اتجهت ماليزيا بعد الاستقلال عام 1958م (إلى سياسة الإحلال محل الواردات في مجال الصناعات الاستهلاكية، والتي كانت تسيطر عليها الشركات الأجنبية قبل الاستقلال، وعلى أساسها قامت صناعات صغيرة الحجم وأخرى لإنتاج السلع التي تحل مخل السلع المستوردة، كصناعة الأغذية ومواد البناء والتبغ والطباعة والبلاستيك والكيميائيات، وتم إصدار قانون تشجيع الاستثمار عام 1968م؛ لجذب الاستثمارات الأجنبية إلى تلك المجالات، وفي هذه الفترة كان الاعتماد على القطاع العام بشكل كبير).

المرحلة الثانية (1971 م - 1980م):

(تنمية قائمة على الصناعات التصديرية):

وهي مرحلة اقتصاد تم فيها إعادة الهيكلة الاقتصادية، من خلال تصنيع كثيف العمالة يقوم على الاستثمار والتصنيع الموجه للتصدير، فـ(في مطلع السبعينيات بدأت مرحلة الصناعات التصديرية حيث صدر قانون التجارة الحرة في عام 1971 م بهدف إتاحة المزيد من الحوافز الخاصة بالصناعات الموجهة نحو التصدير، وبناءً على ذلك: شجعت الحكومة دخول الاستثمارات الأجنبية في مجال الإلكترونيات، وصناعة النسيج، من خلال توفير العمالة الرخيصة والحوافز الضريبية المغرية، وإصدار التراخيص لمنتجات أجنبية، وإنشاء مناطق تجارة حرة، وعملت الحكومة على استضافة الشركات متعددة الجنسيات لتشغيل خطوط إنتاجية في ماليزيا، وسمحت للشركات الأجنبية التي تنتج سلعا للتصدير بالملكية التامة دون اشتراط المساهمة المحلية.

وفي هذه المرحلة حدث تحول جذري من سياسة إحلال الواردات إلى سياسة التصنيع الموجه إلى التصدير والصناعات كثيفة العمالة، كالصناعات الإلكترونية والنسيج، كما كان هناك تركيز على الصناعات المعتمدة على الموارد الطبيعية الماليزية: كزيت النخيل، والأخشاب، والمطاط).

المرحلة الثالثة (1981م - 1990):

(تنمية قائمة على التصنيع الثقيل):

وهي مرحلة اقتصاد محلي كثيف رأس المال يعتمد على الموارد المحلية، ويهدف إلى التصنيع الثقيل ويقوم على القطاع العام، فـ(في بداية الثمانينات شجعت الحكومة الماليزية على قيام الصناعات المعتمدة على الموارد الطبيعية، ومِن ثَمَّ قامت بتشجيع التصنيع الثقيل، وتصنيع السيارات الماليزية الوطنية (ىبريتون)، كما تم التوسع في صناعات الأسمنت والحديد والصلب، والتركيز على صناعة الإلكترونيات والنسيج التي أصبحت تسهم بثلثي القيمة المضافة للقطاع الصناعي وتستوعب 40% من العمالة.

ويلاحظ في هذه الفترة تمتع الصناعات الوطنية بالحماية الحكومية، ودخول الدولة في مشروعات كثيرة تغطي جميع النشاطات الاقتصادية الحيوية، حيث تم تنفيذ الخطة الماليزية الرابعة، والتي ركَّزت على محورين، هما: موجة جديدة من الصناعات التي تقوم بعمليات الإحلال محل الواردات، والصناعات الثقيلة في إطار ملكية القطاع العام.

المرحلة الرابعة (1991 م - 2010 م):

(تنمية قائمة على التصنيع عالي التقنية):

وهي مرحلة اقتصاد عالمي ومتنوع يقوم على الابتكار من خلال اقتصاد كثيف المعرفة، وتصنيع عالي التقنية، فـ(في التسعينيات بدأت الدولة الماليزية بتشجيع الصناعات عالية التقنية وذات القيمة المضافة وكثيفة استخدام رأس المال، وذلك من أجل زيادة تنافسية المنتجات الماليزية، وتوسيع دائرة سوقها المحلية.

وقد شهدت هذه الفترة تنفيذ ثلاث خطط خمسية استهدفت تحقيق مجموعة من السياسات لتنشيط عمليات النمو الصناعي، وتعميق التوجه التصديري في عمليات التصنيع، وأيضًا تحديث البنية الأساسية للاقتصاد الماليزي، وكذلك وجود مزيدٍ مِن التعاون الاقتصادي الإقليمي في إطار مجموعة بلدان كتلة (الآسيان). وأخيرًا: ظهور طبقة من رجال الأعمال الماليزيين من ذوي الأصول المالاوية) (راجع في ذلك: المصدر السابق، ص 71- 73) .

الصفحة السابقة