شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الفساد (93) الصناعة ودورها في الاقتصاد المصري (5)

الشيخ علاء بكر • قضايا معاصرة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

(فبالرغم مِن ضرب جائحة كورونا للاقتصاد منذ مارس 2020 م بما أثَّر على كل الأنشطة وأرباح شركات القطاع العام على وجه التحديد؛ إلا أن هناك عددًا مِن الشركات الحكومية تمكَّنت من جني أرباح خلال الفترة الماضية. وتضم الدولة 119 شركة، من بينها: 8 شركات قابضة و111 شركة تابعة، قامت وزارة قطاع الأعمال بتخفيضها إلى 90 شركة بعد عملية التصفية الأخيرة التي شملت 29 شركة) (راجع مقال: "مصائب قوم عند قوم فوائد: شركات الحكومة الرابحة من أزمة كورونا" جريدة الفجر- عدد الخميس 11 فبراير 2021 م، ص 8) .

فقد حققت الشركة القابضة للأدوية والشركات التابعة لها زيادة في الإيرادات بنسبة 4و22 % مقارنة بعام 2019 م؛ بسبب الإقبال على عقاقير ولقاحات الأنفلونزا وفيتامينات تقوية المناعة، وحققت كلٌّ مِن شركة مصر الجديدة للإسكان والتعمير التابعة للقابضة للتشييد والتعمير، وشركة مدينة نصر للإسكان والتعمير ارتفاعًا كبيرًا مقارنة بعام 2019 م.

ورغم تضرر القطاع السياحي بأزمة كورونا؛ إلا أن الشركة القابضة للسياحة والفنادق حققت إيرادات بزيادة 6و32 عن عام 2018 م نتيجة توقيع عددٍ مِن بروتوكولات الشراكة مع القطاع الخاص، مثل: تطوير فندق شهرزاد باستثمارات وصلت إلى 100 مليون جنيه، فضلًا عن توقيع عقد إنشاء، وإدارة جراج المتحف المصري ب 60 مليون جنيه، بجانب عقود تحديث فروع شركات التجارة الداخلية، وافتتاح فندق اللسان برأس البر، وعقد شراكة لإنشاء فندق عالمي 5 نجوم في الأقصر، وكذلك حققت كلٌّ مِن الشركات التابعة للشركة القابضة للتأمين، وشركة مصر لتأمينات الحياة، وشركة مصر لإدارة الأصول العقارية، إيرادات مرتفعة مقارنة بعام 2019 م (انظر المصدر السابق) .

هل تنهار صناعة الأسمنت؟

يُطَالِب صُنَّاع الأسمنت في مصر بتدخل الحكومة لإنقاذ صناعة الأسمنت من الانهيار، من خلال تحديد حصص إنتاج للشركات العاملة في السوق المصري بما يسمح للجميع بالعمل، وبالتالي: الحفاظ على الموظفين والعمال، ويشجع على جذب استثمارات مستقبلية، (يصل حجم الإنتاج لشركات الأسمنت في مصر إلى 84 مليون طن سنويًّا، وتدور معدلات الطلب الفعلي خلال الأعوام الماضية حول 54 مليون طن سنويًّا، وهو ما يعني زيادة في العرض عن الطلب بحوالي 40 %) (راجع مقال: "توقعات بخروج 6 شركات أسمنت مع استمرار الخسائر... وتقترض لدفع مرتبات موظفيها" جريدة الفجر - عدد الخميس 24 سبتمبر 2020 م، ص 4) .

هناك (18 مصنع أسمنت، منها: 3 حكومية بما يمثِّل 17 % من السوق والباقي للقطاع الخاص، وتشكِّل استثمارات الأجانب نسبة 52 % من إنتاج القطاع).

ومن المتوقع: انخفاض الطلب على الأسمنت ليسجل نحو 42 مليون طن بانخفاض ما بين 13و15 % من إجمالي إنتاج الأسمنت هذا العام بسبب ظروف كورونا، وبسبب تأثر البناء الخاص بسبب قرار الحكومة بوقف البناء في العواصم والمدن الكبرى بالمحافظات لمدة 6 أشهر لمواجهة التعديات والمخالفات، مع عدم إمكانية الاعتماد على الصادرات لوجود أسعار تنافسية، ولأن أغلب الدول لديها ما يكفيها من أسواقها.

وقد انخفضت صادرات الأسمنت خلال النصف الأول من عام 2020م بنسبة 23 % بالمقارنة بالفترة المقابلة من العام الماضي، وتصدر مصر الأسمنت إلى: ليبيا، والسودان، وكينيا، وأوغندا، ومدغشقر، والسعودية، واليمن، ولبنان، وغيرها.

ويرى صناع الأسمنت ضرورةَ التدخل لحماية صناعة الأسمنت، ووقف إصدار التراخيص لمصانع أسمنت جديدة مع تقسيم سوق الأسمنت في مصر بين الشركات المنتجة حاليًا. (انظر في ذلك المقال السابق) .

المناطق الحرة ما لها وما عليها:

رغم إنشاء مدن ومناطق صناعية جديدة، وإنشاء مناطق حرة، فما زالت الصناعة بعيدًا عن تحقيق المطلوب منها، (يصل عدد المناطق الحرة في مصر إلى 9 مناطق، تقع في الإسكندرية، ومدينة نصر، وبورسعيد، والإسماعيلية، ودمياط، والسويس، وشبين الكوم بالمنوفية، وفقط بقنا والمنطقة الإعلامية بـ6 أكتوبر. ويبلغ عدد مشروعاتها 1090 مشروعًا برؤوس أموال 8و12 مليار دولار، ونسبة المساهمات الأجنبية فيها 1و2 مليار دولار، وحجم الاستثمارات 2 و26 مليار دولار.

وتستفيد المشروعات العاملة في المناطق الحرة بعددٍ مِن المزايا والإعفاءات:

أولًا: السماح لها بحرية تحويل رأس المال المستثمر والأرباح إلى الخارج، وتحديد أسعار المنتجات، وهامش الربح.

ثانيًا: إمكانية التشغيل لحساب الغير.

ثالثا: عدم جواز إقامة دعوى قضائية على المشروعات إلا بعد الرجوع لهيئة الاستثمار.

رابعًا: لا يجوز تأميم المشروعات أو مصادرتها أو فرض الحراسة عليها من غير الطريق القضائي.

خامسًا: تتمتع الشركات بإعفاء كل أصولها الرأسمالية ومستلزمات الإنتاج -عدا سيارات الركوب- من الرسوم الجمركية، وضرائب المبيعات، أو غيرها من الضرائب طوال فترة النشاط.

سادسًا: تعفى صادرات وواردات المشروع من وإلى خارج البلاد من أي رسوم جمركية أو ضرائب أو رسوم أخرى. ولا يخضع المشروع وأرباحه لأي تشريع ضريبي أو جمركي داخل البلاد، وأيضًا: وارداته وصادراته.

سابعًا: تعفَى واردات المشروع من السوق المحلية من ضريبة القيمة المضافة، وتعفى بضائع الترانزيت من سداد أي رسوم على السلع الداخلة والخارجة.

ثامنًا: تعفى كامل المكونات المحلية للسلع المنتجة بمشروعات المناطق الحرة من الرسوم الجمركية عليها في حالة البيع داخل البلاد) (راجع مقال: "رجال الأعمال يلوون ذراع الحكومة وينقلون مصانعهم للمناطق الحرة" جريدة الفجر - عدد الخميس 11 فبراير 2021 م، ص 4) .

فـ(وَفْقًا لقانون الاستثمار رقم 72 لسنة 2017م، فإن المناطق الحرة تعد جزءًا من إقليم الدولة يخضع لسلطتها الإدارية، ويتم التعامل فيه طبقًا لأحكام ضريبية وجمركية ونقدية خاصة، كأنها مناطق أجنبية خارج الحدود)، (هذا في الوقت الذي الذي تفرض فيه لائحة قانون الاستثمار في المادة 107 على مشروعات المناطق الحرة أن تؤدي لهيئة الاستثمار مقابلًا للخدمات عن السنة الميلادية بواقع نصف في الألف من رأس المال المصدر وبحد أقصى 100 ألف جنيه مصري بالعملة الحرة القابلة للتحويل) (المصدر السابق بتصرف) .

الصفحة التالية