معجزات النبي -صلى الله عليه وسلم- (5) (موعظة الأسبوع)
الشيخ سعيد محمود • خطبة الأسبوع
(3) (رواه الطبراني في "الدعاء" (ص 315) واللفظ له، وعزاه بعض أهل العلم إلى "المعجم الكبير" للطبراني، ومن طريقه الضياء المقدسي في "المختار" (9/179)، ورواه ابن عدي في "الكامل" (6/111)، ومن طريقه ابن عساكر (49/152)، ورواه الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي" (2/275)، وغيرهم: وأورده ابن تيمية -رحمه الله- في مواضع، وذكره في رسالة العبودية في الشكوى إلى الله، وأنها لا تنافي الصبر، وذكر نحوه ابن القيم في عدة الصابرين، وأوردها في زاد المعاد، وما زال العلماء يتسامحون في رواية الأحاديث اليسيرة الضعف، في أبواب السير والمغازي والفضائل).
(4) فائدة لمَن يريد الاستزادة: الإسراء والمعراج كان بالروح أم الجسد؟
اختلف العلماء والسلف على ثلاثة أقوال: فمنهم من يقول: إن الإسراء والمعراج كان بالروح، ومنهم من يقول كان بالجسد، ومنهم من يقول كان بالروح والجسد، وهذا ما ذهب إليه معظم السلف والمسلمين أنه كان في اليقظة بالروح والجسد، وهو الصحيح الذي دلت عليه الأدلة.
أما الإسراء فقد نص عليه القرآن في سورة الإسراء، وجاءت أحاديث كثيرة تدل عليه، وقد ذكر الطبري وابن كثير، والبغوي في تفاسيرهم كثيرًا منها، وذهب إلى القول بكونه أسري بجسد النبي -صلى الله عليه وسلم- يقظة ليلة الإسراء وعرج به إلى السماء جمهور أهل العلم، ورجحه كثير من أعلام المفسرين وعلى رأسهم: الطبري، وابن العربي، وابن كثير، والبغوي، والبيضاوي. وقال القرطبي: ثبت الإسراء في جميع مصنفات الحديث، وروي عن الصحابة في كل أقطار الإسلام فهو من المتواتر بهذا الوجه، وذكر النقاش ممَّن رواه عشرين صحابيًّا. وقال الشوكاني في فتح القدير: "والذي دلت عليه الأحاديث الصحيحة الكثيرة هو ما ذهب إليه معظم السلف والخلف من أن الإسراء بجسده وروحه يقظة. ويكفي أن الإسراء والمعراج كان بجسده الشريف؛ لقوله -تعالى-: ( سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى ) (الإسراء:1) ، وقوله -تعالى-: ( وَلَقَدْ رَآَهُ نَزْلَةً أُخْرَى . عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى . عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى . إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى . مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى . لَقَدْ رَأَى مِنْ آَيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى ) (النجم:13-18) .
وقال أبو جعفر الطبري -رحمه الله- في تفسيره: "الصواب مِن القول في ذلك عندنا أن يُقال: إن الله أسرى بعبده محمد إلى المسجد الأقصى كما أخبر الله عباده، وكما تظاهرت به الأخبار عن رسول الله، أن الله حمله على البراق، حتى أتاه به، وصلَّى هناك بمَن صلَّى مِن الأنبياء والرسل، فأراه ما أراه من الآيات. ولا معنى لقول مَن قال: أسري بروحه دون جسده؛ لأن ذلك لو كان كذلك لم يكن في ذلك ما يوجب أن يكون دليلًا على نبوته، ولا حجة له على رسالته، ولا كان الذين أنكروا حقيقة ذلك من أهل الشرك كانوا يدفعون به عن صدقه فيه، إذ لم يكن منكرًا عندهم، ولا عند أحدٍ من ذوي الفطرة الصحيحة مِن بني آدم أن يرى الرائي منهم في المنام ما على مسيرة سنة؛ فكيف ما هو مسيرة شهر أو أقل؟!
(5) لا يثبت خبر صحيح يدل على أن جبريل -عليه السلام- فارق النبي -صلى الله عليه وسلم- عند سدرة المنتهى. وورد في ذلك خبر ضعيف، ذكره القاضي عياض -رحمه الله تعالى- في "الشِّفَا"، قال: "وذكر النقاش عن ابن عباس: في قصة الإسراء عنه -صلى الله عليه وسلم- في قوله -تعالى-: ( ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى ). قال: فارقني جبريل، فانقطعت الأصوات عني فسمعت كلام ربي وهو يقول: ليهدأ روعك يا محمد، ادن ادن" الشفا (1/ 202). والنقاش هو أبو بكر محمد بن الحسن، وقد تكلم فيه أهل العلم.