شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الفساد (92) الصناعة ودورها في الاقتصاد المصري (4)

الشيخ علاء بكر • قضايا معاصرة

ويضيف: (نحن أمام كتلة مالية ضخمة دخلت على الجهاز الحكومي بكل مؤسساته، ولو أننا جمعنا هذه الأرقام فسوف نكتشف أنها لم تدخل يومًا من الأيام وبهذا الحجم في نطاق ميزانية الدولة المصرية. إن هذا يعني أن الحكومة مطالبة أن تعلن للشعب في أي المجالات اتجهت هذه الأموال... أين حصيلة أسعار الخدمات من الكهرباء إلى الغاز إلى البنزين؟ وأين حصيلة القروض التي حصلت عليها مصر سواء من صندوق النقد الدولي أو المؤسسات البنكية العالمية أو حنى قروض الحكومة من البنوك المصرية، وهي فيما يبدو أرقام كبيرة؟!

هناك أيضًا مزادات بيع أراضي الدولة؛ سواء كانت للإسكان أو الزراعة، أو المشروعات الاستثمارية، والشيء المؤكَّد: أن الدولة باعت مساحات ضخمة؛ سواء في مشروعات بيت الوطن أو المدن الجديدة أو المناطق الزراعية؛ يضاف لذلك: المبالغ التي حصلتها لجنة استرداد أراضي الدولة برئاسة المهندس إبراهيم محلب.

بقيت عندي نقطة أخيرة تحتاج إلى دراسة أعمق من الحكومة، وهي: قرارات طرح بعض شركات قطاع الأعمال في البورصة، ومنها: البترول والبنوك، كما أعلنت الحكومة أخيرصا، وهذه القرارات لا بد أن تدرس بجدية؛ خاصة أن لنا تجارب سابقة مع الخصخصة وبيع القطاع العام كانت لها نتائج سيئة، ابتداءً بتحويلها إلى عقارات ومباني وانتهاء بتسريح العمال فيها، وزيادة طوابير البطالة.

إذا كانت الحكومة تفكر في طرح هذه المشروعات في البورصة؛ فلا بد أن تضع من الضمانات ما يؤكد الشفافية في عمليات الطرح خاصة للشركات الناجحة.

وفي زمان مضى كانت هدايا الأسهم توزع على كبار المسئولين في السرِّ قبل أن تطرح رسميًّا في البورصة.

في زمان مضى كانت الشركات الناجحة تطرح للبيع، وبقيت الشركات الخاسرة تمثِّل عبئًا على الاقتصاد المصري.

ويبدو أننا نرتكب نفس الأخطاء للمرة الثانية، حيث تعرض شركات البترول -وهي مؤسسات واعدة- أمام الاحتمالات الطيبة في حقول غاز المتوسط التي بدأت بشائرها تطل علينا، وكلنا يتمنى أن تكون من نصيب الشعب.

هذه بعض التساؤلات التي أجد من الضروري أن تجيب عنها الحكومة؛ خاصة أننا أمام أرقام ضخمة، وقرارات سريعة، وسياسات لم تناقش على أي مستوى بعيدًا عن سلطة القرار؛ فلا أقل من أن تكون الحكومة واضحة أمام مواطنيها) (راجع مقال: (مَن يحمي أموال الشعب من إسراف الحكومة؟) للكاتب فاروق جويدة - الأهرام عدد الجمعة 14 يوليو 2017 م، ص 13 بتصرفٍ يسيرٍ) .

وفي مقال آخر له كتبه في أبريل 2018 م بعنوان: (قراءة في الميزانية ومعاش الوزراء) قال فاروق جويدة: (إن الحكومة في أحيانٍ كثيرة لا تدرك صعوبة المرحلة التي تمر بها مصر؛ خاصة في بنود الإنفاق الحكومي؛ لأنها تتصرف وكأننا دولة غنية. إن الحكومة التي ترفع مرتبات وزرائها ومعاشاتهم بهذه المبالغ الضخمة حكومة غنية، ولديها موارد ضخمة، ولا تعاني عجزًا رهيبًا في الميزانية!

ماذا تقول هذه الحكومة ونصف موارد الميزانية ضرائب وجمارك تصل إلى 760 مليار جنيه؟!

ماذا تقول هذه الحكومة عن حجم الدَّين، وقد وصل إلى أرقامٍ مخيفةٍ حتى إن الفوائد السنوية على الدَّين الداخلي والخارجي قد وصلت إلى 541 مليار جنيه؟! أي: أكثر من مليار ونصف مليار جنيه يوميًّا!

إن مواكب السيارات، والمكاتب، والمنشآت، والأسفار الخارجية التي زادت عن الحدِّ؛ تؤكِّد: أننا أمام حكومة غاية في الثراء!

هناك ملاحظة أخرى: أين الإنتاج في ميزانية الدولة؟!

أين الدخل من الزراعة والصناعة والصادرات؟!

وأين موارد السياحة؟!

بل أين الاستثمارات الأجنبية بعد كل ما أصدرنا من القوانين والتشريعات؟!

إن كل إيرادات الدولة 980 مليار جنيه، منها: 760 مليار من الجمارك والضرائب، أي: مِن الجباية؛ فأين حصيلة الإنتاج في كل منشآت الدولة؟!).

ويقول أيضًا: (لا أحد يعلم شيئًا عن حجم الإنتاج في الدولة المصرية، وماذا يفعل المصريون؟ وماذا ينتجون؟ حتى أرقام الصادرات غير واردة من حيث الأهداف والاحتمالات. وهنا يجب أن نسأل: أين الزراعة المصرية؟ وما حجم صادرتنا منها الآن؟ وما المحاصيل التي نجد لها أسواقًا في الخارج؟ وما حصيلة ذلك كله من موارد العمولات الصعبة؟ وأين الصناعة المصرية ونحن الآن نستورد عشرات السلع الصناعية ليس من أوروبا، ولكن من الدول الغربية الشقيقة؟! إن الأدوية والسلع الغذائية والصناعية من دولة الإمارات العربية والسعودية؛ فأين صناعات مصر؟! وأين منتجاتنا القديمة التي كانت توفِّر جزءًا كبيرًا مِن احتياجاتنا في الداخل؟! هذه الأمور لابد أن نناقشها بكل الشفافية والوضوح).

(إن الأهم والأخطر من ذلك كله: ما موقف الحكومة مِن الاقتصاد غير الرسمي... ؟! إذا كانت الميزانية قد رصدت حجم المشاكل، والموارد والنفقات، والعجز والديون؛ فأين في ذلك كله موقف اقتصاد الشارع الذي لا نعرف عنه شيئًا؟! إن هناك الآلاف مِن المصانع التي تنتج سلعًا ولا أحد يعرف مستوى الأمان في هذه السلع، ومنها: الأدوية. وهناك أيضًا المقاولات، وهي أكبر نشاط اقتصادي في مصر الآن من حيث العمالة والإنفاق وحجم الأنشطة. هناك اعتداءات صارخة على الأراضي الزراعية التي تحولت إلى عقارات، وهناك آلاف الملايين من الجنيهات التي دَخَلَتْ جيوب المستثمرين في هذه المجالات. وبجانب هذا؛ فإن المولات الكبيرة، وتجارة السلع بكل أنواعها تمثِّل موارد اقتصادية ضخمة) (انظر مقال: (قراءة في الميزانية ومعاش الوزراء) للكاتب فاروق جويدة - الأهرام - الجمعة 27 أبريل 2018 م، ص 13 بتصرفٍ) .

الصفحة السابقة